سياسة

الوطني الحر يضع شروطاً للمشاركة في الحكومة

لقاء الحريري – باسيل اليوم وبرّي على خط الوساطة

إعلانات

أمّا وقد انتزع الرئيس سعد الحريري ورقة تكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة، انتقل المسار الحكومي إلى مرحلة التأليف. فهل سنكون أمام ولادة سريعة للحكومة انطلاقاً من الأجواء التفاؤلية التي عبّر عنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري من بعبدا اليوم، أم أنّها ستمرّ بمخاض شاقٍ وعسير يطيل أمد ولادتها؟ وهل المناخ الدولي والإقليمي مؤاتٍ؟ ووفق أي قواعد ومعايير سيجري التشكيل؟ وهل لبنان قادر على مزيدٍ من الصمود حتى ولادة الحكومة؟

رسالة “التكليف الهزيل”

بحسب مصادر “أحوال”، فإنّ الكتل التي تؤلّف الأكثرية النيابية، ورغم التباين بينها أزاء تسمية الحريري من عدمه، كانت متفقة على شبه تنسيق لكيفية توزيع أصوات هذه الكتل، التي أعطت الحريري 65 نائباً أي على “حافة” نصف أعضاء المجلس النيابي، وبالتالي أغلبية ضعيفة غير وازنة قياساً بما كان يناله الحريري في حكومات سابقة، وما ناله السفير أديب مؤخراً؛ وهذا يحمل رسالة سياسية واضحة من الأكثرية للحريري سيّما من حزب الله والتيار الوطني الحر، تعبّر عن ربط نزاع معه، وبأنّه لن يحظى بالثقة النيابية ما لم ينسج تفاهمات مع الكتل النيابية وتحديداً تكتل لبنان القوي على تفاصيل الحكومة الجديدة.

وأشارت مصادر بعبدا لـ”أحوال” في هذا السياق، إلى أنّ استحقاق التأليف لن يكون كما التكليف الذي له أصوله وقواعده الدستورية، وهذا رهن تصرف الرئيس المكلّف، كما أنّ رئيس الجمهورية لن يوقّع مرسوم حكومة لا تراعي التوازنات السياسية والنيابية والطائفية.

إيجابية حريرية لمروحة المشارورات

موقف بعبدا والتيار الوطني الحر وحزب الله و”التكليف الهزيل” للحريري كما أسماه النائب جبران باسيل، سيدفعانه لفتح مروحة مشاورات واسعة مع الكتل النيابية للتفاوض معها على تفاصيل الحكومة، وهذا ما ظهر بين سطور بيان تيّار المستقبل وتصريح الحريري بعد وصوله مكلّفاً إلى بيت الوسط بقوله: “إنّها البداية واذا كانت مصلحة البلاد تتطلب تفاهماً مع الجميع فمن المفترض تغليب مصلحة البلد”. فيما علم “أحوال” من مصادر سياسية متابعة أنّ التيار الوطني الحر لن يكون بعيداً عن “التسوية” الحكومية الجديدة التي تترافق مع مناخ دولي – إقليمي مؤاتٍ لتسهيل الحل في لبنان، سيّما مع انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود والإيجابية التي أبداها المسؤولون الأميركيون خلال زيارتهم إلى لبنان مؤخراً معطوفة على تلك التي نقلها اللواء عباس ابراهيم من واشنطن.

حزب الله: سنسهّل وفق شروط

وأوضحت مصادر كتلة الوفاء للمقاومة لـ”أحوال” أنّ موقف الكتلة بعدم تسمية أحد كان انسجاماً مع المصلحة الوطنية وموقف الحزب التاريخي والمبدئي في استحقاق التكليف منذ مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستمر مع الرئيس سعد الحريري، فلم يسمِ الحزب الحريري في كل الحكومات السابقة التي ترأسها؛ وفي الوقت نفسه، بحسب المصادر، لا يمكن اعتبار هذا الموقف رسالة سلبية للحريري، بل إنّ الحزب مستعد لتقديم التسهيلات لتأليف الحكومة الجديدة ضمن سقف الشروط التي وضعها في السابق وهي تسمية الكتل النيابية لممثليها في الحكومة من الإختصاصيين غير الحزبيين وغير ذلك سيعقّد الأمور، “وبالتالي موقفنا من التأليف متوقف على الأسس التي سيعتمدها الرئيس المكلّف في عملية التشكيل والتوازنات السياسية والنيابية والطائفية والبيان الوزاري الذي يتحدّد من خلالها موقفنا من استحقاق الثقة النيابية للحكومة”. أمّا فيما خصّ السياسة المالية والاقتصادية للحكومة بحسب المصادر، فكل شيئ خاضع للنقاش والتفاهم، ولن نبصم على بياض على طلبات وشروط صندوق النقد الدولي بل سنتعاطى في هذه الملفات على “القطعة”، فسنعارض ما نراه يضرّ بمصلحة اللبنانيين ونؤيّد أي إجراء يساهم في تخفيف الأعباء الاجتماعية والمعيشية عن كاهل المواطنين.

وإذ لفتت المصادر إلى أنّ توقيت ولادة الحكومة متوقف على أداء الرئيس المكلّف مع الكتل النيابية، رجّحت أن يتم تذليل العقد القائمة من خلال تعاون الجميع لتسهيل تأليف الحكومة لإنقاذ لبنان من الانهيار الذي تسعى جهات خارجية إلى جرّنا إليه خدمة لأهداف مبيتة.

وعن مدى قدرة الحريري على إدارة هذه المهمة، لفتت إلى أنّ إنقاذ لبنان يستوجب تعاون الجميع.

وجاء موقف كتلة الوفاء للمقاومة بالتنسيق مع التيار الوطني الحرّ انطلاقاً من التحالف بين الطرفين. فيما أشارت أوساط التيار لـ”أحوال” إلى أنّ التيار مقتنع بأنّ الحزب لن يتخذ موقفاً يؤدّي إلى تصدّع العلاقة بين الحليفين، لذلك “كنا على علم بموقف الحزب بعدم تسمية الحريري”.

لقاء الحريري – باسيل

وفيما يعوّل مطّلعون على الملف الحكومي على اللقاء بين الحريري ورئيس التيار النائب جبران باسيل في إطار مشاورات التأليف لترطيب العلاقة بينهما، كشف عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون لـ”أحوال” أنّ باسيل سيشارك في استشارات مجلس النواب وبالتالي سيلتقي بالحريري كسائر الكتل النيابية الأخرى، وسيطرح مقاربة التيار للحكومة الجديدة.

وعن كلام بري التفاؤلي على خط بيت الوسط – ميرنا الشالوحي، لفت عون إلى أنّ كلام باسيل أمس لم يكن بعيداً عن مناخ الإنفتاح والتوصّل إلى حلّ لتسهيل ولادة الحكومة لكن ألا تكون الحكومة وفق نظرة الحريري. فلا يمكن تأليف حكومة اختصاصيين ورئيسها سياسي بامتياز.

ورأى عون أنّ الحل بتشكيل حكومة تكنوسياسية مع أوسع تمثيل ممكن تكون فاعلة وقادرة على مواجهة التحديّات الكبيرة وتطبّق الورقة الإصلاحية التي تضمنتها المبادرة الفرنسية، وفي حال اقتناع الحريري بذلك فنحن مستعدون للمشاركة في الحكومة، أما إذا أصرّ على حكومة اختصاصيين من دون استشارة الكتل فسيصعّب المهمة على نفسه ولن نرى حكومة في الأفق وبالتأكيد لن نوقّع له “على بياض”، فمشاركتنا في الحكومة متوقفة على أداء الحريري ورؤيته لطبيعة الحكومة ووظيفتها. فالحريري لن ينال ثقتنا النيابية وثقة حلفائنا إذا لم يأخذ بعين الإعتبار العملية التمثيلية الشاملة للكتل والطوائف.

وعن خيار بقاء التيار في المعارضة، فيما يتولى رئيس الجمهورية حفظ حصته بتسمية أغلب الوزراء المسيحيين، أوضح عون بأنّ حصة التيار مختلفة عن حصة رئيس الجمهورية الذي لا يدخل بتفاصيل حصص الكتل، مؤكداً “أن مشاركتنا ستكون واضحة بأسماء اختصاصيين أكفاء غير حزبيين يمثلون التكتل كسائر الكتل النيابية”.

برّي على خط الوساطة

ودخل الرئيس بري على خط الوساطة بين الحريري وباسيل، ونقل عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم عن رئيس المجلس تفاؤله بالمرحلة المقبلة وإمكانية الوصول إلى حكومة بأسرع وقت، كما أكد هاشم على أنّ حديث بري في بعبدا كان انعكاساً للقاء بين الرؤساء الثلاثة وما أبداه عون والحريري من حرص على التعاون لمصلحة البلد.

وعن دور برّي في هذا الصدد، شدّد هاشم على أنّ دوره حاضر دائماً في السعي والعمل لتقريب وجهات النظر وإزالة الشوائب والعقبات من أمام تسوية العلاقات بين القوى السياسية خاصة في ظل الظروف الإستثنائية التي يمرّ بها لبنان والمنطقة.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى