عودة “العنف العقائدي”: مسجد “مروان حديد” وفكر “الزرقاوي” في معرض دمشق للكتاب
أحوال ميديا

تداول ناشطون ومراقبون للشأن السوري صوراً وإشارات أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة التحولات الثقافية والسياسية في البلاد، حيث رتم رصد حدثين يعيدان تصدير رموز “العنف العقائدي” إلى الواجهة العامة تحت غطاء رسمي وديني.
“مروان حديد” على واجهات المساجد
في مدينة حماة، أظهرت تسجيلات مصورة تدشين مسجد جديد يحمل اسم “الشيخ مروان حديد”، وهو الشخصية المرتبطة تاريخياً ببدايات العمل المسلح والصدام الدامي في ثمانينيات القرن الماضي.

واعتبر محللون أن رفع هذا الاسم بلقب “الشيخ المجاهد” يتجاوز كونه تكريماً دينياً، ليصبح بمثابة رسالة سياسية تعيد إحياء هوية صراعية صلبة داخل الذاكرة الدينية الرسمية.
الزرقاوي في “معرض دمشق للكتاب”
بالتوازي مع ذلك، أثار عرض كتاب في معرض دمشق الدولي للكتاب (2026) غضباً وانتقادات، حيث تبين أن الكتاب ليس سوى تفريغ لخطابات صوتية لزعيم تنظيم القاعدة السابق أبي مصعب الزرقاوي. وجود هذا الفكر في تظاهرة ثقافية رسمية يمثل، بحسب مراقبين، “شرعنة” لخطاب كان يُصنف سابقاً كخطر وجودي على الدولة والمجتمع.
خطورة هذا الأمر تكمن في تحول الشخصيات الراديكالية من خانة “المنبوذ أمنياً” إلى “المادة الثقافية المتاحة”، مما يسهل تغلغل هذا الفكر في الوعي الجمعي.

ويرى خبراء أن استدعاء هذه الرموز يعكس عجزاً عن إنتاج خطاب وطني تصالحي، واللجوء بدلاً من ذلك إلى رموز تمنح شعوراً بالانضباط القسري والهوية المغلقة.
وإن إعادة تقديم “التجارب الجهادية” كجزء من التراث الوطني، دون نقد أو تفكيك، يطمس حقوق الضحايا ويجعل المجتمع أكثر هشاشة وأقل تسامحاً مع التعددية.
تأتي هذه التطورات لترسم ملامح مناخ جديد يخشى المواطنون أن يكون تمهيداً لإعادة إنتاج صراعات الماضي، وتحويل المستقبل من مساحة للشفاء إلى امتداد لمآسٍ لم تُدفن بعد.



