ملفات ساخنة

هكذا أعاد الجولاني تشكيل بنية السيطرة العسكرية عبر “هيئة تحرير الشام”

تُظهر المعطيات الميدانية أن سلطة الجولاني في دمشق تواصل تثبيت نفوذها عبر بنية عسكرية وتنظيمية معقدة، ترتكز على شبكة واسعة من الفصائل والتشكيلات التي اندمجت تدريجيًا ضمن “هيئة تحرير الشام”، في إطار إعادة هندسة القوة على الأرض منذ عام 2017 وحتى اليوم.
ويقود الجولاني هذه المنظومة بصفته القائد العام والعسكري، مستندًا إلى إرث تنظيمي بدأ مع “جبهة النصرة” قبل فك الارتباط مع تنظيم القاعدة عام 2016، ثم إعادة تشكيلها تحت مسمى “جبهة فتح الشام”، وصولًا إلى الصيغة الحالية للهيئة التي باتت تمثل العمود الفقري لسلطته في سوريا.
وتكشف الوقائع أن هذه البنية لم تقم على تشكيل واحد، بل على عشرات الجماعات التي انضوت تحت مظلة الهيئة، من أبرزها “جبهة فتح الشام”، و”جيش المهاجرين والأنصار”، و”جماعة خراسان”، و”جماعة الإمام البخاري”، إلى جانب تشكيلات قتالية متعددة مثل “كتيبة التوحيد والجهاد” و”لواء الإخلاص” و”جبهة أنصار الدين” و”جيش السنة”، وصولًا إلى وحدات نوعية كـ”وحدة الانغماسيين”.
كما تضم هذه الشبكة فصائل ذات طابع محلي وانتشاري في عدة مناطق سورية، مثل “جيش حلب” و”جيش الغوطة الشرقية” و”جيش إدلب” و”جيش حماة” و”جيش البادية”، بالإضافة إلى تشكيلات أخرى تحمل تسميات دينية أو مناطقية كـ”لواء عبد الله عزام” و”ألوية القدس” و”حركة رايات الإسلام” و”جيش سهل الغاب”.
وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من هذه الفصائل جاء نتيجة انشقاقات، خصوصًا من “أحرار الشام”، حيث التحقت مجموعات منها بـ”جبهة فتح الشام” في مراحلها الأخيرة، قبل أن تندمج لاحقًا ضمن “هيئة تحرير الشام”، في سياق إعادة تموضع داخلي فرضته موازين القوة.
وتعكس هذه التركيبة تعددية ظاهرية ضمن إطار مركزي، حيث تعمل مختلف التشكيلات تحت قيادة موحدة، ما يمنح الجولاني قدرة على ضبط المشهد العسكري وتوزيع الأدوار بين القوى المنضوية ضمن سلطته.
وفي المحصلة، تُظهر خريطة الفصائل المنضوية ضمن “هيئة تحرير الشام” حجم البنية التي يستند إليها الجولاني في إدارة السيطرة الميدانية، والتي تشكلت عبر سنوات من الدمج وإعادة الهيكلة، لتصبح الأداة الأساسية في فرض سلطته على الأرض السورية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى