اغتيال “راني حلاوة” يجدد المخاوف حول مصير المكون المسيحي بدمشق

عُثر في منطقة المليحة بريف دمشق على جثة الشاب راني حلاوة شقيق الكاهن رافي حلاوة، مقتولاً في ظروف غامضة، وذلك بعد انقطاع الاتصال به منذ صباح أمس أثناء تأدية عمله على سيارة توزيع تجارية.
الحادثة التي هزت مدينة جرمانا، مسقط رأس الضحية، أعادت إلى الواجهة ملف الانفلات الأمني الشامل الذي تعيشه العاصمة ومحيطها، وسط دعوات شعبية وأهلية واسعة للمشاركة الحاشدة في تشييع جثمانه، تعبيراً عن التضامن والمحبة مع عائلته المفجوعة، ورفعاً للصوت في وجه العنف الممنهج وسياسة الإفلات من العقاب التي باتت تهيمن على المشهد.
ورغم غياب التفاصيل المؤكدة حتى الآن حول الدوافع المباشرة الكامنة وراء هذه الجريمة، فإن المؤشرات السياسية والميدانية تضعها في سياق قراءات أعمق ترتبط بطبيعة القوة المسيطرة؛ إذ تسجل الأرقام والوقائع تصاعداً مقلقاً في حجم الجرائم والانتهاكات التي تستهدف المسيحيين بشكل خاص منذ وصول “هيئة تحرير الشام” إلى سدة الحكم. هذا التدهور المتسارع يعكس بشكل مباشر تبعات الفراغ المؤسساتي وغياب الأمان، حيث تجد الجماعات المتطرفة بيئة مواتية للحركة والتضييق على التنوع المجتمعي في ظل السياسات الراهنة.
تأتي هذه الجريمة لتسلط الضوء على المسؤولية السياسية والأمنية التي تتحملها سلطة الأمر الواقع في دمشق؛ فنظامها القائم على النهج السلفي التكفيري يعزز حالة الانقسام ويقوّض السلم الأهلي، مما يجعل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاغتيالات ضرورة قصوى لا يمكن التغاضي عنها. ويرى مراقبون أن استمرار العجز عن ضبط الأمن أو تعمد إغفال التجاوزات بحق الأقليات منذ التغيرات السياسية المتلاحقة في أواخر عام 2024، يثبت أن النهج الحاكم لا يمتلك الأهلية لفرض الاستقرار، بل يساهم في تغذية الفوضى التي تهدد ما تبقى من نسيج اجتماعي في البلاد.



