سياسة

مشاورات جديدة الأسبوع المقبل والفرنسيون يترقبون نتائج الإنتخابات الأميركية

إعلانات

لم يتضح المشهد الحكومي بعد رغم المبادرات التي تُرمى بين الحين والآخر في السوق الإعلامي والسياسي، فالقوى السياسية متمسكة بمواقفها بانتظار جولة المشاورات الجديدة التي تنطلق مطلع الأسبوع المقبل، فيما المبادرة الفرنسية مستمرة كما يؤكد المسؤولون الفرنسيون لكن لم تقدّم أي طرح. يبدو أنّ الجميع بانتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية للبناء على الشيئ مقضتاه علماً أنّ المعلومات تتحدث عن اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء للبحث عن اسم لتكليفه تشكيل الحكومة.

لقاء عون – بري  

الملف الحكومي شكّل محور النقاش بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري على متن الطائرة التي أقلتهما إلى الكويت للقيام بواجب العزاء بوفاة أمير الكويت.

وبحسب مصادر بعبدا، فإنّ التشاور بين الرئيسين بموضوع تأليف حكومة كان عادياً بحكم الظروف والإقتران المكاني، واتفقا على ضرورة حصول تشاور بين مختلف الكتل النيابية للإسراع بتحديد استشارات التكليف. وتلفت المصادر إلى أنّه لم يجرِ استعراض أسماء ولا صيغ بل جدّد الرئيسان تمسكهما بالمبادرة الفرنسية كمنطلق للاتفاق على الحكومة الجديدة. كما اتفق الرئيسان بحسب المصادر على تكثيف المشاورات المباشرة بينهما والأطراف السياسية الأخرى للتوصّل إلى حل حكومي.

بالمقابل، نقلت المصادر عن المكتب الإعلامي لبرّي أنّ الكلام المنقول عن الخلوة بين الرئيسين عون وبري غير دقيق، واصفة المعلومات التي نُقلت عن اللقاء بأنّها أطول من الرحلة نفسها.

“الثنائي”: التأليف قبل التكليف

ولفتت مصادر ثنائي أمل وحزب الله لـ”أحوال” أنّ المراوحة سيدة الموقف والمبادرة الفرنسية مجمّدة والأطراف الداخلية لم تقدم أي مبادرة لأنّها محكومة بالفشل في ظل الشروط التي يفرضها نادي رؤساء الحكومات السابقين على التأليف.

وتشير المصادر إلى أنّه بعد تجربة مصطفى أديب، فإنّ الاتجاه الغالب هو الاتفاق على تفاصيل الحكومة من شكلها وحجمها ونوعية الوزراء قبل التسمية كي “لا ندخل في متاهات التفاصيل وتفسيرات المبادرة الفرنسية كما حصل سابقاً وذلك لضمان وتسهيل تأليف الحكومة.”

وتشير المصادر إلى أنّ الأطراف السياسية سلّمت بصعوبة الحل لذلك تنتظر ما سيعرضه الفرنسوين الذين يترقبون بدورهم نتيجة الانتخابات الأميركية؛ فإذا أدّت إلى فوز الرئيس الحالي دونالد ترامب فالأمور قد تتجه إلى مزيد من التشدد، أما في حال فوز المرشح جو بايدن فقد يقدم الجانب الفرنسي صيغة جديدة للحل تختلف عن المبادرة السابقة.

المستقبل: الحريري غير مرشح حتى الساعة

ولم تلقَ الإقتراحات التي تم التداول بها كتأليف حكومة تكنوسياسية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي أو حكومة برئاسة محمد بعاصيري أي تفاعل إيجابي من القوى السياسية سيّما من تيار المستقبل التي أكدت مصادره أنّ الرئيس سعد الحريري ليس مرشحاً حتى الساعة.

ويشير عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق الدكتور مصطفى علوش لـ”أحوال” إلى أنّ الرئيس الحريري لا يزال عند موقفه بالتزام المبادرة الفرنسية كما جاءت، وطالما أنها لم تتغير في إطارها العام ولا في تفاصيلها، فلن ندخل في بازار التكليف والتأليف، لافتاً إلى أنّ كل الطروحات التي يتم تداولها هي نوع من الإجتهادات التي ترمى في الإعلام لمعرفة ردود الفعل عليها والواضح حتى الآن أن ثنائي أمل وحزب الله غير مستعد لتأليف حكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية بانتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية.

وعن موقف الحريري والمستقبل من طرح تكليف النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، لفت علوش إلى أنّ بعاصيري نفسه أكد أنّه ليس مرشحاً، فضلاً عن أنّ الأمر لا يتعلق بالاسم رغم أهميته، لكن الأهم هو شكل الحكومة ووظيفتها وموافقة المجتمع الدولي عليها.

وعن طرح ميقاتي لفت علوش إلى أنّ ميقاتي سحبه من التداول كونه غير عملي ولا يؤدي النتيجة المرجوة، والمشكلة في هذا الطرح يمكن في من سيسمي الوزراء التكنوقراط ال16؟ وهل سيتم اختيار الوزراء السياسيين الستة من الطبقة السياسية نفسها؟ وبهذا الطرح نعود إلى حكومة الرئيس حسان دياب.

وشدّد علوش على أنّ الحريري لن يترأس حكومة سياسية ولا أي حكومة لا تتوفر فيها قواعد وشروط النجاح، كإستقلالية الوزراء وتحضير مهمة محددة لإنجاز الإصلاحات المطلوبة، والإنفتاح على الدول العربية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ونقلت مصادر عن أديب امتعاضه مما حصل خلال مرحلة تأليف الحكومة، مشيراً إلى أنّ هدفه الأساسي كان تأليف حكومة جديدة وضخّ دم جديد في جسد الدولة والمؤسسات. وتستنتج المصادر من حديث أديب في الكواليس الخاصة أنّ رؤساء الحكومات السابقين هم الذين وضعوا الشروط الصعبة التي عرقلت تأليف الحكومة.

وتشير مصادر قريبة من الفرنسيين إلى أنّ المبادرة الفرنسية هي الوحيدة القائمة في الوقت الراهن وكل الأطراف أعلنت إلتزامها بها مؤكدة أنّ الفرنسيين سيعملون خلال الأسبوعين المقبلين على تزخيم المبادرة وأنهم مستمرون في فصل الملفات الاقتصادية المالية عن الأزمة السياسية التي يمكن تأجيلها إلى مراحل لاحقة.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى