ملفات ساخنة

تغيير ديموغرافي بـ”غطاء القانون”: سلطة الجولاني تصعد انتهاكاتها ضد الأقليات وتصادر الأملاك

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة سلطة الأمر الواقع بقيادة أبو محمد الجولاني تصعيداً ممنهجاً يستهدف الأقليات الدينية، ولا سيما أبناء الطائفة العلوية، عبر إجراءات قسرية لا تمت للمصلحة العامة بصلة، بل تندرج ضمن مخططات واضحة للاستيلاء على العقارات والأراضي لصالح قادة الفصائل والمشايخ السلفيين المهيمنين على مفاصل القرار. وتأتي هذه الممارسات بتنفيذ مباشر من أجهزة ومؤسسات يُديرها عناصر وقادة يحملون خلفيات جهادية تكفيرية، وكان لغالبيتهم ارتباطات سابقة بتنظيم داعش، مما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة القرارات التمييزية المتخذة ضد السكان المحليين.

وفي هذا السياق، شهد حي الورود في دمشق حملة تعسفية جديدة شنتها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، استهدفت إخراج عائلات العسكريين السابقين من منازلهم التي يقطنونها ويدفعون إيجاراتها الشهرية بانتظام منذ سقوط النظام السابق. ووفقاً للوقائع الميدانية، فقد نفذت دوريات ما يسمى “الأمن العام” مداهمات ليلية متكررة بهدف ترويع الأهالي وبث الذعر في نفوسهم، تلاها دخول أحد أدوات هذه السلطة المدعو “أبو بلال” برفقة عناصر أمنية، موجهاً تهديداً مباشراً لجميع قاطني المنازل العسكرية بوجوب الإخلاء التام خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام فقط. ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل أُجبر كل من يحمل بطاقة تسوية أو صفة مدنية من سكان تلك المنازل على التوجه إلى منطقة قدسيا لتوقيع تعهدات خطية بالإخلاء الفوري. وتأتي هذه الخطوة الجائرة بالتزامن مع اقتراب الامتحانات العامة لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي، مما يضع مئات العائلات التي تعيش ظروفاً مادية خانقة أمام كارثة حقيقية، حيث تؤكد المعطيات أن الهدف الأساسي من هذه التهجير القسري هو توطين عناصر تابعة للفصائل المسلحة في هذه المنازل للتضييق على الحي ذي الغالبية العلوية.

ولا تقتصر هذه السياسة على العاصمة دمشق، بل تمتد لتشمل الساحل السوري؛ إذ أقدمت آليات البلدية التابعة لمجلس محافظة اللاذقية على تنفيذ حملة هدم وإزالة لمخالفات البناء في حي القنينص ومنطقة بساتين الريحان، وهي أحياء تقطنها غالبية علوية، حيث تمت مصادرة حديد البناء والمعدات بالكامل. وتكشف هذه الخطوة عن ازدواجية معايير فجة وطبيعة انتقامية، حيث يتم التغاضي تماماً عن آلاف العقارات والمباني المخالفة في أحياء أخرى تشهد طفرة عمرانية غير مرخصة، في حين تُستهدف هذه المناطق تحديداً لتجريد سكانها من أملاكهم وتحويلها إلى غنائم ومشاريع استثمارية تخدم قادة العصابات والمشايخ الذين باتوا يتحكمون بالثروات العقارية بكافة الوسائل الإقصائية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى