سـقـوط “الأقـنـعـة” في دمـشـق.. اعـتـداءات الـسـفارات تـكـشـف وجـه الـعـصـابـة وخـلـل الأمـن

تواجه سلطة الجولاني مأزقاً بنيوياً يعري زيف ادعاءاتها بـ “مؤسساتية الدولة”، بعد أن تحولت العاصمة السورية إلى مسرح لاعتداءات طالت البعثات الدبلوماسية، بدأت بالإساءات اللفظية للمملكة الأردنية الهاشمية، وتطورت إلى أعمال شغب وتخريب استهدفت مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة ومنزل رئيس البعثة، مما استدعى إدانات دولية واسعة، أبرزها من جمهورية مصر العربية التي وصفت الحادثة بالانتهاك الصارخ لاتفاقية فيينا والقانون الدولي.
وتكشف الوقائع أن الهجوم على السفارة الإماراتية لم يكن عفوياً أو مرتبطاً بشعارات التضامن مع غزة وفلسطين التي رُفعت كغطاء، بل كان تحركاً موجهاً ومباشراً من “سلطة الجولاني” للرد على اعتقال ومحاكمة القيادي الإرهابي “عصام بويضاني” (متزعم جيش الإسلام السابق) في الإمارات؛ حيث وجهت له تهم الانضمام لتنظيم إرهابي (جبهة النصرة)، وهي رسالة إماراتية واضحة بأن المجتمع الدولي لا يرى في سلطة دمشق الحالية سوى تنظيم إرهابي متلحف بعباءة سياسية، ما دفع الجولاني لإطلاق أتباعه لتخريب السفارة وإهانة العلم الإماراتي في سابقة لم تشهدها سوريا من قبل.
هذا “الارتباك الدبلوماسي” واللجوء لأساليب “البلطجة” يعري الحقيقة الميدانية؛ إذ تبدو السلطة عاجزة عن ضبط المكونات الراديكالية التي تشكل عماد أجهزتها، حيث تسيطر قيادات من خلفيات “داعشية” وتكفيرية على مفاصل القرار، ما يجعل أي حديث عن “إجراءات قانونية” بحق المعتدين مجرد قشرة هشة أمام سطوة أمراء الحرب والمشايخ السلفيين الذين يديرون المشهد بعقلية العصابات، وهو ما أكده المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، بقوله إن الاعتداء يعكس “خللاً في البيئة الأمنية” للدول التي تقع فيها هذه الانتهاكات.
إن تحول دمشق إلى رهينة لتحالفات “هجينة” يقودها قادة ميليشيات لا يدينون بالولاء لعرف سياسي، يضع الوعود الأمنية التي تطلقها السلطة الانتقالية في مهب الريح، فالمعتدون هم جزء أصيل من البنية التحتية للنظام القائم، وهو ما يثبت أن هذه السلطة التي ولدت من رحم التطرف تفتقر لأدوات فرض القانون. واليوم، وبعد سنوات من “المظلوميات الكاذبة”، يظهر الوجه الإرهابي الحقيقي لهذه السلطة أمام العالم، ليكون الخاسر الأكبر هم السوريون الأصلاء الذين شوهت هذه المجموعات المتطرفة صورتهم، وربطت اسمهم بالإرهاب من المحيط إلى الخليج.



