اقتصاد

خطوات مطلوبة من حكومة تصريف الأعمال لوقف التدهور المعيشي

إعلانات

كنّا بصدد إعداد هذا التحقيق ليشمل الخطة والإجراءات الإقتصادية المطلوبة لحكومة مصطفى أديب التي كانت متوقّعة التأليف، إلّا أنّ الإنفجار الكبير الذي حصل عبر اعتذار الرئيس المكلّف نتيجة عدم تمكّنه من تأليف حكومة “مهمّة” كما سمّاها، تكون متخصّصة وبعيدة عن التلوّث والفساد السياسي، أعادنا مجدّدًا خطوات إلى الوراء، وبالتالي توجّهنا بأسئلتنا إلى الخبير الإقتصادي والضريبي جمال القعقور لنكشف معه آفاق المرحلة المقبلة ومصير الوطن في ظلّ تعذّر التأليف.

 

قعقور: لهذه الأسباب فشل أديب في تأليف الحكومة

عن الثّغرات التي لم تُمكّن حسان دياب من إنجاز الإصلاحات المطلوبة، أوضح القعقور أنّ حكومة حسان دياب شُكّلت إلى حدٍّ كبير بتدخّل السياسيين المتّهمين بالفساد، وفيما طالبتُ دياب برفض الرّضوخ لإجراءات وقرارات السياسيين، والإعتكاف ضدّ ممارساتهم، كي تلتفّ الثورة حوله وتؤيّده في مواقفه وتكون ضمانته، رضخ دياب لشروط السّاسة، وتراجع عن قرار إتُّخذ في مجلس الوزراء، يتعلّق بمعامل الكهرباء، فتمّ تعديله لمصلحة فريق سياسي. كما رضخ دياب ووافق على تعيينات حزبية وغيرها من الإجراءات، وبالتالي خسِر الفرصة والثّقة التي كانت ستُعطى له من الناس.

ولفت القعقور أنّ مصطفى أديب واجه ثغرتين، الأولى من الفريق السياسي الداعم له، حيث لم يكن من الضروري الإعلان قبل التكليف عن تسميته من قبل رؤساء الحكومة السابقين، وبخاصة أنّ منهم من هو متّهم بالفساد وأيضًا، وإعطاء الطابع الطائفي والمذهبي لهذه التسمية التي كان من المُمكن إنجازها دون هذه الضجّة الإعلامية العلنيّة، كذلك وخلال مرحلة التكليف كان يتحدّث الحريري وكأنّه المرجع السياسي لأديب.  والمواجهة الثانيّة بحسب القعقور، كانت من الثّنائي الشيعي، “عبر طرح شروط تعجيزيّة”، يُستنتج منها أنّهما مع المبادرة الفرنسيّة إعلاميًّا فقط، ولكن عمليًّا هما على عكس لأسباب عديدة تتجاوز موضوع وزارة المال، فلو كان هو السبب الرئيسي لعدم القبول بالحكومة لما تمّ طرحه بهذه الحديّة وعبر وسائل الإعلام.

الإجراءات المطلوبة من حكومة تصريف الأعمال

حول الوضع المعيشي للمواطن، لخّص القعقور واقع الحال والإجراءات المطلوبة حاليًّا من حكومة تصريف الأعمال، بإنتظار عودة الحياة للعمليّة السياسيّة بعد هذا الدمار الذي حصل نتيجة إعتذار أديب. وحيّا القعقور مصطفى أديب على هذا “الموقف الوطني الذي يُعبّر عن رأي الناس الرّافضين لمشاركة الطبقة السياسيّة في أي حكومة جديدة”، كما استغرب هذا الجمود في أداء وزراء حكومة تصريف الأعمال، باستثناء عمل وتحرّك خجول لبعضهم. وأردف، المطلوب مثلًا من وزير المال، أن يقدّم سريعًا لرئيس الحكومة وللرأي العام، دراسة عن واقع حال التدفّقات النقديّة للدولة من 01/01/2020 ولغاية 31/08/2020، لأنّ إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم والجمارك والمرفأ قد إنخفضت بشكل كبي، نتيجة تراجع إيرادات القطاع الخاص، ونتيجة تراجع قيمة الليرة اللبنانيّة التي تؤثّر على إالتزامات الدولة للعقود بالعملة الأجنبيّة، هذا إذا ما تمّ إعادة هيكلة وتأجيل سداد فوائد الديون بالدولار.

وطالب القعقور حكومة تصريف الأعمال بالإجراءات التالية:

  • تحديد العجز النقدي الحالي للدولة للعام 2020 ولغاية 31/08/2020.
  • تحديد ديون وإلتزامات الدولة وتقسيمها الى قسمين: ديون وإلتزامات يمكن تأجيلها إلى العام 2021، وديون وإلتزامات ومصاريف ضروريّة وحياتيّة يجب تسديدها حاليًّا لغاية 31/12/2020.
  • تحديد قيمة الدعم المطلوب الإستمرار به، في حال توقّف مصرف لبنان عن دعم بعض السلع، وخاصة الطحين والطبابة والدواء والمحروقات وذلك لغاية 31/12/2021.
  • وضع خطّة عمل وتحرّك بإتّجاه الهيئات العربية والدولية، لتوفير الدعم الكامل أو الجزئي (أسعار مخفّضة)، يضمن إستمراريّة الدعم للمواطن ولحاجاته الضروريّة.
  • تنفيذ المادّة 70 من قانون موازنة العام 2019، المتعلّق بتسديد ديون الضمان الإجتماعي المستحقّة من الدولة، والواجب تسديدها على أقساط، كي نتجنّب كارثة إجتماعية جديدة في حال توقّف الضمان عن تقديماته.
  • الأخذ في عين الإعتبار استمرار دفع رواتب القطاع العام.
  • تنظيم عمليّة توزيع المساعدات للعائلات المحتاجة، من خلال الجيش اللبناني، وعبر تسليم هذه العائلات بطاقات خاصة تعتمد رقم الهوية كمرجع إلكتروني مركزي تشارك فيه كافة الهيئات والجمعيّات المحليّة ويضمن التوزيع العادل والمنظّم والموحد للمساعدات.

ورأي القعقور أنّ هذه الإجراءات هي الحدّ الأدنى المطلوب في هذه المرحلة، لوقف المزيد من التدهور الإقتصادي والمعيشي، ومن غير المسموح أن يستمر وزراء حكومة تصريف الأعمال في “التفرّج” على هذه الأزمات دون أي تحرّك.

ناريمان شلالا

 

 

اظهر المزيد

ناريمان شلالا

صحافية وإعلامية لبنانية، عملت في إعداد برامج تلفزيونية وإذاعية عديدة، محاورة وكاتبة في المجال السياسي والاقتصادي والإجتماعي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى