ملفات ساخنة

منفذون مجهولون وسجون بلا رقابة: الفوضى الأمنية تخيم على المحافظات السورية

​تتسارع معدلات الانهيار الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الحاكمة بدمشق، مع تسجيل سلسلة هجمات مسلحة خاطفة في حمص وحماة وسهل الغاب أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين بنيران وقنابل مهاجمين مجهولين.

وفي تفاصيل هذه التطورات، قُتل الشاب المسيحي نادر طنوس بطلق ناري في الرأس أثناء عودته من عمله إلى منزله بحي كرم اللوز في حمص، بالتزامن مع اغتيال الصيدلاني السني إبراهيم تركاوي بثلاث رصاصات داخل صيدليته قرب دوار الإسكان في حي جنوب الملعب بمدينة حماة. وفي قرية الرصيف بسهل الغاب، قُتل المواطن عزيز سلوم من أبناء الطائفة المرشدية وأُصيبت زوجته وزوجة أخيه وابنه إثر إلقاء قنابل يدوية عليهم في الشارع أثناء سيرهم.

​وتكشف هذه الجرائم عن عجز الجهاز الأمني الحالي عن حماية الشارع أو كشف هويات المنفذين ودوافعهم، رغم اختلاف الانتماءات الدينية والاجتماعية للضحايا. ولا يقف التردي عند حدود انتشار السلاح واستسهال القتل في المراكز الحضرية، بل يتعداه إلى القمع المؤسسي والتغييب القسري؛ إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود 2,512 شخصًا بين مختطف ومفقود ومغيب قسرًا، إلى جانب توثيق 457 حالة اعتقال تعسفي منذ بداية عام 2026.

وتتقاطع هذه الأرقام مع بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي سجلت 1,703 حالات احتجاز منذ نهاية العام قبل الماضي وحتى بداية العام الحالي.

​ويجري هذا الاحتجاز وفق بروتوكول أمني متطرف يفتقر لأي مذكرات قضائية أو مراقبة قانونية، حيث تحولت المنشآت العادية إلى معتقلات سرية تُمارس فيها الانتهاكات بعيدًا عن رقابة الرأي العام، في حين يواجه أكثر من 9,000 مجند وضابط برتب صغيرة من الجيش السابق—غالبيتهم من أبناء الطائفة العلوية—احتجازًا مفتوحًا دون محاكمات.

​وتتجسد خطورة هذا المشهد في استمرار تصاعد حالات الموت تحت التعذيب، والتي كان أحدثها مقتل الشاب محمد غميرة، وقبله يوسف اللباد، دون إحالة أي من المتورطين إلى القضاء. وتشير التوثيقات إلى سقوط أكثر من 76 قتيلًا داخل سجون السلطة الجديدة تحت التعذيب، إضافة إلى تجاوز حصيلة الضحايا 13 ألف قتيل قضوا تحت عناوين وذرائع أمنية مختلفة. إن هذه الممارسات تعكس واقع إدارة قائمة على العقيدة السلفية التكفيرية التي أثبتت عجزها عن بناء دولة مؤسسات أو إرساء الأمن، واستعاضت عن ذلك بإطلاق يد المسلحين في المدن، وتشييد منظومة اعتقال تعسفي تجعل حياة المواطنين ومصائرهم معلقة بين اغتيال غامض واحتجاز مجهول.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى