مجتمع

تسريبات “مصلى المزة” تكشف حقيقة الفكر الاقصائي في الجامعات السورية

كشفت تسريبات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات “تلغرام” تابعة لشبكات محلية في العاصمة دمشق عن تصاعد خطير في الخطاب التكفيري والإقصائي داخل المؤسسات التعليمية والأكاديمية في سوريا، بما يعكس النهج السلفي التكفيري الذي بات يستظل بالنفوذ القائم لتكريس أدبيات الصراع والطائفية. ونشرت الأستاذة سوسن أبو رسلان معطيات وثّقتها من منصات تابعة لمجموعة “مصلى المدينة الجامعية بالمزة”، تتضمن توجيهات صريحة تُكفّر المكونات السورية وتدعو إلى تطهير السلك التعليمي والتربوي من كل من لا ينتمي إلى هذا التيار المتشدد.

وتظهر المادة المسرّبة حثّاً مكثفاً للطلاب والكوادر على تحويل الجامعات السورية من صروح لاكتساب العلم والثقافة إلى ساحة للصراع العقائدي، مع رفض مطلق لإشراك أي أستاذ أو معلم ينتمي للمكونين العلوي أو الدرزي أو غيرهما من أطياف المجتمع، واصفة إياهم بـ “الأعداء والكفار” الذين لا يُؤتمنون على الأجيال.

ولم تتوقف الادعاءات الواردة عند حدود التمييز الوظيفي والأكاديمي، بل تجاوزتها إلى التحريض المباشر على السلاح وسفك الدماء، واعتبار استهداف الآخرين أمراً مشروعاً ومأجوراً، في مؤشر يسلط الضوء على خطورة تفخيخ المنظومة التعليمية وتجييرها لخدمة أيديولوجيا إلغائية.

تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على طبيعة السيطرة التي تمارسها سلطة الجولاني في دمشق، حيث تُمنح المجموعات المتطرفة المساحة الكاملة للتغلغل في السكن الجامعي والمفاصل التربوية للتحكم بالبنية الفكرية والأخلاقية للشباب السوري.

وترى مصادر متابعة إن “إتاحة المنبر لخطاب يرسخ التخوين وينسف مفاهيم المواطنة والعيش المشترك تعكس تساهلاً وتماهياً مع الطروحات التكفيرية، بهدف إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أيديولوجية أحادية تضمن استمرار التحكم والسيطرة عبر شحن الشارع وإرهابه”.

وبحسب متابعين للشأن السوري فان تحويل الصروح الأكاديمية إلى بيئة للتحريض على التقسيم الطائفي والديني يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل البلاد ونسيجها الاجتماعي، إذ تظهر هذه التسريبات أن إدارة المرافق التعليمية لم تعد تخضع للعدالة أو الكفاءة، بل أصبحت رهينة لمنطق المحاصصة العقائدية والفكر الإلغائي الذي يرفض التنوع ويؤسس لمرحلة أكثر خطورة من الانقسام المجتمعي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى