أحوال الموحدين

نداء من المرجع الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز.. التمسك بالقيم جهاد لا يسقط بفساد البيئة

أطلق المرجع الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز سماحة الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ، صرخة أخلاقية مدوية وجّهها إلى أبناء المجتمع كافة. واعتبر فضيلته في كلمة جامعة ألقاها أول أمس، أن العالم يمر بمنعطف خطير كثرت فيه الأصوات وقلت البصائر، وصار الثبات فيه على مكارم الأخلاق بمثابة “جهاد خفي” يتطلب يقظة روحية عالية لمواجهة زحف الزيف وتطبيع الباطل، مؤكداً أن الخطورة الحقيقية تكمن في تسرب الكذب إلى النفوس حتى تعتاد الأعين على القبح وتفقد القدرة على إنكاره.
ونقل المرجع الروحي الأعلى في خطابه وقائع الخطر الذي يهدد بنيان المجتمعات، محذراً من أن سقوط الأمم لا يبدأ من ضعف مواردها المالية، بل حين يهون الصدق على الألسنة، ويُصنف الأدب والحياء ضعفاً وتخلفاً.

ودعا المرجع الصايغ إلى ضرورة التواصي لحراسة الأرواح والأخلاق قبل الانتصارات والمكاسب، وحث على بناء “الخبايا الصالحة” كأوتاد راسخة تحفظ المجتمع من الانقلاب في بحار الفتن، مشيراً إلى أن المجتمع العليل لا يحتاج إلى اللعنات بل إلى يد الشفاء، وأن يكون العقلاء جسور رحمة للجيل الجديد لا سياط يأس، فالكلمة الحانية تبني القلوب بينما القسوة تدفع النفوس نحو الضياع.

ولمواجهة هذا الواقع، قدم المرجع الروحي الأعلى خريطة طريق عملية ترتكز على خمس ركائز أساسية لتعزيز الاستقامة الفردية؛ أولها : عدم التشبه بأهل الباطل بداعي النجاة لأن خسارة الأخلاق هي الهزيمة الحقيقية، وثانيها: الصمت عن القبيح لعدم تداوله وتطبيعه في النفوس، وثالثها : حفظ الكرامة بلا كبر عبر بقاء القلب نظيفاً واللسان مستقيماً كمسؤولية فردية أمام الله لا تشترط بيئة مثالية. أما الركيزة الرابعة : فجاءت للتحذير من خطورة مصاحبة المستهينين بالقيم لأن الروح تسرق طباع جليسها، وخامسها : عدم اليأس من قلة الصالحين فالشجرة الطيبة تستمد قوّتها من عمق جذورها.

واختتم فضيلته الرسالة بالتأكيد على أن الأخلاق عهد بين العبد وخالقه وليست هبة للناس يسلبونها متى شاؤوا، مستشهداً بأبيات شعرية بليغة تحث على عزة النفس وضبط اللسان، سائلاً المولى عز وجل أن يثبت القلوب لتكون المبادئ القائمة على ثلاثية الحكمة في التمييز، والمعرفة في العبادة، والاستنارة في الحياة، هي المنارة التي تحيا بها النفوس وتصان بها كرامة المجتمع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى