سياسة

ترحيب لبناني حذر بالمباردة التركية وهكذا علّق خبراء بالشؤون التركية

أعلنت تركيا إستعدادها للوقوف إلى جانب لبنان للخروج من محنته ومساعدته إثر الإنفجار الذي حصل الثلاثاء الماضي. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي الذي وصل إلى بيروت صباح اليوم السبت مترئساً وفداً وزارياَ عن نيّة بلاده الوقوف إلى جانب لبنان وتضامنها مع شعبه.
وكشف أوقطاي بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا أنّ “تركيا ستقوم بإعادة إعمار مرفأ بيروت، وتأمين كافة المستلزمات والإحتياجات الكبيرة لإصلاح كل المنازل والبيوت والمباني المكسرة في ضواحي المدينة”، وقال نائب الرئيس التركي إنّ ميناء مرسين التركي المطلّ على البحر المتوسط مستعد لمساعدة مرفأ بيروت.
ويأتي عرض المساعدة هذا في ظل تخوّف دبلوماسي وإنقسام شعبي حول موقف لبنان من تركيا وأهدافها المزعومة لمساعدة البلاد. وكشفت مصادر صحفية عن مظاهر التمدّد التركي التدريجي الواضحة على الساحة اللبنانية، عبر اسثتمار في الخلايا النائمة لتيار الإخوان المسلمين وتجييش الطائفة السنية الفقيرة والمحرومة لمساندة أنقرة. ونقلت وسائل إعلام تركية إبّان الإنفجار الدامي لبيروت، مشاهداً حية لمواطنين لبنانيين متضررين من الإنفجار مؤيّدين لتركيا، فيما أكدت معلومات على إستدراج تركي لرسم المشهد التضامني.
وكانت السلطات اللبنانية أعلنت الشهر الماضي توقيف أربعة أشخاص قادمين من تركيا على متن طائرة خاصة، وهم تركيان وسوريان، كانوا ينقلون مبلغ أربعة ملايين دولار، وكان تحركهم في الشمال اللبناني بشكل خاص وسط مخاوف سياسية عن سبب إحضار تلك الأموال، و”ما إذا كانت للتلاعب بسعر الدولار، أم لتغذية تحركات عنيفة معينة في الشارع” كما ورد على لسان وزير الداخلية أحمد فهمي.
إلى ذلك كشفت مصادر صحافية أنّ رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية بين تركيا ولبنان، عبد القادر آقّوش، قد أعلن عن استعداد تركيا لتطوير الأنشطة التجارية مع لبنان، مشددًا على إمكانية رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ملياري دولار بحلول نهاية العام الحالي، تزامناً مع محو آثار انفجار بيروت بأسرع وقت.
وشدّد آقّوش على إيمانه بضرورة تطوير الأنشطة التجارية والاقتصادية بين تركيا ولبنان، أمام المأساة التي يعيشها لبنان حالياً.

هل تصفي تركيا حساباتها السعودية على الساحة اللبنانية؟

فيما يحذّر محلّلون سياسيون من غاية تركيا التي غالباً ما تقوم بإرسال مساعدات لاستغلال عجز الدولة لرسم مخططاتها وتوسيع نفوذها والسيطرة على المرافق الحيوية في لبنان، لا سيّما المرفأ المورد الإقتصادي الأول في البلاد، والذي تمرّ من خلاله قرابة 70% من حركة التجارة الصادرة والواردة من وإلى البلاد، والذي حمّل بإنفجاره أعباءً اقتصادية جديدة على لبنان الذي يتخبّط في أزماته في ظل استقطاب سياسي حاد وتداخل أطراف إقليمية ودولية، طمأن المحلّل السياسي والخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين في اتصال مع “أحوال” أنّ لا مخاوف من ثمن يدفعه لبنان في إطار المساعدات. وقال “تركيا هي من بادرت في المساعدة، فيما لبنان لم يطلب من أيّ دولة محدّدة بل ناشد الجميع”.
تركيا بحسب نور  الدين قد تكون انتهزت الفرصة من أجل تعزيز موقعها في لبنان كونه ساحة صراع بينها وبين السعودية ومصر والإمارات والقوى المعادية لها.

الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين

وعمّا إذا كانت هناك انعكاسات لبسط النفوذ التركي في لبنان، لفت نور الدين إلى أنّ المبادرة لا شكّ ستحسّن  صورة تركيا في لبنان خاصة بعد الاتهامات التي طالتها لناحية تسليح بعض المجموعات في الحراك الشعبي في الأشهر الماضية. بالمقابل حذّر نور الدين من المبالغة والتضخيم في التخوّف من إنعكاسات المساعدات على السيادة في لبنان. فالدور التركي، بحسب قوله، محدود في لبنان ولا يشكل منافسة في الساحة السنية لمصر والسعودية أو الشارع القومي العربي، لافتًا لناحية تعزيز الدور التركي من خلال “الفئات المحدودة التي يمكن ان تستفيد من الدعم التركي لأسباب مالية”،  مضيفاً “من الممكن أن تعتمد تركيا على بعض الفئات اللبنانية التي تتحدّر من أصول تركية وهذا غير كاف.” وأكّد الخبير في الشؤون التركية أنّ ” لبنان ليس بخطر”.
وأشار نور الدين إلى أنّ العرض التركي سيملأ الفراغ الذي تخلّفه السعودية ومصر، إذا ما تخليا عن أدوارهما في لبنان ولا سيّما في الشارع السنّي، مؤكداً أنّ هذا من شأنه أن يفتح الباب أمام تركيا “ليس لتسيّد الساحة السنية ولكن  لزيادة نفوذها بشكل ملحوظ.
وفي ما يتعلّق بإنقسام الشارع اللبناني حول العلاقات التركية اللبنانية،  قال نور الدين إنّ: “الإخوان المسلمين جزء من هذا الإنقسام، ليس فقط على المستوى الوطني بل على المستوى السني أيضا”.
وأضاف، من ركائز النفوذ التركي في لبنان هو جماعة الإخوان المسلمين “وهم شركاء مع العدالة والتنمية وفي السياسات الإقليميـة. فالأخوان هم جزء لا يتجزّأ من السياسة التركية في المنطقة”.
ولفت نور الدين أنّ رغم الانسجام الحاصل بين الطرفين، قد تكون الجماعة الإسلامية في لبنان أكثر حذراً عند القيام بأيّ تحرك يعكس أيّ إنحياز في الممارسة العملية على الساحة اللبنانية.

 المحلّل السياسي علي حجازي
المحلّل السياسي علي حجازي

بدوره رحب المحلّل السياسي علي حجازي في إتصال مع “أحوال” بزيارة الوفد التركي وأشاد بالمبادرة التركية، وكافة المباردات المساعدة للبنان، وأكد على ضرورتها من أيّ طرف كانت _ عدا العدو، بظلّ الوضع الكارثي الذي يتخبط به لبنان”.
ولفت حجازي إلى عدم ضرورة فرض أية شروط  داعيًا إلى عدم “تسييس ملف المساعدات”، وقال:” نحن بحاجة للدعم، وتركيا دولة وازنة ذات إمكانيات وقدرات يمكن الاستفادة منها بشرط أن لا يكون هناك شروط سياسية”.

 

لطيفة الحسنية

اظهر المزيد

لطيفة الحسنية

صحافية ومتخصصة في الإعلام الرقمي. أطلقت حملة لمكافحة الإبتزاز الالكتروني عام 2019، تناولت تدريب الضحايا على كيفية التخلّص ومواجهة جرم الابتزاز تضمنت 300 حالة حتى تموز 2020. عملت كمسؤولة إعلامية في منظمات غير حكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: