سياسة

تركيا تجنّس أهالي طرابلس وكرامي ينزّه دورها من اسطنبول

‎هي الساحة  الشهيرة  التي حملت اسم عبد الحميد كرامي في‎ طرابلس. ‎الساحة التي شهدت على تحوّلات المدينة في مختلف الأزمنة. كرامي الجد الذي ولد في زمن الدولة العثمانية وتوفّي في زمن الجمهورية اللّبنانية. ‎ تحوّلت ساحته مع المدّ الإسلاميّ في طرابلس إلى ساحة النور، حيث أُزيل تمثالُه ووُضعت مكانه مجسّم ضخم يحمل كلمة “الله”. ‎طرابلس الشام هي المدينة التي وجدت القوى الإقليميّة والمحليّة في فقرها، بابا لنفوذ سياسيٍّ أو أمنيٍّ أو عسكريٍّ.

‎فشهدت المدينة الشمالية التي طالما عكست أحولها أحوال الدولة السورية ‎صولات وجولات من العنف. فكانت صندوق بريد بالرصاص الحيّ. ‎منذ أعوام يُحكى في كواليس المدينة عن دورٍ تركيٍّ أُضيف إلى الدور السعوديّ السوريّ التاريخيّ. ‎وهو دورٌ يقوم على تسليح بعض المجموعات وسعيِ تركيا لاستعادة مجد السلطنة بتجنيس المئات من أهل المدينة.

‎فيصل كرامي، حفيد عبد الحميد كرامي، يزور تركيا للمرّة الثانية طارحًا علَامات استفهام على المشهد  السياسي في المدينة. ‎وبتوجهه إلى أنقرة يحصر كرامي مطالبه في تقديم المساعدة لأكثر مدن المتوسط فقرًا.

كرامي يقول إنّه جال على مختلف السفراء في لبنان، من قطر إلى السعودية وروسيا وغيرهم، مشيرًا إلى أنّ جولته هذه كانت بهدف تأمين مساعدات إلى البيئات الفقيرة في مدينته وفي دائرته الانتخابية. ولذلك أيضًا ذهب في المرّة الأولى والثانية إلى تركيا حيث التقى عددًا من مسؤوليها والمرجعيّات والمؤسسات الأهلية على أن يصلَ قريبًا إلى طرابلس مساعداتٌ تركية في القطاعات المختلفة، التربوية والاستشفائية والاجتماعية.

إلّا أنّ القاصي والداني يدرك بأنّ دخول تركيا إلى الساحة الشمالية قد يكون ممرًّا لها لدخولها إلى الساحة السياسية والأمنية لا سيّما في ظل ما يُحكى عن أدوار أمنية ليست بعيدة عن جريمة كفتون، تلعبها تركيا من الشمال اللّبناني.

فكيف يرد حفيد عائلة كرامي التي تحالفت تاريخيًا مع سوريا، على تداعيات ذهابه إلى تركيا وتأثيرها على العلاقة مع سوريا؟ يقول كرامي إن “لا تعارض بين العلاقة مع تركيا وسوريا معًا. فاستقرار طرابلس من استقرار سوريا. وإذا كانت العلاقة مع تركيا من بوابة فيصل كرامي فليس على الأخوة السوريين أن يخافوا لأنّ آل كرامي لا يغدرون بحلفائهم التاريخيين”.

وتعليقًا على الحديث السائد في المرحلة الأخيرة عن سعي تركيا إلى استعادة أمجاد السلطنة العثمانية عبر التمدّد شعبيًا يلفت كرامي إلى أنّ طرابلس مرتبطة تاريخيًا بتركيا وأكثر من ثلث أهلها أصلهم تركي.

إذن، تتحدّر ثلث عائلات طرابلس من الأصول التركية العثمانية. واليوم بعد مئات السنين، تعود العائلات لتبحث لنفسها على ورقة تثبت أنّ أصولها تركية لتذهب وتستعيد الجنسية. يؤكد كرامي هذا المسار الذي سيؤدي في نهايته إلى تجنيس ثلث أهل المدينة الشمالية. وهذا ليس تفصيلًا نظرًا لموقع المدينة الجيوسياسي. فكيف سيبرّر كرامي ذلك في ظل الحديث عن نفوذ سياسي مستجد لتركيا؟ “لا نيّة لتركيا بتغيير مشهد المدينة السياسي” هكذا يقول كرامي معلقًا على كل ما يقال عن التوسّع التركي. لا بل يقاربه ببساطة بالقول إنّ تركيا تفتح أبوابها كما تفعل كندا وأوروبا وأميركا. وكما أصبحنا نعلم أنّ كلّ اللّبنانيين يبحثون عن جنسيات أخرى بعد الأزمة المالية التي أحكمت طوقها على الطبقة المتوسطة وأعدمت الفقيرة. هكذا ببساطة يقول كرامي إنّ تركيا حتى لا تسعى إلى تسليح مجموعات في شمال لبنان رغم كل ما يُحكى عن دور أمني لها هناك.

لافت جدا دفاع كرامي عن الدور التركي المنزّه عن المصالح السياسية كما يقول. فهل هو مؤشر إلى دور سيلعبه في المستقبل؟ لا ينفي رئيس تيار الكرامة ولا يؤكّد. فوحدها الأيام ستجيب عن مدى تطوّر دوره في لعبة الإقليم.

 

جوزفين ديب

اظهر المزيد

جوزفين ديب

اعلامية ومقدمة برامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: