ملفات ساخنة

موقع المونيتور يفضح أكاذيب دمشق: أميركا تُبقي سوريا على قائمة الإرهاب وتصدم أبواق الترويج

نسف تقرير حديث نشره موقع المونيتور الأميركي كل الأكاذيب والبروباغندا الإعلامية التي تروجها سلطة الأمر الواقع في دمشق بقيادة أحمد الشرع المعروف بالجولاني، مؤكداً أن واشنطن ما زالت تمسك بخيوط اللعبة السياسية والاقتصادية عبر إبقاء سوريا على القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب. هذا التقرير الصادر عن منصة وثيقة الصلة بدوائر القرار في العاصمة الأميركية يحمل دلالات سياسية قطعية على وجود توجه دولي، وأميركي خاص، يتعمد خنق أي آمال بإنعاش اقتصادي حقيقي تبني عليه سلطة الجولاني شرعيتها الزائفة، ويكشف بوضوح أن الوعود والانتصارات الدبلوماسية المزعومة التي تبثها أبواقها الإعلامية ليست سوى مسرحية لتخدير السوريين والتغطية على الفشل في إدارة المرحلة.

وفي تفاصيل تكشف حجم المأزق الذي تتكتم عليه سلطة الجولاني في دمشق، أكدت المراسلة الدبلوماسية للموقع أن الخطوات الاستعراضية ورفع معظم العقوبات الأميركية عن سوريا عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالجولاني، لم تغير من الحقيقة القانونية شيئاً؛ إذ يمثل بقاء سوريا مصنفة كدولة راعية للإرهاب جداراً فولاذياً يمنع تدفق أي استثمارات أجنبية. والنشر في هذا التوقيت بالذات يعكس توجهاً دولياً صارماً مفاده أن واشنطن لن تمنح سلطة الجولاني صك غفران مجانياً، وأن سياسة الترويج الداخلي لتصوير دمشق كقبلة استثمارية جديدة قد تحطمت تماماً على صخرة الشروط والواقعية السياسية الأميركية.

وعلى الرغم من أن وزارة الخارجية الأميركية أنجزت بالفعل مراجعة قانونية تفيد بأن سوريا لم تعد تدعم الإرهاب الدولي، إلا أن قرار الشطب النهائي ما يزال معلقاً وبانتظار توقيع وزير الخارجية ماركو روبيو. وهنا تتجلى بوضوح المناورة الأميركية التي يرفض الجولاني الاعتراف بها أمام السوريين؛ حيث يصر مسؤولون في واشنطن على الإبقاء على هذا التصنيف كورقة ضغط سياسية لابتزاز سلطة الأمر الواقع وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تشمل تحقيق حكم أكثر شمولاً، وحماية الأقليات، وتحقيق العدالة والمحاسبة، وهو ما يثبت كذب الادعاءات بحصول دمشق على انفتاح كامل دون قيود.

هذا التخبط والتعتيم من قبل سلطة الجولاني ينعكس شللاً تاماً على الأرض؛ حيث تواصل كبرى شركات التكنولوجيا والبنوك العالمية تجنب السوق السورية بشكل كامل بسبب الخوف التنظيمي والتعقيدات البيروقراطية والقانونية المرتبطة بالتصنيف الأميركي، مجهضةً بذلك أحلام الانفتاح التجاري. ويبرز التقرير مثالاً صارخاً على هذا الفشل، متمثلاً في انهيار صفقة مع شركة مايكروسوفت العالمية لشراء خمسين ألف اشتراك برمجيات لصالح الحكومة في دمشق، والتي توقفت كلياً جراء تعقيدات التراخيص القانونية المستندة إلى قائمة الإرهاب.

إن استمرار هذا التصنيف يحرم الاقتصاد السوري من الشرايين الحيوية للاستمرار، متمثلة في منع التحويلات البنكية، ووقف التمويل الدولي، ورفض التأمين على المشاريع الاستثمارية، بالإضافة إلى عزل البلاد رقمياً وحرمانها من الخدمات السحابية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والمتاجر الإلكترونية، وحتى منصات الدفع الدولية مثل سترايب التي لا تزال تصنف المعاملات السورية كأنشطة عالية المخاطر.
وفي محاولة من سلطة الجولاني للهروب من هذا الخناق الأميركي المحكم، يظهر التقرير أن غياب الشركات الغربية يفتح الباب على مصراعيه أمام التغلغل الصيني؛ إذ بدأت شركة هواوي بالتحرك بقوة داخل مفاصل البنية التحتية وقطاع الاتصالات في سوريا مستغلة الفراغ الأميركي. وتأتي هذه التحركات الصينية في وقت تبدو فيه السلطة الحالية عاجزة تماماً عن تأمين بدائل حقيقية لإعادة إعمار البلاد، وهي العملية التي تتطلب مئات المليارات وقد تصل إلى تريليون دولار، ليبقى تقرير المونيتور دليلاً دامغاً يعري الخطاب الدعائي لسلطة الجولاني، ويؤكد أن أميركا ما زالت تمتلك الفيتو النهائي على مستقبل سوريا الاقتصادي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى