fbpx
سياسة

السين -سين عائدة إلى الإقليم… ماذا تحمل معها؟ 

إعلانات

لم تُعلن سوريا ولا السعودية عن أيّة إجراءات لعودة العلاقات الرسمية بين الرياض ودمشق. ولم يعلّق أيّ منهما على ما تمّ تسريبه في وسائل إعلامية عن زيارات وفود أمنية أو سياسية متبادلة بين البلدين. لكن أتت مشاركة وزير السياحة السوري محمد مارتيني في مؤتمر أقيم بالمملكة لتؤكد أنّ صفحة الأزمة التي اشتدّت في السنوات الماضية بين البلدين طُويت نهائيًا. فماذا يجري الآن؟.

تتحدث مصادر عن وجود تواصل سوري-سعودي مفتوح عبر مسؤولين أمنيين، لكنّ البحث لا يقتصر على الملفات الأمنية بل يطال كل العناوين السياسية المتعلّقة بالبلدين تحديدًا وبالإقليم عمومًا. لا تنحصر المصلحة السعودية بدعم سوريا لمواجهة التمدّد التركي فحسب، بل أن الرياض جرّبت في السنوات الماضية دعم المعارضة السورية السياسية والمسلحة منها، نتيجة ضغوط غربية وحسابات إقليمية غير موفّقة ألزمت المملكة بأن تكون في طليعة المناهضين لدمشق، فماذا جنت؟ لم تحصل السعودية على أيّ مكاسب، بل إنّ انخراط الرياض في الجبهة الدولية ضد دمشق طيلة سنوات الأزمة السورية أضرّ بالمصالح السعودية على الأقل باتجاهين: توسع مساحات النفوذ التركي والإيراني. ومن هنا فإنّ هناك مصلحة سعودية مباشرة بعودة العلاقات إلى طبيعتها مع الدولة السورية، ثم احتضان مرحلة إعادة إعمار سوريا.

كانت دولة الإمارات العربية المتّحدة مهّدت لكلّ الدول الخليجية طريق العودة إلى دمشق، فجرى فتح سفارة أبوظبي، قبل أن تفرمل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اندفاعة السعودية نحو سوريا، وتُجهض إعادة فتح أبواب سفارة المملكة في منطقة أبو رمانة الدمشقية. لكنّ ترامب غادر البيت الأبيض، وحلّت مكانه إدارة أميركية جديدة تحبّذ التسويات، كما تُظهر خطوات ترتيب الاتّفاق النووي بين واشنطن وطهران. لذا، جاء خبر إطلاق سراح الأميركي أوستن تايس الذي كان اختفى في سوريا منذ تسع سنوات، بمثابة مؤشر إضافي لتحولات تجري بشأن سوريا: فهل للسعوديين علاقة في ترتيب خط دمشق-واشنطن عبر الرياض؟ لا يوجد معلومات جدّية في إطار تلك الإشارة، لكنّ الصمت السوري-السعودي، يوحي بأنّ العمل جار بين البلدين لإعلان البدء في مرحلة جديدة دسمة لا تقتصر فقط تداعياتها الإيجابية على خط الرياض-دمشق.

ومن هنا يمكن الجزم أنّ عودة السعودية إلى سوريا، هي جزء من مسار عربي تشكل ركيزته أيضًا مصر والإمارات، فتتحقّق عودة العرب إلى سوريا، ثم يأتي بعدها اتّخاذ دمشق قرار العودة إلى جامعة الدول العربية.

أين يُتوقّع أن يُثمر انتعاش معادلة السين-سين مجدّدًا؟ يمكن رصد لبنان كأوّل بلد عربي يستفيد من تلك المعادلة التي كان أطلقها يومًا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وبقي متمسّكًا بها نظرًا لفاعليتها العربية والإقليمية. لم يترك بري مناسبة إلاّ وعبّر من خلالها عن أهمية التوافق السعودي-السوري، وأيضًا السعودي-الإيراني.

وإذا كان الإقليم يستعد لاحتضان العلاقات التصحيحية بين السعوديين والسوريين، فإنّ دمشق قد تلعب دور الوسيط الإيجابي البنّاء بين طهران والرياض. فلننتظر لاستطلاع مزيد من المؤشرات في هذا المجال، خصوصًا أنّ الرئيس بشار الأسد بات أقوى من أي وقت مضى بعدما نال ثقة الشعب السوري في مشهد وطني أظهرته الانتخابات الرئاسية في سوريا.

 

عباس ضاهر

اظهر المزيد

عباس ضاهر

كاتب وصحافي لبناني. باحث متخصص بإدارة الأزمات والخطاب السياسي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: