سياسة
أخر الأخبار

بعد قرار المحكمة هل يمهدّ موقفُ الحريري طريقَه إلى السراي ويسرّع التشكيل؟

نجح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تجاوز استحقاق قرار المحكمة الدّولية الخاصة بلبنان، إذ أبدى الرجل رغبةً حقيقية قبل جلسة النطق بالقرار وعقبها، في احتواء الشارع وتهدئته.
وعلى خلاف المحيطين به، تلقى الحريري قرار المحكمة برحابة مكتفيًا في أوّل تعليق له بمطالبة حزب الله بتحمّل المسؤولية والتضحية، وتسليم سليم عيّاش “المُدان الوحيد” بتهمة اغتيال والده.
فكيف تُقرّش هذه المطالبة في السياسة؟.

يدرك الخصم قبل الصديق، أنّ حزب الله يستحيل أن يسلّم أحدًا من عناصره أمام محكمة “لا تعنيه قراراتُها سواء إدانة أم تبرئة”، لذا فإنّ مطالبة هذا الفريق بتقديم تنازلات لا يمكن ترجمتها إلّا في معجم “تشكيل الحكومة”.
فهل طَلَبَ الحريري الإبن من حزب الله ضمنًا أن يتهاون في المطالب ويلين في الشروط لتشكيل حكومة برئاسته بأسرع وقت ممكن؟ والأهم هل سيتلقف الحزب المبادرة ويفتح باب التسوية بعد أن تركه الحريري مواربًا؟

يرى الكاتب السياسي منير ربيع أنّ “الموقف السياسي الذي اتّخذه الحريري لا بدّ أن يُبنى عليه، فهو طالب حزب الله بتقديم التضحيات لأنّ الحريري وفريقه السياسي غير مستعدّين لتقديم التنازل مجدّدًا”.
ويقول ربيع لـ “أحوال”: “من المستحيل أن يرضى الحزب بتسليم سليم عياش وبالتالي المنطق يقودنا إلى التحليل السياسي حيث لا بد من الذهاب إلى إعادة إرساء تسوية سياسية وتحقيق بعض الشروط الخارجية المطلوبة من حزب الله “.

في المقابل يرى البعض أنّ لا شيء خارج المتوقع في موقف الحريري إذ لم يكن في الإمكان الاستثمار في الشارع، لأنّ الطرفين مستنزفين سياسيًا وغير قادرين على خلق مزيد من المشاكل.

وفي هذا الإطار يكشف الكاتب السياسي ابراهيم بيرم أن هنّاك اتصالات بين حزب الله والحريري، قائلاً: “لقد جمع الحريري كوادر تيار المستقبل ليبلغهم أنّه لم يعد له الرغبة ولا القدرة إطلاقًا على مواجهة حزب الله، وفي المقابل بعث الحزب مع المدير العام للأمن العام اللّواء عباس ابراهيم رسالة مفادها أنّه ليس بصدد أي مشاكل قبل جلسة حكم المحكمة”.

حظوظ الحريري لرئاسة الحكومة قليلة جدًا

وللتذكير كان الحريري قد قدّم استقالته في 29 تشرين الأوّل إثر ضغط المظاهرات آنذاك، بعد أن رفع ورقة إصلاحات همايونية لم تجدِ نفعًا ولم تخمد غضبًا.

في هذا السياق، يرى بيرم في حديث لـ “أحوال” أنّ حظوظ الحريري لرئاسة الحكومة قليلة جدًا، لذا فهو ملزم بالذهاب إلى خطاب التهدئة مع حزب الله، فأولاً شارع 17 تشرين لا يريده، وثانيًا الخارج لا يزكّيه فالفرنسيون لا يرغبون به والأميركيون لم يطرحوه بشكل جدّي والسعوديون “نزعوا يدهم منه”، وثالثًا حلفاؤه التقليديون في الداخل ما عادوا يطرحونه لرئاسة الحكومة لأن العلاقة معه متوترة.

فهل يعيد الزمنُ نفسَه ويعود الحريري بتسوية على غرار تسوية 2016 علمًا أنّ تجارب الرجل مع رئاسة الحكومة لم تكن على قدر المسؤولية والنجاح، فمن أصل ثلاث دورات استقال مرّتين إحداهما بالسوط السعودي، فكيف يمكن أن يكون الرئيس المناسب لحكومة مطلوب منها أن تكون فاعلة ومنتجة وتحقق “صدمة إيجابية” في بلدٍ على شفير كلّ سيّئ.

نُهاد غنّام

اظهر المزيد

نُهاد غنّام

صحافية تمارس المهنة منذ العام 2007، حائزة على الماستر في الصحافة الاقتصادية من الجامعة اللّبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: