اقتصاد

نقص العملة الجديدة في السويداء يوسع نفوذ السوق الموازية

تتفاقم أزمة استبدال العملة السورية القديمة بالجديدة في محافظة السويداء، رغم قرار تمديد مهلة الاستبدال حتى نهاية تموز/يوليو 2026، في ظل استمرار نقص السيولة النقدية الجديدة وعدم تزويد فروع المصارف المحلية بالكميات اللازمة، ما دفع المواطنين والتجار إلى اللجوء للسوق الموازية لتسيير معاملاتهم المالية والحفاظ على مدخراتهم.

ونقلاً عن الراصد، أكد مسؤول في المصرف المركزي السوري أن فروع المصارف في السويداء لم تحصل حتى الآن على مخصصاتها من العملة الجديدة، الأمر الذي يعيق تنفيذ عمليات الاستبدال داخل المحافظة. وأوضح أن المواطنين الراغبين باستبدال أموالهم يمكنهم إجراء العملية في دمشق من دون عمولات، في حين يقدم بعض الوسطاء والصرافين في السويداء هذه الخدمة مقابل عمولات متفاوتة.

وأدى غياب قنوات الاستبدال الرسمية إلى تحميل السكان أعباء إضافية، مع اضطرار كثيرين إلى السفر خارج المحافظة أو التعامل مع الوسطاء ومكاتب الصرافة، وسط مخاوف متزايدة من الخسائر الناجمة عن فروقات الأسعار والعمولات المفروضة.

وبحسب شكاوى وردت إلى الراصد، برزت السوق الموازية بوصفها الخيار الوحيد أمام شريحة واسعة من الأهالي، في وقت تشهد فيه عمليات تصريف العملات الأجنبية اختلافاً في الأسعار تبعاً لنوع العملة المتداولة، سواء القديمة أو الجديدة. وأفاد مواطنون بأن الفارق في بعض الحالات وصل إلى نحو 200 ليرة سورية للدولار الواحد، فيما اضطر آخرون إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار أو تحمل خسائر إضافية للحصول على الفئات النقدية الجديدة.

وفي إحدى الشهادات التي حصل عليها الراصد، كشف أحد التجار أنه اضطر إلى استبدال قيمة فواتيره بالعملة الجديدة لتلبية شروط تاجر الجملة، فلجأ إلى أحد الصرافين الذي منحه مليون ليرة من الفئة الجديدة مقابل مليون وعشرين ألف ليرة من العملة القديمة، ما تسبب له بخسارة مالية مباشرة لضمان استمرار نشاطه التجاري.

وتزامنت أزمة استبدال العملة مع ارتفاع الطلب على الدولار واستمرار شح الفئات النقدية الجديدة، ما انعكس على أسعار السلع والمواد الأولية ووسع الفجوة بين أسعار الصرف في السويداء ودمشق. ووفق مؤشرات السوق المحلية، بلغ سعر صرف الدولار في السويداء نحو 14,600 ليرة للشراء و14,900 ليرة للبيع، مقابل 14,400 ليرة للشراء و14,500 ليرة للبيع في دمشق.

كما أسهم نقص العملة الجديدة في إرباك حركة البيع والشراء، مع توجه عدد من التجار وأصحاب المهن إلى تفضيل التعامل بالفئات الجديدة، الأمر الذي زاد من صعوبة إنجاز المعاملات اليومية وأوجد حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المحلية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار أزمة السيولة الجديدة من دون توفير آليات محلية واضحة لعمليات الاستبدال سيمنح السوق الموازية نفوذاً أكبر للتحكم بحركة النقد وأسعار الصرف، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية على السكان، ولا سيما ذوي الدخل المحدود.

وفي ظل هذه التطورات، يطالب أهالٍ في السويداء بفتح مراكز رسمية محلية لإجراء عمليات استبدال العملة تحت إشراف الجهات المختصة، بما يحد من دور الوسطاء ويخفف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين، إلى حين تزويد الفروع المصرفية بالكميات اللازمة من العملة الجديدة وتفعيل عمليات الاستبدال داخل المحافظة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى