
على وقع التصعيد المفتوح في المنطقة، يعود لبنان، المتروك مجددا أمام قدره المعلّق بين تسويات مؤجلة وانفجارات محتملة، ليتصدر واجهة الاشتباك غير المباشر، لا بوصفه لاعباً، بل كساحة اختبار إضافية لتوازنات القوة، الآخذة في التبدل. ففي مشهد يختصر الواقع الداخلي «المشربك»، انعقدت جلسة مجلس النواب لإقرار موازنة 2026، لتسيير ما تبقى من مؤسسات، على وقع صخب الشارع الغاضب، حيث تلاقت الهتافات مع أصوات النقاشات، في دولة تناقش أرقامها فيما شرعيتها تتآكل في الشارع.
في الموازاة، تستمر مفاعيل «تعليق عمل» الميكانيزم، الذي اسقط ما تبقى من مسارات ضبط الوضع، فاتحا الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، عبر عمليات عسكرية تتوسع شمال وجنوب الليطاني، في مؤشر واضح إلى أن تل أبيب قررت رفع السقف، مستفيدة من الغطاء الإقليمي والدولي، ومن هشاشة الداخل اللبناني وانقسامه.
وسط هذا المشهد، تتحضر واشنطن لإطلاق خطة جديدة للبنان، لا تنفصل عن سياق التصعيد ولا عن التحولات العسكرية في المنطقة. خطة يُخشى أن تكون أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مشروع إنقاذ فعلي، قائمة على معادلة الضغط والاحتواء، تضع لبنان عند تقاطع مصيري: تصعيد إقليمي يتدحرج، عدوان إسرائيلي يتمدد، وتماسك داخلي هش.



