تقرير “التضامن المسيحي الدولي” يفضح تصاعد ظاهرة إختطاف النساء في سوريا واستعبادهن

في كشفٍ حقوقي مدوٍّ يُعرّي الممارسات الوحشية التي تنتهجها سلطة الأمر الواقع في دمشق، أصدرت ” منظمة التضامن المسيحي الدولي( CSI ) ” تفاصيل صادمة حول التصاعد الممنهج لعمليات اختطاف النساء والفتيات، لا سيما من المكون العلوي في سوريا. ويعكس هذا التقرير الدولي واقعاً مأساوياً تدار فيه البلاد بعقلية تكفيرية متطرفة يقودها أحمد الشرع (المعروف سابقاً بالجولاني) برفقة مجموعة من الشيوخ حاملي الفكر الداعشي، حيث تحول نهج “السبايا والجواري” لديهم من أدبيات تنظيمية متطرفة إلى ممارسات ميدانية يومية تستهدف نساء المكونات السورية وسط غياب تام للمحاسبة.
وقد وثّق خبراء تابعون للأمم المتحدة “38 حالة اختطاف” مؤكدة حتى حزيران/يونيو من العام الماضي، شملت نساءً بالغات وأطفالاً لم تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات. ولم تتوقف الانتهاكات عند حد الإخفاء القسري، بل أشارت التقارير الأممية إلى تعرض الضحايا لعمليات تخدير ممنهجة، واعتداءات جسدية وحشية، فضلاً عن سوق القاصرات إلى الزواج القسري تحت وطأة التهديد. هذه الجرائم المنظمة باتت تُنفذ في وضح النهار، وتستهدف الضحايا من داخل منازلهم، ومدارسهم، وأثناء تنقلهم، مستفيدة من “مناخ الإفلات المطلق من العقاب” الذي تفرضه القيادة الحالية وفشلها المتعمد في حماية النساء المستهدفات.
وقد تجسدت هذه المأساة بشكل صارخ في قضية طالبة الطب “بتول علوش(21 عاماً)”، التي اختطفت في التاسع والعشرين من أبريل من داخل سكنها الجامعي في اللاذقية على يد عناصر مرتبطة بمسؤول أمني تابع للسلطة. وفور تصاعد الغضب الشعبي العارم، لجأت الجهات الخاطفة إلى أسلوب تضليلي تمثّل في بث تسجيل مصور تظهر فيه الضحية بنقاب كثيف وهي تدعي عدم رغبتها في العودة لعائلتها؛ وهي الرواية الزائفة التي دحضتها عائلتها ومسؤول محلي مؤكدين أن هذا الظهور الإعلامي جاء تحت التخدير والإكراه والضغط النفسي الشديد للتغطية على الجريمة. ولم تكتفِ الأجهزة الأمنية المتطرفة بذلك، بل واجهت الاحتجاجات الشعبية بالقمع، حيث اعتقلت طبيباً نفسياً لمدة تسعة أيام لمجرد تنظيمه وقفة تضامنية فردية، في حين أُجبرت عائلة الطالبة المختطفة على هجر منزلها والنوم في العراء خوفاً من الانتقام إثر مطالباتهم العلنية المستمرة بإعادة المختطفات.
تأتي هذه السلسلة من الانتهاكات الجسيمة لتعكس الهشاشة المطلقة والتهديد الوجودي الذي يواجه الأقليات السورية، وبشكل خاص العلويين والدروز والمسيحيين، منذ سقوط النظام السابق في أواخر عام 2024. فبدلاً من بناء مؤسسات تحمي المواطنين، فرضت السلطة الحالية المنبثقة من الفكر التكفيري لزعيم تنظيم القاعدة السابق واقعاً مظلماً يعيد إنتاج سلوكيات تنظيم “داعش” في استباحة الحريات والأعراض وتفخيخ السلم الأهلي عبر استهداف جماعي ممنهج للنساء والفتيات على أساس الهوية والمكون.



