أحوال الشباب

لبنان في مهب الفراغ

يعيشُ لبنان اسوء حقبة في تاريخه لم نسمع انه مرّ في ظروفٍ في الماضي القريب او حتى البعيد كالتي يمر بها في يومنا هذا، فمن الازمة الاقتصادية و انهيار عملته و تدني القيمة الشرائية، الى تفاقم الازمات السياسية و تبعاتها من نفقٍ اسود قد يودي الى خلل اجتماعي. فلا ضوابط تحيط المواطن في وطنه و لا حساب في ظل اللادولة التي نعيش فيها.
ومع هذا التردي الاقتصادي الذي نشهده يستفيق اللبنانيون كل يوم على خبرٍ جديد عن سرقة هنا او عملية نصب هناك و قتلٍ هنا او اشكال و اشتباك هناك .
بحسب احصاءات قوى الامن الداخلي فإن معدلات الجرائم في العام 2020 في ارتفاع عن الاعوام السابقة وانها في ازدياد مستمر و بشكل كبير في الاونة الاخيرة، فمؤخراً عمليات السرقة اصبحت تستهدف الادوية و حليب الاطفال و الاطعمة.
اما عن القتل فانه يزداد يومًا بعد يوم و حتى وقع الخبر على اللبنانين صار عاديًا، وتربط قوى الامن هذه العمليات بتدهور الوضع الاقتصادي و ارتفاع معدلات الفقر و البطالة.
المواطن اللبناني قد يلجأ الى الجريمة بسبب جوع عائلته و اطفاله في ظل هذا الوضع الجنوني الذي نعيشه و مما يزيد جرأته على القيام بالجريمة هو غياب المحاسبة. فالقوى الامنية والقضاء غائبان نوعًا ما عما يدور و يحصل من جرائم في لبنان، وذلك بسبب الاوضاع السياسية وغياب حكومة قائمة والضائقة المالية التي تعاني منها كل دوائر الدولة بما فيها القوى الامنية و تاثيرها على جاهزيتها.
لذا ومع هذا كله اصبح اللبناني تحت وطأة الرعب و الخوف على مستقبله الغامض و المظلم فلا راتبه يكفيه و لا اطمئنان امني و اجتماعي يجعلانه يبقى، فينتظر الفرصة المؤاتية للهجرة. وقد شهد لبنان في الآونة الاخيرة هجرة اليد العاملة و المثقفة و المختصة، بحسب نقابة الاطباء. فقد غادر لبنان في الاشهر المنصرمة ما يفوق الالف طبيب  بحسب نقيب الاطباء شرف ابو شرف، ولا تقتصر الهجرة على الاطباء فقط، فالممرضين و بحسب نقابتهم هاجر منهم ما يزيد عن 500 ممرض. كما قام العديد من القضاة بتقديم اجازات سفر، و غيرهم الكتير من الاختصاصات لا يجدون حلاً لهذه الازمة الطويلة الامد على ما يبدو الا في مغادرة الوطن الذي اصبحت تحكمه شريعة الغاب و نظرية البقاء للاقوى.
فما مصير البلد بعد هجرة ابنائه المتخصصين و كيف سيعيش من لا يقدر على السفر و لا يستطيع مقاومة الواقع في هكذا اوضاع ؟؟

هادي ناصرالدين

 

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: