منوعات

“مترو الصواريخ الإيراني”.. هل لعبت ألمانيا دوراً في تحصينه؟

رصد أحوال ميديا

​تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد جديدة للصراع التكنولوجي والجيوستراتيجي في المنطقة، لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في باطن الأرض فحسب، بل في “الهوية” التي ساعدت على حفرها. تشير التقارير والتحليلات الميدانية عقب ضربات 20 مارس 2026 إلى واقع مغاير تماماً للحسابات التقليدية؛ حيث أثبتت “قلعة يزد الجرانيتية” في جبال شيركوه أنها عصية على الاختراق، وسط تساؤلات صاخبة حول دور الدعم التقني الألماني في تمكين طهران من بناء هذه المدن الصاروخية المنيعة.
​لغز “شيركوه”: لماذا أخفقت القنابل الخارقة؟
​رغم استخدام أعتى الترسانات الجوية، بما فيها قنابل (GBU-57) العملاقة، إلا أن استمرار العمليات الإيرانية كشف عن فشل مادي في اختراق العمق. ويعود ذلك لثلاثة عوامل تقنية معقدة:
​دروع الجرانيت الطبيعية: الاختراق لأكثر من 500 متر داخل جرانيت شيركوه الصلب يمتص طاقة الانفجار بالكامل قبل وصولها إلى منصات السكك الحديدية.
​ثورة الخرسانة فائقة القوة: استخدام تبطين خرساني بمقاومة ضغط استثنائية يؤدي إلى تفتت رؤوس القنابل قبل أن تنجز مهمتها التدميرية.
​هندسة البقاء: تصميم “مترو الصواريخ” ليتجاوز ما يُعرف بـ “فجوة المنطقة الميتة” (440 متراً)، مما يجعل استهداف سلاسل الإمداد تحت الأرض ضرباً من المستحيل جوياً.
​بصمات ألمانية تحت الأرض: “هيرنكنخت” والمهمات المشبوهة
​في الوقت الذي يتصاعد فيه الضجيج السياسي في أوروبا، تبرز حقائق صادمة عن صفقات مشبوهة دعمت البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وتتجه أصابع الاتهام نحو شركات ألمانية كبرى، وعلى رأسها “هيرنكنخت” (Herrenknecht)، التي يُعتقد أنها قدمت دعماً لوجستياً حاسماً عبر تزويد النظام بآلات حفر الأنفاق العملاقة (TBM).
​هذا الدعم التقني لم يكن مجرد صفقات تجارية، بل كان حجر الزاوية في بناء “المدن الصاروخية” التي تهدد أمن المنطقة بشكل مباشر. وبينما تحاول بعض الدوائر التستر على هذه العلاقات، يرى مراقبون أن برلين، تحت قيادة “ميرز” المرتقبة أو الحالية، تواجه إرثاً من التواطؤ التقني الذي مكن طهران من خلق تفوق استراتيجي تحت الأرض.
​إيران “المستحيلة”: سباق الإعمار ضد الدمار
​أثبتت تجربة مارس 2026 أن إيران لا تعتمد فقط على الجغرافيا، بل على “الإدارة الديناميكية للمداخل”. فبمجرد تدمير مدخل نفق، تهرع فرق الهندسة باستخدام خرسانة “فائقة القمع” لإعادة البناء فوراً، مدعومة بشبكات لوجستية معقدة مثل (شبكة 1151) وإمدادات الصوديوم الكيميائية.
​هذا الاستقلال التكنولوجي، الذي استند في بداياته على خبرات غربية (ألمانية تحديداً) ثم تحور ليصبح محلياً، منع الاختراق الاستخباراتي لآلات الحفر وجعل التدمير الجوي الشامل أمراً غير ممكن في الوقت الراهن.
​الخلاصة:
نحن أمام واقع جديد؛ حيث تلتقي صلابة الطبيعة الجيولوجية مع الدعم التكنولوجي الألماني المستتر، لتشكل درعاً يحمي “مترو الصواريخ” الإيراني. فهل تنجح الضغوط الدولية في كشف حجم التواطؤ التقني، أم أن “قلعة يزد” ستبقى الشاهد الأخرس على فشل القوة الجوية أمام عبقرية التحصين؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى