«وول ستريت جورنال» تكشف خطة طهران السرية لتوسيع الحرب

في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تسعى إلى احتواء التصعيد وفتح مسار تدريجي لإنهاء الحرب، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحركات إيرانية سرية توحي بأن القيادة المتشددة في طهران كانت تستعد لسيناريو مختلف تماماً، يقوم على استثمار فترة الهدوء لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية وتوسيع شبكة التنسيق مع حلفائها في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين وعرب مطلعين، فإن قادة إيرانيين متشددين نظروا إلى مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في يونيو باعتبارها فرصة لإعادة التموضع، وليس مدخلًا حقيقيًا لإنهاء الحرب. ووفق هذه الرؤية، لم تكن التهدئة سوى وسيلة لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
الحرس الثوري يستغل الهدوء لإعادة ترتيب الجبهة
وتقول «وول ستريت جورنال» إن معلومات استخباراتية عربية، من بينها اتصالات جرى اعتراضها، كشفت مؤشرات على تحول داخل القيادة الإيرانية المتشددة باتجاه إعداد القوات والحلفاء لتوسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على الولايات المتحدة.
وبحسب مسؤولين مطلعين نقلت عنهم الصحيفة، استغل الحرس الثوري فترة الهدوء التي أعقبت مذكرة التفاهم لتكثيف التنسيق مع الميليشيات الحليفة في المنطقة، وإرسال مستشارين وقادة إلى العراق واليمن ولبنان لبحث خطط التصعيد والاستعداد لخيارات عسكرية جديدة.
وتشير المعلومات التي أوردتها الصحيفة إلى أن قادة من الحرس الثوري وصلوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، بهدف تنسيق خطط لمواجهة أوسع، بالتعاون مع ميليشيات عراقية مدعومة من إيران.
ولم يقتصر التحرك، وفق التقرير، على التنسيق السياسي والعسكري، بل شمل إعادة نشر قدرات هجومية في مواقع مطلة على البحر الأحمر، بينها صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، بما يعكس استعدادًا لفتح جبهات إضافية إذا اتجهت الحرب إلى مزيد من التصعيد.
السعودية والمنشآت الحيوية على خط النار
وتكشف الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين، أن المسلحين اليمنيين قدموا معلومات استخباراتية وقوائم بأهداف محتملة داخل السعودية، شملت موانئ ومنشآت للطاقة، إلى جانب معلومات تتعلق بسبل مواجهة أي رد سعودي محتمل.
الأكثر إثارة للقلق، بحسب المصادر التي استندت إليها «وول ستريت جورنال»، هو أن التهديدات الإيرانية لم تتوقف عند حدود السعودية، بل امتدت إلى دول الخليج الأخرى. فقد هدد الحرس الثوري، وفق التقرير، باستهداف منشآت الطاقة الخليجية في حال تعرضت منشآت مماثلة داخل إيران لضربات أمريكية.
وتشير الصحيفة إلى أن الأمر تجاوز التهديدات العامة، ووصل إلى حد نقل قوائم تفصيلية بأهداف محددة إلى مسؤولين عرب، الأمر الذي رفع مستوى المخاوف الخليجية من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة.
خيارات تصعيد تتجاوز الضربات الصاروخية
ومع اتساع نطاق المواجهة، تقول «وول ستريت جورنال» إن مسؤولين خليجيين باتوا أكثر قلقًا من قدرة إيران على تجاوز بعض منظومات الدفاع الأمريكية وتنفيذ ضربات أكثر دقة، مشيرة إلى إصابة أهداف في الأردن والكويت والبحرين.
وبحسب مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم الصحيفة، وضع الحرس الثوري خططًا جديدة لمزيد من التصعيد، من بينها تنفيذ ضربات استباقية، فيما شملت الخيارات التي جرى بحثها أعمال تخريب تستهدف كابلات الإنترنت البحرية في الخليج، ومحاولات لإثارة اضطرابات سياسية في بعض دول المنطقة، وصولًا إلى احتمال تنفيذ عمليات برية في الكويت.
وهذه المعطيات، إذا صحت، تعني أن خيارات طهران لا تقتصر على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما تمتد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية والاتصالات ومحاولة نقل تداعيات الحرب إلى الداخل الخليجي.
الخليج أمام معادلة أكثر تعقيدًا
وفي ظل هذه التطورات، يواجه المسؤولون الخليجيون، بحسب «وول ستريت جورنال»، حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقة مع طهران بعد انتهاء الحرب.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين خليجيين أن تقييم حجم الأضرار التي لحقت بقدرات الحرس الثوري جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية لا يزال صعبًا، إلا أن الاستنتاج الأبرز، وفق هذه المصادر، هو أن الحرس الثوري لم يُهزم ولم يُردع بصورة حاسمة.
بل إن قدرته على الحفاظ على قبضته على مضيق هرمز، بحسب المسؤولين الذين تحدثت إليهم الصحيفة، عززت موقعه الإقليمي وأبقت باب التصعيد مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات.
وفي المقابل، تشير الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب تراجع خطوة إلى الوراء مع تعثر المفاوضات وإصرار طهران على موقف أكثر تشددًا، مفضلًا اختبار مدى قدرة العقوبات والضغط الاقتصادي والحصار البحري على دفع القيادة الإيرانية إلى تخفيف موقفها.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد: مساعٍ أمريكية لاحتواء الحرب من جهة، وخطط إيرانية لإعادة بناء أدوات التصعيد وتوسيع ساحات المواجهة من جهة أخرى. فإن الهدوء الذي أعقب مذكرة التفاهم لم يكن بالضرورة مقدمة لنهاية الحرب، بل ربما استُخدم كفترة لإعادة ترتيب الجبهة استعدادًا لمرحلة أكثر خطورة.



