ملفات ساخنة

قرى ريف حمص العلوية تحت وطأة السلب المنظم والانفلات الأمني الموجّه

تواجه القرى ذات الغالبية العلوية في الريف الشمالي الغربي لمحافظة حمص حرباً معيشية وأمنية صامتة، تتجاوز حدود الجريمة العادية لتكشف عن نهج إقصائي وتضييق متعمد تمارسه المجموعات المحلية التابعة لسلطة الأمر الواقع. وتعيش قرى “رفعين” و”المحناية” والمناطق المحيطة بها في ظلام دامس وانقطاع تام لمياه الشرب منذ ما يقارب الشهر والنصف، نتيجة عمليات سرقة علنية ومنظمة طالت شبكات ومحولات الكهرباء وأمراس التغذية، نفذتها مجموعات تنحدر من منطقة الحولة وقرية قزحل ومحيطهما من العاملين تحت غطاء السلطة الحاكمة في دمشق، دون أي رادع أو محاسبة.

ولم تتوقف السياسات الموجهة ضد أهالي المنطقة عند حدود غض الطرف عن الشبكات المنظمة التي تسرق المرافق العامة، بل تعدتها إلى إجراءات هيكلية ومؤسساتية تضمن استمرار الحصار الخدمي؛ إذ أقدمت الجهات المعنية على إلغاء مركز طوارئ الكهرباء الذي كان متواجداً في قرية المحناية ونقله بالكامل إلى منطقة الحولة، مما أفرغ المنطقة من عمال الصيانة وجعلها مكشوفة خدمياً. وعند محاولة الأهالي التواصل مع المركز الجديد في الحولة لإصلاح الأعطال وإعادة تركيب الشبكات المسروقة، جابهتهم الإدارة بذرائع مستمرة تتمثل في عدم توفر المواد اللازمة للصيانة، في خطوة يراها السكان محاولة متعمدة لتكريس الحرمان الخدمي وفرض سياسة العقاب الجماعي والتجويع والتضييق الاقتصادي بهدف الدفع نحو التهجير القسري الصامت.

هذا الشلل الخدمي الممنهج يتوازى مع انفلات أمني واسع النطاق تتداخل فيه دوافع الكسب غير المشروع مع الاستهداف العنيف؛ حيث تحولت المنطقة إلى ساحة مستباحة لمجموعات تشن عمليات سلب علنية ومتكررة للمواشي، شملت سرقة الأبقار والأغنام بمعدل عملية قرصنة كل يومين. ورغم المناشدات المستمرة والشكاوى التي رفعها الأهالي للجهات الأمنية والإدارية التابعة للسلطة، إلا أن تلك النداءات قوبلت بتجاهل تام يؤكد تواطؤ الأجهزة الحاكمة، ليتضح للقاطنين أن “حاميها حراميها” وأن غياب الرادع ليس عجزاً تنظيماً، بل هو انعكاس مباشر للنهج التكفيري والإقصائي الذي تبنته السلطة الجديدة منذ بسط سيطرتها أواخر عام 2024، والذي يهدف إلى ابتزاز المكونات السورية الأصيلة والاعتداء على مقدراتها وتجريدها من مقومات البقاء والاستقرار في قراها التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى