أحوال الموحدين

سياسة التعطيل والابتزاز المركزي تُهدد مستقبل آلاف الطلاب في السويداء

وجهت مديرية التربية والتعليم في السويداء كتاباً رسمياً إلى وزارة التربية في دمشق، تطالب فيه بالموافقة العاجلة على إجراء دورة امتحانية استثنائية خاصة لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي داخل المحافظة وتحت إشراف وزاري مباشر، وذلك في خطوة حاسمة لمواجهة الفاقد التعليمي الكارثي الناجم عن الإجراءات المركزية. وتزامن هذا التحرك الإداري مع استمرار الاحتجاجات الشعبية لليوم السابع عشر على التوالي، حيث يواصل أهالي الطلاب وممثلو المجتمع المدني وقفاتهم اليومية ضمن حملة “من_حقنا_نتعلم” أمام مدرسة الشهيد وليم رضا في حي القلعة بمدينة السويداء، مؤكدين التمسك بحق أبنائهم الطبيعي والقانوني في التعليم، ورافضين تسييس الملف التربوي أو استخدامه كأداة للضغط المركزي.

وجاء هذا الكتاب الرسمي، الموقع من معاوني مدير التربية لميس هنيدي ورويدة القنطار بناءً على اجتماع موسع للدوائر التعليمية، ليكشف عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة الميدانية؛ إذ لم تتجاوز نسبة المتقدمين للامتحانات في المراكز التي حددتها الوزارة بريف دمشق 5% لشهادة التعليم الأساسي و4% فقط لشهادة التعليم الثانوي. وتؤكد هذه النسب الضئيلة فشل القرار الوزاري رقم 1419/943 الذي قَضى بنقل الامتحانات خارج المحافظة، متذرعاً بظروف أمنية استثنائية تجاوزت قدرة الطلاب وعائلاتهم المادية والأمنية على التنقل. وأعلنت مديرية التربية في السويداء عن جاهزيتها اللوجستية الكاملة لإدارة العملية الامتحانية محلياً واستعدادها التام لاستقبال وتأمين الكوادر والمشرفين الوزاريين وحملة الأسئلة، مما يضع الكرة مباشرة في ملعب السلطة بدمشق، ويكشف أن التعطيل والابتزاز اللذين يتعرض لهما القطاع التعليمي هما نتاج قرار مركزي متعمد لإنقاص أعداد الطلبة المنتقلين للمراحل الأعلى وإضعاف المنظومة التعليمية المستقرة في الجنوب. وكان لحركة تقرير المصير والمدرسين دور فاعل في هذا السياق عبر تنظيم اجتماع موسع في السابع من حزيران لتوحيد الموقف التربوي وتجاوز الشكليات البروتوكولية لإنقاذ مستقبل آلاف الطلاب.

تأتي هذه الأزمة التعليمية المفتعلة كجزء من سياق أوسع يوضح نهج سلطة الجولاني، التي أحكمت قبضتها على دمشق واغتصبت السلطة في أواخر عام 2024، متبنيةً فكراً سلفياً تكفيرياً يترجم عملياً عبر سياسات الإقصاء والإخضاع. وتعيش السويداء تحت وطأة حصار خانق تفرضه سلطة الجولاني منذ تموز من العام الفائت، ويأتي الحصار التربوي اليوم وتعمّد حرمان آلاف الطلاب من الامتحانات كحلقة جديدة من حلقات هذا النهج الإقصائي الذي يسعى إلى كسر إرادة المجتمع المحلي عبر استهداف مستقبله المعرفي والتنموي بعد العجز عن إخضاعه عسكرياً.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى