“إسرائيل” تجاوزت قواعد الاشتباك في غارات البقاع

يتصدّر المشهد الداخلي اللبناني استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المشفوعة بمواقف لمسؤولين إسرائيليين، ترفض الانسحاب من الجنوب، وتلوّح بإقامة حزام أمني في المنطقة المحتلة يرتبط بالحزام الآخر الذي تقيمه إسرائيل في جنوب سوريا.
وفي انتظار التطورات المحلية والإقليمية، بقيت تتردّد الأصداء القاسية للضربة الإسرائيلية ليل الجمعة على منطقة البقاع، بما أوقعته من شهداء بين المدنيين والمسؤولين في «حزب الله». فقد تجاوزت إسرائيل في هذه الغارات قواعد الاشتباك التقليدية.
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هناك أهدافاً عدة عملت إسرائيل على تحقيقها من خلال الاعتداء على البقاع، أولها هو ضرب المنظومة الصاروخية الخاصة بالحزب ومراكز إدارتها، والتي تمركز قسم كبير منها في البقاع، بعد الضربات القاسية التي تلقّاها الحزب في الجنوب. وتحاول إسرائيل منعه من ترميم قدراته الصاروخية التي تضرّرت بشدة في الحرب. ولكن، قد يكون للضربات في البقاع مغزى آخر، لجهة توجيه رسالة إلى الذين يعنيهم الأمر بأنّ القرار جدّي ونهائي بقطع خطوط الإمداد الممتدة عبر الحدود مع سوريا. وكذلك، تسعى إسرائيل إلى زيادة الإحراج الذي تعيشه الدولة اللبنانية، وإظهارها بمظهر العاجز عن ضبط جهود الحزب الرامية إلى ترميم قدراته العسكرية، وهذا ما ينعكس على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، مقابل دفع الحزب إلى الانشغال بالدفاع عن نفسه واستنزاف قدراته، ما يقلّص قدرته على الردّ، إذا استُهدفت المنشآت النووية أو العسكرية في الداخل الإيراني.
وبعد موجة التصعيد الإسرائيلية الاخيرة والتي أوقعت مجزرة في البقاع، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها غداً في الناقورة على مستوى العسكريين فقط، ولن يشارك فيه الجانب المدني.
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية تواصلت في الجنوب امس، فألقت مسيّرة اسرائيلية بعد الظهر قنبلة صوتية بالقرب من أحد المواطنين في بلدة مارون الراس.
فيما استهدفت المدفعية الاسرائيلية بالقذائف الحرّاقة المنطقة الواقعة بين سردة والوزاني. كذلك استهدفت «الحارة القديمة» في بلدة عيتا الشعب، بعدد من القذائف، تزامناً مع تحليق المسيّرات في الأجواء. فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق البقاع الأوسط على مستوى مخفوض.



