جديدة عرطوز تكشف مجدداً عجز السلطة واعلامها يصف العشائر بـ”المخربين”!

لليوم الثاني على التوالي، لا تزال بلدة جديدة عرطوز في ريف دمشق تحت وطأة التوتر والمواجهات، بعد أن تحول خلاف محلي بين أبناء البلدة وأشخاص من أبناء دير الزور إلى صدامات واسعة تخللتها اعتداءات على منازل وممتلكات وسيارات، وسط حالة من الاستنفار والفوضى.
وبحسب مصادر محلية، بدأ التصعيد عقب اقتحام مجموعة من أبناء جديدة عرطوز منزل شخص من دير الزور، بمرافقة عناصر من الأمن العام، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً ودفع مجموعات من أبناء دير الزور إلى الحشد والعودة إلى البلدة، حيث وقعت هجمات طالت أحياء وممتلكات وأهالي.
ومع اتساع المواجهات، وصلت قوات أمنية مدعومة بالمدرعات إلى المنطقة، في مشهد يعكس مرة أخرى اعتماد دمشق على التدخل العسكري لمواجهة التوتر، بدلاً من معالجة أسبابه ومنع تحوله إلى صراع أهلي مفتوح.
ولم تتوقف تداعيات المشهد عند جديدة عرطوز، إذ شهدت قرية السهوة في ريف درعا حادثة إطلاق نار خلال مشاجرة في حفل زفاف، أسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن مقتل امرأة من آل التركماني وإصابة طفل يبلغ ثلاثة أعوام.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تحاول فيه سلطة دمشق فرض نموذج أمني يقوم على ضبط الشارع بالقوة، بينما تتسع في المقابل النزاعات المحلية والعشائرية وتتداخل معها توترات اجتماعية ومناطقية متراكمة.
واللافت أن الخطاب الرسمي بات يستخدم توصيف «مخربين من العشائر» في التعامل مع هذه الأحداث، في حين تبقى الأسئلة الأهم معلقة حول مسؤولية الأجهزة الأمنية عن منع التصعيد، وحول قدرة النهج الذي تتبناه حكومة الجولاني على إدارة مجتمع شديد التعقيد دون دفع الخلافات المحلية إلى مواجهات أوسع.
المشهد في جديدة عرطوز لا يبدو مجرد حادثة أمنية عابرة، بل اختباراً جديداً لسلطة دمشق، التي تجد نفسها أمام واقع يتسع فيه الاحتقان بشكل يفوق قدرتها على احتوائه ووضع حد له.



