ملفات ساخنة

تزوير البيانات العائلية في السويداء.. سقطة مدوية لأدوات “سلطة دمشق”

إعداد احوال ميديا

سارعت عائلات بارزة في محافظة السويداء إلى نفي صلتها كلياً ببيان مزوّر جرى تداوله على نطاق واسع عبر شبكات منضوية تحت مظلة الأجهزة الإعلامية التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق. وجاء هذا الترويج في محاولة مكشوفة لتصدير موقف جماعي زائف يهاجم التصريحات الأخيرة للرئيس الروحي للطائفة، الشيخ حكمت الهجري، ويسعى إلى شق الصف الداخلي في السويداء.

وأكدت مصادر محلية من عائلات «نعيم» و«جربوع» و«أبو عسلي» أن التوقيعات المنسوبة إليها عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً، مشددةً على رفض المساس بكرامة الجبل أو الانجرار وراء محاولات بث الفتنة.

ولم تقتصر إخفاقات هذه المناورة الإعلامية على النفي المباشر من الوجهاء، بل كشفت القراءة التفصيلية للمادة الموزعة عن سقطات بديهية أظهرت قلة دراية الجهة المنفذة بطبيعة المنطقة وتركيبتها وتوازناتها. إذ تضمن البيان أخطاء فادحة في تحديد النسيج العائلي وتمركزه الجغرافي، حيث أُدرجت عائلات تنحدر أصولها من ريف السويداء، مثل «كيوان» و«أبو غازي» و«القلعاني» و«النبواني»، وقُدّمت على أنها من العائلات الرئيسية في قلب المدينة.

ويضاف إلى ذلك الخطأ الفاضح المتمثل في تكرار اسم عائلة «كرباج» مرتين بتوقيعين مختلفين، فضلاً عن تحريف اسم عائلة «نعيم» بإضافة «الـ» التعريف، الأمر الذي أثار موجة من السخرية الشعبية، وأسهم في كشف التزوير بصورة أكبر.

وتكشف الوقائع أن ضخ هذه البيانات المغلوطة جرى عبر أدوات ومنافذ إعلامية توظفها المنظومة الممسكة بالمقاليد في العاصمة، وفي مقدمتها ما يسمى «مركز إعلام السويداء»، الذي يديره الإعلامي مرهف الشاعر، الفار والمطرود من السويداء، وفق ما يرد في المعطيات المحلية، وتوجّهه غرف أمنية وإعلامية تابعة لسلطة الأمر الواقع.

وتهدف هذه الشبكات، من خلال صياغة نصوص تستدعي مفاهيم التخوين والترهيب، إلى خلق شرخ مجتمعي، وتصوير أهل الجبل في حالة انقسام حول ثوابتهم ومواقفهم.

وتعكس هذه السقطة حجم التخبط الذي تعانيه الأدوات التنفيذية في دمشق، بعدما اختارت التزوير والتلفيق في مواجهة قرار شعبي مستقل. غير أن اليقظة السريعة لكبار العائلات، والصدور الفوري لبيانات التبرؤ القاطعة، أجهضا هذه المحاولة في مهدها.

وهكذا تحولت البيانات المزوّرة من أداة أراد أصحابها استخدامها لضرب تماسك السويداء إلى سقطة مدوية ودليل جديد على عجز الخطاب السلطوي عن اختراق النسيج المجتمعي في الجبل، وعلى أن محاولات صناعة مواقف شعبية بالقص واللصق والتوقيعات المفبركة لا تصنع شرعية، ولا تغيّر حقيقة الموقف الشعبي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى