سياسة

الشمال الإسرائيلي يواصل التفكك تحت ضغط الصواريخ

الأخبار

تُظهر تقارير صادرة عن الإعلام العبري تصاعد مؤشرات الإحباط داخل الكيان، مع دخول المواجهة مع المقاومة الإسلامية في لبنان والقوات المسلحة الإيرانية أسبوعها الرابع، في ظل فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، ولا سيما في المستوطنات الشمالية التي تعيش تحت القصف اليومي.

وبحسب ما نقل موقع «واللا» العبري، فإن انتقادات متصاعدة تُوجَّه إلى الحكومة والجيش الإسرائيليين، على خلفية ما وُصف بـ«المبالغة في تصوير الإنجازات العسكرية»، في وقت «يعاني فيه السكان من تهديدات مستمرة». ونقل الموقع عن الجنرال المتقاعد، جيورا أيلند، قوله إن «الحرب مع حزب الله سياسية وليست وجودية»، في إشارة إلى تراجع الخطاب الذي كان يقدِّم المواجهة كتهديد مصيري.

وتتركّز الأزمة بشكل خاص في مستوطنات الشمال المُحتل، وعلى رأسها كريات شمونة، التي تحوّلت إلى نموذج للفشل الحكومي في التعامل مع تداعيات الحرب. فوفق تقرير لصحيفة «ذا ماركر»، انخفض عدد سكان المدينة من نحو 26 ألفاً قبل 7 تشرين الأول 2023 إلى قرابة 10 آلاف فقط اليوم، نتيجة النزوح المستمر تحت وطأة القصف.

على عكس رئيس بلدية ديمونا، بيني بيتون، الذي وجد نفسه في بداية الأسبوع، يستضيف نصف الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو في أعقاب سقوط الصاروخ الذي تسبب في دمار كبير في المدينة وأصاب العشرات من سكانها.

بجوار أحد المباني المدمرة، قال بيتون بحماس إن «صور نتنياهو وبابا سالي (حاخام يهودي) نجت من الصاروخ وبقيت معلقة على الحائط. كان هذا كافياً لنتنياهو للوصول إلى المدينة في غضون ساعات»، ليجد نفسه محاطاً بئيس بلدية ديمونا، الذي يصف نفسه بأنه من أشد المعجبين بنتنياهو.

رئيس بلدية كريات شمونة، أفيخاي شتيرن، الذي لم يتلقَّ أي زيارة من رئيس الحكومة، منذ بداية الحرب، خرج عن تحفظه ليطلق تحذيرات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن آلاف السكان يعيشون بلا حماية، مع تسجيل مئات مواقع سقوط الصواريخ وعشرات صفارات الإنذار يومياً، في ظل مهلة إنذار لا تتجاوز عشر ثوانٍ.

ويكشف الواقع الميداني عن هشاشة البنية التحتية الدفاعية في المدينة، إذ تفتقر آلاف الشقق إلى الملاجئ أو وسائل الحماية الأساسية، ما يجعل المستوطنين مكشوفين بالكامل أمام الضربات، وفقاً للمصدر نفسه. وفي هذا السياق، طالب شتيرن بإجلاء الفئات الأكثر ضعفاً، كالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، غير أن الحكومة رفضت ذلك.

وتؤكد الصحيفة، أن هذا الرفض يأتي ضمن توجه سياسي واضح يقوده نتنياهو، يقوم على عدم إخلاء المستوطنات الشمالية، بذريعة «إظهار الصمود» وعدم تكرار ما تعتبره الحكومة «خطأ الإجلاء» بعد السابع من تشرين الأول. وقد طلب نتنياهو صراحة من رؤساء المستوطنات الامتناع عن إجلاء السكان، رغم تصاعد المخاطر.

لكن هذه السياسة، وفق التقارير العبرية، تدفع نحو «نزوح صامت»، إذ يغادر السكان تدريجياً من دون دعم حكومي، فيما يعجز كثيرون عن الرحيل بسبب الأعباء الاقتصادية، في ظل غياب أي خطة رسمية للإجلاء أو التعويض.

وفي مفارقة لافتة، تشير التقارير إلى أن الحكومة تواصل تخصيص مليارات الشواكل لبنود سياسية ومالية، في حين تمتنع عن تمويل إجلاء السكان المعرّضين يومياً للقصف. ويعكس ذلك، بحسب منتقدين، «أولوية الحفاظ على صورة الصمود على حساب سلامة السكان».

وتتزامن هذه التطورات مع انتقادات حادة وجّهها «مراقب الدولة» الإسرائيلي، الذي حمّل الحكومة والجيش مسؤولية الفشل في إدارة ملف نحو 210 آلاف مُهجَّر خلال الأشهر الأولى من الحرب، ما «يعمّق أزمة الثقة بين السكان والمؤسسة الحاكمة».

في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن أزمة مركّبة داخل الكيان: جبهة داخلية متآكلة، وقيادة سياسية متمسكة بخيارات دعائية، في وقت يواصل فيه (الشمال الإسرائيلي) التفكك تحت ضغط الصواريخ، فيما تبدو نهاية المواجهة مفتوحة على مزيد من الاستنزاف.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى