منوعات

هل يدفع لبنان ثمن “دعسة” شربل وهبة “الناقصة”؟

لبنان الذي يعيش أسوأ أيامه، لم يكن ينقصه سوى تصريحات “غير مسؤولة” من “دبلوماسي” عُيّن لفترة لا تتجاوز الأسبوع في منصب “وزير الخارجية اللبنانية”، قبل أن تستقيل الحكومة في آب 2020 عقب الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت.

رغم استمراره في منصبه كـ”وزير للخارجية في حكومة تصريف الأعمال”، إلا أن هذه الفترة لم تكن كافية ليكسب “شربل وهبة” الخبرة اللازمة بأن يكون مسؤولًا في تصريحاته خلال مقابلاته التلفزيونية، خصوصًا أنّه يمثّل دولة وشعبًا بأكمله، وأي “دعسة ناقصة” من قِبَله قد تُعاقب ملايين اللبنانيين الموجودين في الخارج، والذين هاجروا أو “هُجّروا” من وطنهم نتيجة ممارسات زعماء ومسؤولين “غير مسؤولين”، حوّلوا جنّتهم إلى جهنم، هدّدوا حاضرهم ومستقبلهم، فجّروا مدينتهم وشرّدوا أهلها، فكانت دول الخارج الحضن الدافئ لهم، استقبلتهم وقدّمت لهم العيش الكريم، أعطتهم الأمن والأمان، وهو ما أخفقت دولتنا في تأمينه.

تصريحات وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، شربل وهبة، ضمن برنامج “المشهد اللبناني” الذي عُرض مساء أمس على قناة “الحرة” مع الإعلامية ليال الاختيار، أثارت الجدل على نطاق واسع، داخليًا وخارجيًا. وفي التفاصيل، فعند سؤال المحاورة ما إذا أصبحنا اليوم في مرحلة ثانية، ردّ وهبة ساخرًا: “في المرحلة الثانية جاء الدواعش، وقد أتت بهم دول أهل المحبة والصداقة والأخوة”، مضيفًا: “فدول المحبة جلبت لنا الدولة الإسلامية وزرعوها لنا في سهل نينوى والأنبار وتدمر”.

وفي سياق متصل، وخلال مداخلة للمحلل السياسي السعودي، سلمان الأنصاري، والذي قال “ميشال عون” دون لقب “فخامة الرئيس” أو “الرئيس اللبناني”، اعترض وهبة على هذا الأمر وترك استيديو التصوير، معتبرًا أن ما صدر عن المحلل السعودي إهانة له ولبلده ولموقع رئاسة الجمهورية، لينعت بالمقابل السعوديين بـ”أهل البدو” ما أثار غضبًا عارمًا على مواقع التواصل وخصوصًا من السعوديين والخليجيين.

وعقب انتشار الخبر، تناقلت وسائل إعلام “امتعاض خليجي رسمي كبير قد يتطوّر إلى أزمة دبلوماسية لا سيما بين لبنان والسعودية”، الأمر الذي استدعى ردًا من رئاسة الجمهورية اللبنانية التي اعتبرت أن ما صدر عن وهبة من مواقف “يعبّر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة ورئيس الجمهورية ميشال عون”، مؤكدة عمق العلاقات الأخوية بين لبنان ودول الخليج الشقيقة، ومشددة على “حرصها على استمرار هذه العلاقات وتعزيزها في المجالات كافة، وكذلك حرص الرئيس عون على رفض ما يسيء إلى الدول الشقيقة والصديقة عمومًا، والمملكة العربية السعودية ودول الخليج خصوصًا”.

في المقابل، صدر عن الوزير وهبة بيانًا قال فيه: “فوجئتُ بتفسيرات وتأويلات غير صحيحة لكلامي في مقابلة تلفزيونية مع قناة “الحرّة”، فما قلته لم يتناول الأشقاء في دول الخليج العربي، ولم أتطرّق إلى تسمية أي دولة”، مضيفًا: “لكني فوجئتُ أكثر ببعض البيانات التي صدرت في لبنان والتي تحوّر كلامي وتدفع لتوتير العلاقات مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج، تحقيقاً لمصالح شخصية على حساب مصلحة لبنان”.

وجدّد وهبة تأكيده الحرص على أفضل العلاقات مع جميع الدول الشقيقة والصديقة للبنان، داعيًا “المصطادين في المياه الراكدة إلى التوقف عن الاستثمار في الفتنة بين لبنان وأشقائه وأصدقائه”.

من جهة أخرى، تصدّر اسم “شربل وهبة” موقع التغريدات “تويتر”، وانقسم المغرّدون بين مؤيّد ومعارض لمواقفه، فعبّر البعض عن استيائهم ممّا صدر عنه من مواقف، خصوصًا أن لبنان لا يحتمل المزيد من قطع العلاقات مع الدول، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج بشكل عام تشغّل مئات وملايين الأيدي العاملة اللبنانية، وأي كلام “غير مسؤول” قد يهدّد مستقبل العديد من اللبنانيين في الخارج، في حين رأى البعض الآخر أن ما قاله يمثّلهم.

بدوره، وصف الوزير السابق نهاد المشنوق، وهبة بـ”وزير الغباء الخارجي”

كما قال النائب المستقيل الياس حنكش: “الله يحمي اللبنانيين في الخليج الصناعيين والمزارعين المعتمدين على الأسواق الصديقة”

أما الإعلامية نبيلة عوض دعت إلى إجراء “فحص الذكاء” أو IQ Test للمرشحين قبل تسليمهم أي منصب عام، وهو ما طالب به الكوميدي نعيم حلاوي

الصحافية كريستين حبيب رأت أنه “من المجحف بحقّ اللبنانيين أن يمثّلهم وينطق باسمهم أغبياء”

في حين سألت الصحافية محاسن هدارة: “أليست هذه خيانة بحق لبنان واللبنانيين والعروبة والاخوة”

من جهتها، سجّلت الفنانة إليسا موقفًا في هذا الشأن أيضًا، فوصفت “العهد القوي” بـ”عهد الفشل والغباء”، كما وصفت الوزير وهبة بـ”الغبي”

إلى ذلك، سجّل عدد من المغردين مواقف مؤيدة للسعودية ومناهضة لوزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، مشيرين إلى أن كلامه لا يمثلهم

https://twitter.com/fouad_hallal/status/1394560565557841921

هذا وشنّ العديد من المواطنين والمغردين السعوديين والخليجيين هجومًا عنيفًا على وهبه نتيجة تصريحاته، حيث قال أحد المغردين: “شربل وهبه اتهاماتُه واستنقاصه لا يُضيرنا.. ولكنه وبكل أسف يُدمر لبنان”.

https://twitter.com/ahmed_baniqais/status/1394573933597298692

 

ياسمين بوذياب

 

ياسمين بوذياب

صحافية لبنانية، عملت كمراسلة ومحررة أخبار في عدة مواقع الكترونية إخبارية وفنيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى