ملفات ساخنة

دمشق والمحافظات السورية تحت وطأة الفوضى الطائفية: اعتداءات ممنهجة لمليشيات الفكر التكفيري تعكس مأزقها الإقليمي

تشهد العاصمة السورية دمشق تصعيداً ميدانياً وأمنياً خطيراً تمثل في موجة اعتداءات واقتحامات ممنهجة استهدفت حي “المزة 86” ذو الغالبية العلوية، حيث وثقت مصادر محلية سلسلة من الجرائم والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها مجموعات مسلحة تابعة لمنظومة الحكم الحالية تحت أنظار جهاز الأمن العام. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الطعن بالسكاكين وإطلاق الرصاص الحي، مسفرة عن إصابة امرأة بجروح خطرة جراء طعنها، ونقل شابين إلى المستشفى بعد تعرضهما لطعنات مماثلة، بالإضافة إلى استهداف صاحب سوبر ماركت الربيع “ربيع غانم” وعضو لجنة الحي “عيسى الصافتلي” بالرصاص الحي مما أدى إلى إصابتهما بجروح بليغة. وترافق هذا الانفلات الأمني مع اقتحام الحي من قِبل مجموعات مسلحة أطلقت شعارات وهتافات طائفية تحريضية، واعتدت بالضرب بالعصي الكهربائية على شبان وافدين إلى منازلهم، فضلاً عن عمليات تخريب واسعة طالت السيارات والممتلكات الخاصة بساكني الحي.
ولم يكن التحريض الطائفي عفوياً، بل انطلق بشكل منظم من بعض منابر المساجد في منطقة “الشيخ سعد” بالمزة، حيث جرى حشد المجموعات المسلحة وتوجيهها نحو حارات ومنازل المواطنين، بالتزامن مع نشر وتوزيع قصاصات ورقية تهديدية في شوارع الحي تطالب السكان بالرحيل الفوري والعودة إلى قراهم تحت مسمى “التحذير الأخير”.

وفي سياق متصل، أصدرت ما تسمى “لجان أحياء منطقة المزة” بياناً تحريضياً يطالب بنزع شرعية الحي والادعاء بأنه قائم على أراضٍ مغتصبة تفتقر للقيود العقارية الرسمية، معلنة البدء بإجراءات قانونية واجتماعية لاستعادتها، وهو ما اعتبره مراقبون غطاءً لتشريع عمليات التهجير القسري.

ولم تكن المزة المعقل الوحيد المستهدف في العاصمة، إذ شهدت منطقة “عش الورور” ذات الغالبية العلوية هجوماً مماثلاً من قِبل المجموعات المسلحة التابعة للمنظومة الحاكمة.

وامتدت شرارة هذه الانتهاكات المتزامنة إلى محافظات أخرى؛ ففي حمص، رُصدت حشود مكثفة لعصابات متطرفة تابعة لسلطة الأمر الواقع على خط “باب الدريب” تمهيداً لاقتحام الأحياء ذات الغالبية العلوية، مما دفع بالصفحات المحلية لإطلاق نداءات تحذيرية عاجلة للأهالي لتجنب المنطقة بالكامل. أما في ريف طرطوس، فاقتحمت فصائل مسلحة قرية “صايا” ذات الأغلبية المسيحية وسط كيل الشتائم والعبارات الطائفية للأهالي، مما أسفر عن اعتقال شابين من أبناء القرية واقتيادهما إلى جهة مجهولة، في مؤشر واضح على استهداف كافة المكونات السورية من قِبل القوى المهيمنة على المشهد.

وتأتي هذه التطورات الدموية المتسارعة على الأرض لتضع المتابعين أمام تحليل سياسي يربطها بالمتغيرات الإقليمية الكبرى، وتحديداً الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. ويرى محللون أن هذه الهستيريا الأمنية والاعتداءات الطائفية الممنهجة تعكس حالة الذعر الشديد التي تعيشها الحاضنة الإرهابية لنهج الجولاني السلفي التكفيري، بعد أن أدركت أن زوالها بات مسألة وقت، وأن دورها الوظيفي الذي استمر لسنوات قد شارف على الانتهاء. فالقوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأطراف التي قدمت الدعم والغطاء في مراحل سابقة، لم تعد تقبل بوجود دولة أو كيان يصدر الإرهاب على حدودها. وبناءً على المعطيات السياسية الجديدة، فإن قادة وعناصر هذه المنظومة باتوا على علم يقيني بأنهم يواجهون الملاحقة القضائية الدولية والسجون بتهم الإرهاب، وجرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي ، والتفجيرات التي شكلت جوهر نهجهم الميداني منذ البداية، مما يجعل من التصعيد الطائفي الحالي محاولة يائسة وأخيرة لخلط الأوراق قبل السقوط الحتمي المحتوم.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى