أحوال الشباب

حلول الأزمة اللبنانية في الاقتصاد المنتج

يمر لبنان اليوم بأزمة إقتصادية لم يسبق له أن مر بها من قبل، والتي انقسم اللبنانيون حولها في الأراء والمواقف.
وبرأي أن السبب لهذه الازمة هو داخلي قبل إي سبب اخر، والذي يتمثل في غياب خطط التنمية الشاملة عن برامج الحكومة اللبنانية منذ الاستقلال.
واليوم قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه فإن الخروج من هذه الأزمة لن يتم إلا بوضع خطة استراتيجية للتنمية تسمح بإنتقاله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج.
لقد عانى لبنان طوال الفترة الماضية من الاقتصاد المشوه، والذي كان ينمو ويتسع بطريقة غير طبيعية التحقق لمصالح طبقة من السياسين ورجال الأعمال الفاسدين الذين راكموا ثروات كبيرة من خلال السياسات التي كانت متبعة، والتي حولت لبنان إلى بلدة للخدمات فقط لا غير. ان الاتكال على سياسة الخدمات هي سياسة لا تبني وطناً.
لقد عانى لبنان كثيراً و مازال يعاني من طوفان السلع الأجنبية في اسواقه. مقابل نسبة ضئيلة من التصدير لإنتاجه المحلي إلى الخارج. الأمر الذي ادى الى خلل خطير في ميزانه التجاري،
وزيادة الديون الأجنبية عليه.
اليوم يُحكى عن سياسة رفع الدعم ومن المهم جدا القول ان الغاء الدعم ما هو الا مصيبة جديدة تحل على اللبنانيين. وهو لن يخدم الا كبار التجار والمضاربين بالعملة
والمهربين والمصارف. الأمر الذي يتناقض بشكل كامل مع مصالح ذوي الدخل المحدود.
كما انه يجري الحديث عن إن الحل هو بالذهاب نحو صندوق “النقد الدولي، وطبعاً يعرف الجميع إن هذا الطرح لا يُمثل حلاً. فصندوق النقد الدولي هو إحدى الهيئات الاقتصادية الدولية التي تسيطر عليه كبرى الدول بحيث تضمن تسيير سياساتها التي تخدم مصالحها من خلاله على حساب مصلحة الدول التي قررت التعامل معه.
قد يأتي البعض ليقول ان الخزينة اللبنانية تعاني من نقص في السيولة وان حل هذه المشكلة يتطلب الذهاب نحو الاقتراض من الخارج، وفتح الباب امام المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية. ولكن بسؤال خبراء اقتصادييين مشهود لهم بالكفاءة اجابوا : “ان هذا الحل يحمل في جوهره ازمة جديدة للبنان”.
فيما واشنطن وعواصم الغرب منشغلة بأخبار الاتفاق الاقتصادي الاستراتيجي بين الصين وإيران والذي بلغت قيمته 425 مليار دولار وتداعياته في الإقليم والعالم، باعتباره من أهم التحولات الاستراتيجية. ما زال البعض في بلدانناالعربية يشيح ببصره ويستمر في المراهقات الأحادية على الغرب، وما زال البعض في لبنان يرفض الانفتاح شرقا كأحد الحلول الجذرية لمواجهة الانهيار الاقتصادي والمالي المريع الذي يعيشه لبنان بفعل خيارات خاطئة ورهانات خائبة حكمت اقتصاده لعقود، وأثبتت فشلها.

ماريا أديل عبيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى