صحة

هذا ما يعرفه العلماء عن متغيّرات كوفيد الجديدة حتى الآن

منذ أن تم الإبلاغ عن متغيّر SARS-CoV-2 المعروف باسم B.1.617 لأول مرة في الهند أواخر العام الماضي، انتشر إلى عشرات البلدان الأخرى- بما في ذلك الولايات المتحدة وسنغافورة والمملكة المتحدة، حيث أصبح مهيمنًا في بعض المناطق.

حدّد الباحثون منذ ذلك الحين ثلاثة أنواع فرعية، تُعرف باسم B.1.617.1 (“الأصلي” B.1.617)، و B.1.617.2 و B.1.617.3، ولكل منها تركيبة جينية مختلفة قليلاً.

وها هم اليوم يسارعون إلى التحقيق في هذه المتغيّرات ومعرفة كيفية تأثيرها على مسار الوباء في البلدان التي اكتسبوا فيها موطئ قدم. فيما تدور الأسئلة الرئيسية حول مدى السرعة التي يمكن أن تنتشر بها المتغيرات، وقدرتها على التهرّب من المناعة، وما إذا كانت تسبب مرضًا أكثر خطورة.

المتغيّرات أكثر قابلية للانتقال

يقول جوليان تانغ، استشاري الفيروسات بمستشفى ليستر الملكي في المملكة المتحدة: “أنظر إلى الطفرات الفردية لأن لكلّ منها خصائص فردية، نعتقد أنها قد تمنح قدرة أعلى على الانتقال”. فزيادة القابلية للانتقال هي مقياس لمدى سرعة انتشار المتغيّرات من شخص إلى آخر، ويمكن أن تسرّع من تفشي المرض، مما قد يفرض مزيدًا من الضغط على أنظمة الرعاية الصحية والتدابير المضادة مثل برامج التطعيم. على سبيل المثال، يحتوي المتغيّر B.1.617.2 على طفرتين تسميان 452R و 478K، والتي يقول تانغ إنّ كليهما مرتبطتان بزيادة قابلية الانتقال. كلتا الطفرتين تغيّر البروتين الشائك، الذي يستخدمه الفيروس لدخول الخلايا البشرية.

وتمكّن الباحثون أيضًا من تتبع انتشار B.1.617.2 بسرعة لأن جينومه يحتوي على علامة يفتقر إليها المتغيّر السائد B.1.1.7. يمكن رؤية وجود هذه العلامة – المعروفة باسم  “هدف الجين S” – في نتائج بعض اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل المستخدمة لتأكيد حالات كوفيد؛ لذلك، يمكن للباحثين استخدام النتائج الإيجابية للهدف S كبديل سريع لرسم خريطة انتشار B.1.617.2، دون الحاجة إلى تسلسل العينات بشكل كامل.

هذا، وتشير كل من اختبارات الجين S وبيانات التسلسل الأكثر تفصيلاً من عينات الفيروسات في المملكة المتحدة إلى أنّ B.1.617.2 يتفوّق على النوعين الفرعيين الآخرين B.1.617، ويحل محل B.1.1.7 وهو متغيّر تم تحديده في جنوب شرق بريطانيا في أواخر عام 2020 – كما هو المتغيّر الأكثر شيوعًا الذي يؤدي إلى إصابات جديدة في البلاد.

يقول توم وينسلرز، عالم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية في لوفين في بلجيكا والذي يتتبع الأرقام: “في جميع أنحاء بريطانيا الآن، نتوقع أن تكون 50٪ من الإصابات هي البديل [B.1.617.2]”. ويشير تحليل لبيانات التسلسل في المملكة المتحدة التي شاركها عبر الإنترنت إلى أن عدد الإصابات بـ B.1.617.2 يمكن أن ينمو بمعدل 13٪ أسرع من عدوى B.1.1.7 كل يوم.

في تقرير نُشر في 12 مايو/أيار الحالي، قالت لجنة استشارية تابعة للحكومة البريطانية تُسمى المجموعة العلمية للإنفلونزا الوبائية في النمذجة، إنّ هناك “احتمالًا واقعيًا” بأن يكون B.1.617.2 أكثر قابلية للانتقال بنسبة 50٪ من B.1.1.7، حسب المعطيات المتوفرة.

يأخذ الكثير من هذا البحث شكل علم الأوبئة القياسي، كتأكيد حالات كوفيد من خلال الاختبار، وتحديد المتغيّرات المسؤولة عن العدوى، وإحالة هذه البيانات إلى الأعراض السريرية للأشخاص وحالات التطعيم. يمكن للعلماء أيضًا استخلاص رؤى من بيانات التسلسل الجيني، وتحديد الطفرات الموجودة في الأنواع الفرعية B.1.617 ومقارنتها مع الطفرات في المتغيّرات السابقة التي يكون سلوكها مفهومًا بشكل أفضل.

الهروب المناعي

هناك سؤال آخر يحرص الباحثون على حلّه، وهو ما إذا كانت اللقاحات ستظل فعالة ضد المتغيرات B.1.617. إذا تمكنت أي من هذه السلالات من التهرّب من الحماية المناعية التي يمنحها التطعيم، أو عن طريق التعرض السابق للفيروس، فقد تؤدي إلى موجات جديدة كبيرة من العدوى وتعرقل خطط تخفيف الإغلاق والقيود الأخرى.

من الناحية النظرية، إنّ الانتشار السريع لـ B.1.617.2 في المملكة المتحدة – حيث تلقّى أكثر من 50٪ من السكان جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد_19 يمكن أن يشير إلى القدرة على الإفلات من حماية اللقاح. لكن العالم وينسلرز يقول إنّ هناك القليل من الأدلة على أنّ الهروب من اللقاح يؤدي إلى زيادة الحالات. فقد أظهرت البيانات الأولية من بولتون، وهي نقطة ساخنة لتفشي المرض في شمال غرب بريطانيا، منذ منتصف مايو، أنّ معظم الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى مصابين بكوفيد_19 الناجم عن B.1.617.2 لم يتم تطعيمهم. فيما تلقى حوالي 5 من أصل 18 شخصًا في المستشفى ثبتت إصابتهم بالمتغيّر جرعة واحدة من اللقاح، وتم إعطاء جرعتين واحد فقط.

نمذجة الانتشار المستقبلي

لا تزال هناك بعض أوجه عدم اليقين الرئيسية، بما في ذلك مدى قابلية انتقال B.1.617.2 أكثر من المتغيرات الأخرى، مثل المتغيّر B.1.1.7 الذي ظهر الآن في المملكة المتحدة والعديد من البلدان الأخرى.

تقول كريستينا باجل، باحثة الرعاية الصحية في يونيفرسيتي كوليدج لندن: “من المعقول أنه يمكن أن يكون أكبر بنسبة 50٪، ولكن يمكن أيضًا أن يكون أكبر بنسبة 10٪، أو 60-70٪ أكتر”. سيسمح إثبات ذلك للعلماء ببناء نماذج أكثر دقة للتأثيرات التي يمكن أن تحدثها المتغيرات على تفشي المرض في البلدان التي أصبحت فيها مهيمنة، بما في ذلك المملكة المتحدة.

وتضيف باجل: “إنه يحدث فرقًا كبيرًا فيما يتعلق بما سيحدث في الصيف”. الفرق من 20٪ إلى 50٪ يشبه الفرق بين الموجة المعتدلة والاندفاع على غرار يناير/ كانون الثاني؛ لذلك يحتاج هذا حقًا إلى التثبيت “.

أظهرت البيانات المنفصلة التي تم تحليلها بواسطة وينسيلرز أنّ العدوى بالمتغيّر B.1.617.2 في شمال غرب بريطانيا تم تجميعها في البداية في المراهقين، الذين لم يتم تطعيمهم بشكل روتيني. على الرغم من أن المتغير انتشر لاحقًا إلى الأشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، إلا أن الأشخاص في الخمسينيات – الذين يُرجح أن يكونوا قد حصلوا على جرعتين من اللقاح – عانوا من معدلات إصابة أقل؛ وهذا ما يراه العالم أمراً مطمئناً.

إن الاستمرار في جمع البيانات الوبائية من تفشي المرض في المملكة المتحدة سيساعد في الإجابة على كل الأسئلة. كما أنه سيساعد على التنبؤ بالتأثير المحتمل لمتغيرات B.1.617 في البلدان الأخرى، ولا سيما الدول النامية، التي لا تتمتع بعد بإمكانية الوصول إلى اللقاحات على نطاق واسع.

أحوال

ترجمة عن مجلة Nature الطبية

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى