fbpx
مجتمع

موضة الزراعات الخفيفة فشلت.. فهل من بدائل؟

إعلانات

عندما أبتُلي اللبنانيون بالانتكاسات المالية والاقتصادية ومن ثم الضغوط الخارجية وأزمة الكورونا بادر العديد من الشخصيات السياسية إلى تقديم النصائح لهم بالاعتماد على أنفسهم بالاتجاه نحو الزراعة لسد إحتياجاتهم الضرورية ولو بابسط انواعها لسد النقص الذي سيحصل في الأسواق، وقد إتجه العديد من المواطنين للأخذ بتلك النصائح علها تساعد على تخطي الأزمات الطارئة!

وبدا واضحاً أن التركيز على الزراعات الخفيفة في العامين المنصرمين ادّى الى تزايد الاهتمام بها كملجأ يمكنه سد بعض من الحاجة، ما دفع كثيرين لزراعة أصناف عدة منها البقدونس، الخس، الفجل، البندورة وغيرها من الخضار والفواكه أيضاً، باعتبارها الحل الانسب في ظل غلاء الاسعار ومواجهة النقص ببعضها.

لكن عوامل كثيرة جعلت من هذا القطاع في حالة تردٍّ وانهيار مستمر في ظل غياب دعم الدولة له بما يكفي للمنافسة في الأسواق القريبة، الأمر الذي أوصل الى وضع زراعي كارثي أثّر بشكل كبير على المزارعين وعلى كلفة ونوعية المزروعات.

ورغم كل الظروف غير المشجعة، هل ما زال هناك بعض الامل باسترداد ما تمّ فقدانه ومعالجة المشاكل الملحة التي تعترض هذه الأصناف من الزراعات ومزارعيها؟

تصوير: أوديت همدر

موقع “احوال” إلتقى رئيس التعاونية الزراعية للاشجار المثمرة والخضار في زغرتا الزاوية عادل عويس الذي اشار الى أن “الزراعة بشكل عام في لبنان وضعها سيء للغاية وللاسف لا يوجد أي اهتمام من وزارة الزرعة بعكس ما يحاولون اظهاره لان الاهتمام هو في الاعلام فقط”.

وأضاف “لا بد من الاشارة الى انه وفي السنتين المنصرمتين تزايد الاهتمام بالزراعات الخفيفة، وعاد المواطنون الى ارضهم لاستصلاحها، لكنهم صُدموا بالواقع الموجود فعلياً على الارض”، لافتاً الى أن “مشاكل كثيرة ظهرت في الزراعة خصوصاً عملية تصريف الانتاج الذي يشكل العائق الاول امام تحسين الوضع الزراعي”.

ويتابع “كل الاصناف الزراعية تواجه المشاكل، ففي قضاء زغرتا والمناطق المجاورة مثلاً يتم التركيز على الخضار التي تحتاج للمياه ومنطقتنا غنية بها، وفي مثل هذه الايام تُزرَع الحشائش كالبقدونس، الملفوف، الخس، والروكا… لكن مع الاسف فان هذا الموسم هو موسم جفاف والحرارة عالية وهناك الكثير من الامراض المنتشرة. كما ان كلفة الادوية الزراعية والاسمدة مرتفعة جداً ومعظمها مرتبط بالدولار المتحرك باستمرار، والمصيبة الأكبر ان اغلب أدوية الرّش هي فاسدة بحيث لا رقابة عليها، وهناك اليوم الكثير من البساتين التي تحتاج للري ونتيجة لعدم سقوط الامطار فان كل هذه المواسم بخطر غير مسبوق”.

وختم عويس كلامه “هذا هو واقع القطاع الزراعي في لبنان المليء بالمشاكل ولاعادة انعاشه ولكي نجعل انتاجنا ينمو ويزيد، لا بد من تدخل فعّال للدولة التي غابت طويلا عن الاهتمام بالزراعة ودعمها، ولكن حتى الدولة هي في وضع يُرثى له”.

تصوير: أوديت همدر

اما عضو بلدية ديرنبوح في قضاء المنية – الضنية المزارع ربيع الضناوي فأشار الى ان “الواقع الزراعي في لبنان ضعيف ولا يتخطى 25 إلى30% من الصادرات اللبنانية، والمشكلة الاولى تكمن في ضيق المساحات الزراعية اضافة الى ضعف الاستثمار في هذا القطاع لان ليس فيه مردود مادي مغرٍ، وبالتالي فإن من يستفيد هم التجار وليس المزارعين”.

وأضاف “إن مجمل الاراضي الموجودة في مناطقنا تعتمد على الرّي من الينابيع مثل نبع رشعين ونبع القاضي وغيرها، لكن المشكلة الكبيرة والمعاناة الاكبر تقع على عاتق من لديه آبار ولديهم مولدات خاصة فهم يعانون ليس فقط من سعر المحروقات المرتفع جداً، انما من عدم امكانية تأمينها. يضاف الى ذلك مشكلة ارتفاع اسعار جميع السلع والمواد حتى الادوية الزراعية اصبحت على سعر صرف الدولار بحيث اصبح المزارع يخفف من استخدام هذه الادوية الامر الذي ينعكس سلبا على الإنتاج وعلى المزارعين لعدم تمكنهم من شراء هذه الادوية والمبيدات، وفي هذا السياق يمكن التوجه إلى الأسمدة الحيوانية إذا توفرت والتي يكون تاثيرها أقل سلبية على صحة المستهلكين”.

تصوير: أوديت همدر

وختم الضناوي بالقول “إن المعالجة تكمن باستخدام شبكات ري حديثة، اي الري بالتنقيط او الري بالرش، وهذه الطرق لا تحتاج لكميات كبيرة من المياه، اضافة الى ذلك يجب انشاء تعاونيات زراعية، لكن للاسف الدولة اليوم غائبة عن موضوع الاستثمارات الزراعية في حين أن ميزانية وزارة الزراعة هي الأقل في مؤسسات وما يصل إلى للمزارع زهيد جداً. وبالإضافة إلى كل ذلك هناك موضوع التوسع العمراني الذي يقضم المساحات المزروعة بشكل مضطرد”.

وبانتظار عودة العجلة الزراعية والإقتصادية إلى الدوران يبقى الامل دائما موجودا، لعلنا نستيقظ يوما ونجد دولة غابت عن دعم شريحة من مواطنيها علّها تعود وتصلح ما فات!

تصوير: أوديت همدر
تصوير: أوديت همدر

مرسال الترس

اظهر المزيد

مرسال الترس

اعلامي لبناني كتب في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: