تضليل ممنهج واجتزاء للحقائق: إعلام سلطة الجولاني يزور طبيعة الانخراط الأوروبي المشروط

في محاولة جديدة للهروب من واقع العزلة السياسية، تواصل الماكينة الإعلامية التابعة لسلطة “أحمد الشرع” (الجولاني) في دمشق ممارسة سياسة الإنكار والتضليل، عبر الترويج لانتصار دبلوماسي وهمي يزعم حصول الحكومة الانتقالية على اعتراف أوروبي كامل وغير مشروط، وهو ما فنده تقرير حديث لوكالة “رويترز” كشف عن مضامين وثيقة رسمية داخلية للخدمة الخارجية الأوروبية جرى توزيعها على دول الاتحاد هذا الأسبوع.
وتكشف الوقائع التي اجتزأها الإعلام الرسمي لسلطة دمشق، أن الاتحاد الأوروبي بصدد فتح “حوار سياسي رفيع المستوى” (High-Level Political Dialogue) مع السلطات الانتقالية، لكنه وضع هذا الحوار تحت إطار رقابي صارم يرهن أي خطوة بمدى الالتزام الفعلي بمسار الانتقال السياسي.
وتؤكد الوثيقة المسربة أن الاتحاد لا يعتزم رفع العقوبات، بل يتجه نحو “إعادة صياغة وتكييف” النظام العقابي لضمان بقائه كأداة ضغط ونفوذ فعالة، مع التركيز بشكل مباشر وصريح على استهداف “المعرقلين للانتقال السياسي” داخل هيكلية السلطة الحاكمة.
هذا الانخراط الأوروبي، الذي حاول “إعلام الجولاني” تسويقه كصك غفران شرعي، يمثل في جوهره استراتيجية “انخراط مشروط” تبقي ورقة العقوبات مسلطة فوق رؤوس قادة السلطة في دمشق، بعيداً عن أوهام التطبيع المجاني. وبينما اكتفت “إذاعة دمشق” وأبواق السلطة بترجمة الجملة الأولى فقط من التقرير للإيحاء بوجود تقارب، تثبت المعطيات أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في سلطة الأمر الواقع طرفاً يحتاج للرقابة والضغط والمساءلة، وليس شريكاً شرعياً كامل الصلاحيات.



