اقتصاد

قمة “بريكس”: إنهاء هيمنة الدولار وتصاعد قوة الجنوب العالمي

ناقش قادة مجموعة “بريكس”، المجتمعون في عاصمة جنوب أفريقيا جوهانسبورغ، يوم الثلاثاء، مجموعة الآليات والإجراءات التي تسعى لإنهاء الهيمنة الغربية على الساحة الدولية.

وطالب رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، بإجراء إصلاح جوهري في النظام المالي العالمي.

وقال رامافوزا، خلال كلمته في قمّة “بريكس” الـ 15، إنّ دول “بريكس” تُمثّل ربع الاقتصادي العالمي، وخُمس التبادلات التجارية، و40% من سكان العالم.

وأعلن أنّ بنك التنمية، التابع لمجموعة “بريكس”، مُستعدّ لمساعدة مختلف الدول، داعياً رجال الأعمال إلى مدّ يد العون من أجل وضع أجندة للتنمية، تُخرج الجميع من قبضة الفقر.

من جانبه، قال الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إنّ دول المنظمة تسعى لتحسين البنية التحتية، وتوليد الطاقة النظيفة، وزيادة الاستثمارات في المطارات وسكك الحديد.

 

وأضاف لولا دا سيلفا إنّ “بنك التنمية الخاص بالمجموعة سيسمح بمعالجة المشاكل”، مؤكداً أنّ “بريكس” تخطط استخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية فيما بين دولها.

وبشأن التبادل التجاري بين البرازيل وأفريقيا، قال لولا دا سيلفا إنّه  لا يتجاوز 3.5 %، وهو رقم مُنخفض جداً، لذلك “نسعى لتعزيزه وزيادة الاستثمار في القارة السمراء”.

وأشار الرئيس البرازيلي إلى أنّ “60% من أراضي أفريقيا قابلة للزراعة، وقادرة على تأمين الأمن الغذائي العالمي”.

من ناحيته، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنّ الاستثمار الإجمالي لمجموعة “بريكس” ارتفع خلال العقد الفائت إلى الضعف، وبلغ 20% من الاستثمارات العالمية.

وأشار بوتين، خلال كلمته في قمّة “بريكس” الـ 15 في جنوب أفريقيا، والتي ألقاها عبر تقنية الفيديو، إلى أنّ “التخلي عن الدولار كعملة عالمية عملية لا رجعة عنها”.

وبيّن أنّ روسيا تفوّقت على ألمانيا من حيث تعادل القوّة الشرائية والحجم الاقتصادي، وهذا يُعَدّ مؤشراً مهماً، مضيفاً أنّ الوضع الحالي للميزانية في روسيا مُستقر وخالٍ من المخاطر.

وأوضح بوتين أنّ بنك التنمية التابع لـ “بريكس” بات يُشكّل بديلاً من المؤسسات الغربية.

ودعا بوتين دول “بريكس” إلى مزيدٍ من التعاون لإيصال مصادر الطاقة إلى كل أنحاء العالم.

وشدّد الرئيس الروسي على أنّ الصادرات الروسية من الحبوب إلى أفريقيا استمرّت على الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو، مؤكداً أنّ بلاده ستبقى مورداً موثوقاً به للغذاء لأفريقيا.

وصرّح بأنّ موسكو مُستعدّة للعودة إلى اتفاق الحبوب، عندما تُستوفى التعهدات المتفق عليها تجاه روسيا.

وبيّن بوتين أنّه بالنسبة لروسيا، زاد حجم التجارة مع الشركاء في “بريكس”، بنسبة 40.5% وبلغ رقماً قياسياً يزيد عن 230 مليار دولار؛ وفي النصف الأول من هذا العام، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022، زاد بنسبة 35.6%، ليصل إلى 134.7 مليار دولار.

بدوره، قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إن مجموعة “بريكس” تؤدي دوراً مهماً في إحداث توازن في ظل التقلبات العالمية. وأشار إلى أنّ النمو الاقتصادي في الهند بلغ 5 تريليونات دولار.

وكشف مودي أنّ “الهند لديها ثلث الشركات التكنولوجية في العالم، ولا سيما في تكنولوجيا أشباه الموصلات”.

وقال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في كلمةٍ ألقاها، نيابةً عنه، وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، إنّ مجلس الأعمال في مجموعة “بريكس” يؤدي دوراً محورياً في تعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء.

وشجّع الوزير الصيني، باسم الرئيس شي، نموذج “بريكس بلاس”، الذي يهدف إلى جعل النظام العالمي أكثر عدلاً وإنصافاً، لافتاً إلى أنّ أكثر من 20 دولة طرقت باب مجموعة “بريكس” من أجل الانضمام إليها.

ورفض محاولة تأسيس تحالفات عسكرية، مبيناً أنّها ستسعى لزعزعة السلام والاستقرار العالميين.

وأعلن الوزير الصيني، باسم الرئيس شي، أنّ بكين لا تسعى لخوض أيّ “صراعٍ مع قوى كبرى”.

وأضاف: “لا نُريد حرباً باردة جديدة، ولا كتلاً تتنازع فيما بينها، وإنما نريد الاستقرار والازدهار وهذا منطقُ التنمية الإنسانية”، داعياً دول العالم إلى التعاون، والتفاعل معاً بناءً على قيم الحق، وليس بناءً على الاستبداد.

وتسعى مجموعة “بريكس”، المكوّنة من البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب أفريقيا، لمنافسة مجموعة السبع (كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة). وتُعدّ هذه ثاني أخطر محاولة للمنافسة منذ تشكيل “بريكس” في عام 2009، وفق وكالة “بلومبرغ” الأميركية.

ومجموعة “بريكس” هي تكتل دولي، تأسس عام 2006 تحت اسم “بريك”، في قمة استضافتها مدينة يكاترينبورغ الروسية، وتحوّل اسمها إلى “بريكس” عام 2011، بعد انضمام جنوب أفريقيا إليها. وتهدف هذه المجموعة الدولية إلى زيادة العلاقات الاقتصادية فيما بينها بالعملات المحلية، على نحو يقلل الاعتماد على الدولار.

في السياق، ذكرت مجلّة “نيوزويك” الأميركية، أنّ قمة منظمة “بريكس” تُظهر كيف تعاني الولايات المتحدة من أجل بسط نفوذها في جميع أنحاء الجنوب العالمي الشاسع.

وأوردت المجلة أنّ الاهتمام المتزايد بتوسيع المجموعة، لتشمل دولاً إضافية من جميع أنحاء العالم، من المرجح أن يعزز مستقبل الكتلة كقوّة في الجغرافيا السياسية العالمية.

وأشارت إلى أنّه مع عدم وجود “مقعد على الطاولة” للولايات المتحدة، فإنّ القمة التي تستمر ثلاثة أيام في جوهانسبرغ، والتي بدأت اليوم، توضح كيف كافحت واشنطن “من أجل بسط نفوذها في جميع أنحاء الجنوب العالمي الشاسع والنامي”.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى