ملفات ساخنة

بين “الجهاد الرقمي” و”الفقه التكنولوجي”: مفارقات النخبة السورية في ويب سوميت الدوحة

أحوال ميديا

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم في مضمار الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، اختارت “النخبة” السورية المعارضة أن تقدم نسختها الخاصة من التطور التقني في قطر. مشهد يثير من التساؤلات أكثر مما يقدم من الحلول، ويطرح علامة استفهام كبرى حول معايير “التخصص” والتمثيل.

حسن الدغيم: من المنبر إلى الـ “السيستم”
يبرز حسن الدغيم في الصورة بوقفته الشهيرة، وكأنه بصدد إلقاء خطبة الجمعة حول “تأصيل الخوارزميات”. الانتقاد هنا ليس لشخصه، بل للمفارقة؛ فكيف يتحول “خبير الجماعات الإسلامية” وخطيب المساجد فجأة إلى واجهة في مؤتمر تقني عالمي؟ هل انتقلت الثورة من الساحات إلى “الويب 10” الذي يبدو أنه اختراع خاص يتجاوز منطق التكنولوجيا الحالي؟ هذه القفزة من الفقه إلى الفايبر تُظهر حالة التخبط في تعريف “النخبة” التي تمثل السوريين في المحافل الدولية.

موفق زيدان: الأرشيف الذي لا ينام

أما موفق زيدان، الذي ارتبط اسمه بـ “صيف أفغانستان” وتغطية كواليس “القاعدة”، فيبدو في الصورة وكأنه يحمل “سيرفر” متنقلاً في هاتفه. حضور زيدان بصفته مستشاراً أو خبيراً في هذا المحفل يثير الريبة؛ هل نحن أمام محاولة لرقمنة تجارب “الجبال”؟ أم أن البيانات التي يملكها هي “قواعد” من نوع آخر لا علاقة لها بلغات البرمجة الحديثة؟ إن حشر أسماء مرتبطة بتاريخ من الصراعات الأيديولوجية في مؤتمر للمستقبل الرقمي يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع.

التنوع “الدستوري” الغائب

ولا يكتمل المشهد دون نوار نجمة، الذي يمثل الجناح “الدستوري” في هذه المجموعة. هذا التنوع يثير السخرية المريرة؛ فبينما يبحث العالم عن تشريعات للذكاء الاصطناعي، يبدو أن جماعتنا هناك يبحثون عن “ثغرة قانونية” في كود المصدر.

خلاصة القول
إن حضور هذه الشخصيات بصفاتها الحالية في “Web Summit” ليس إنجازاً تكنولوجياً، بل هو تكريس لسياسة “الرجل المناسب في المكان غير المناسب”. السوريون المبدعون في “غوغل” و”أمازون” وشركات التكنولوجيا الناشئة أولى بهذه المقاعد من وجوه استهلكتها المنابر والسياسة.
بدلاً من “الويب 10″، يحتاج السوريون أولاً إلى “تحديث” (Update) حقيقي لمن يمثلهم، بعيداً عن عقلية الأيديولوجيا التي تحاول ارتداء ثوب الحداثة الرقمية قسراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى