صحة

منظّمة الصحّة العالميّة تفقد مصداقيّتها… هذه أبرز المغالطات التي وقعت فيها

إعلانات

قارب عمر جائحة “كورونا” على السّنة، إلا أنّ الغموض لا يزال يلفّ هذا الفايروس الذي أصاب أكثر من 38 مليون شخص حول العالم، قضى على أكثر من مليون منهم.

فكل دراسة عن “كورونا” تنسفها دراسة جديدة، حتّى أساليب الوقاية لم تكن هي نفسها منذ أشهر، إذ كانت الدراسات تشدّد على ضرورة تعقيم العملات الورقية لأنّها ناقل أساسي للفايروس، ثمّ جاءت منظّمة الصحّة العالميّة لتنفي علاقة العملات الورقيّة بنقل الفيروس، قبل أنّ تعود دراسة جديدة وتنسف نظريّة المنظّمة.

العملات الورقيّة ناقل للفيروس

في 15 أيار الماضي، أعلنت منظّمة الصحّة العالميّة، أنّه “لا يوجد أي دليل على أنّ فيروس كورونا ينتقل عن طريق العملات المعدنيّة أو الأوراق النقديّة”.

وأضافت الصحّة العالميّة التي غالباً ما تصدر بيانات تبقي من خلالها الباب موارباً أمام اكتشافات جديدة، “ولكن لا تلمس عينيك أو فمك أو أنفك أو وجهك أثناء تداول المال أو بعد تداوله”..

أحدث الدّراسات ناقضت بيان المنظّمة، مشيرة إلى أنّ المال هو أكبر ناقل لـ”كورونا” إذ أكّد باحثون أنّ الفيروس يمكنه البقاء في حال نشطة لمدة 28 يوماً فوق بعض الأسطح مثل العملات الورقية وشاشات الهواتف المحمولة والمعادن.

الدّراسة أجراها فريق من الباحثين في المعهد الوطني للعلوم في أستراليا، وخلصوا إلى أنّ الفيروس يمكنه البقاء لفترات أطول مما كان متخيلاً فوق بعض الأسطح.

وتأتي هذه الدّراسة، لتنسف دراسات كانت قد أكّدت أنّ الفيروس ممكن أن يبقى نشطاً فوق أوراق العملات الماليّة مدّة يومين وفوق الأسطح الزجاجية والبلاستيكية والمعدنية ستة أيام، ولتفتح الباب على تساؤلات حول المعايير التي تعتمدها المنظّمة في التّعامل مع فيروس يبدو أنّه لا يزال غامضاً بالنّسبة إليها.

الأطفال وكورونا… ينقلون العدوى لا ينقلونها؟

اليوم، تعود منظّمة الصحّة العالميّة ببياناتها المتناقضة إلى الواجهة مع عودة الأطفال إلى المدارس، والتخبّط الحاصل في الكثير من الدّول حول فتح المدارس أو الإبقاء على إغلاقها، إذ ظهر رأيان أحدهما يبرّر فتح المدارس والآخر يبرّر إغلاقها.

فقد أكّدت منظّمة الصحة العالمية أنّ الأطفال لا ينقلون عدوى كوفيد 19 بصورة تذكر، وأنّ المدارس تعدّ آمنة تماماً إذا تعلق الأمر بالأطفال وحدهم، ودون تجمعات ومخالطة الكبار،.

بدورها أشارت دراسة صادرة عن المركز الوطني لأبحاث التحصين والمراقبة في بريطانيا، إلى أنّ الأطفال ليسوا المحرك الأساسي لكورونا المتفشي في المدارس أو في المجتمع.

هذه النظريّة، نسفتها دراسة أميركيّة جديدة، أكّدت أن الأطفال ينقلون الفيروس حتّى لو لم تظهر عليهم العوارض.

فقد اكتشف أطباء مستشفى الأطفال الوطني في واشنطن أن الأطفال المصابين حتى لو لم تظهر عليهم أعراض كورونا لأسابيع، يمكن أن ينشروا العدوى في محيطهم طوال أسابيع.

بيانات متناقضة

ليست المرّة الأولى التي تصدر فيها منظّمة الصحّة العالميّة نظريات يتم نسفها من خلال دراسات علميّة، أو تقوم هي بنسفها ما عرّض حياة ملايين المرضى حول العالم للخطر.

ومن ضمن هذه الأمور، إقرار المنظّمة استخدام عقار الملاريا (الكلوروكين) في علاج مرض كورونا في آذار الماضي، ثم إيقافها استخدامه بسبب مقال علمي نشر في جريدة بريطانية في أيار الماضي، لتقرّر بعد نشر المقال بثلاثة أيام منع استخدام العقار فوراً، وبعد أن تراجعت الصحيفة عن معلوماتها تراجعت المنظمة عن منع العقار ثم عادت ومنعته في حزيران الماضي.

ومن ضمن المغالطات التي وقعت فيها المنظّمة، إعلانها في وقت سابق أن حاملي الفيروس بدون عوارض لا ينقلونه، بالتالي لا داعي لكل الإجراءات الاحترازيّة، ثم عادت وناقضت هذا الإعلان بعد فترة وجيزة لتؤكّد بأنّ حاملي الفيروس ينقلونه حتى لو لم تظهر عليهم العوارض.

يبقى أنّ المنظّمة أعلنت أمس أنّ التوصّل إلى لقاحٍ ضد ​فيروس كورونا​ بات قريباً، وتوقّعت أن يكون اللقاح جاهزا أواخر العام الجاري أو مطلع العام المقبل، وهذا الإعلان في حال لم يصدق، سيفقد المنظّمة ما تبقّى من مصداقيّتها، ويجعل كل ما يصدر عنها بحكم المعلومات المغلوطة إلى أن يثبت العكس.

إيمان إبراهيم

اظهر المزيد

إيمان إبراهيم

صحافية لبنانية، خريجة كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. كتبت في شؤون السياسة والمجتمع والفن والثقافة. شاركت في إعداد برامج اجتماعية وفنية في اكثر من محطة تلفزيونية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى