ملفات ساخنة

قـبـضـة “الأمـن الـعـام” تـنـتـهـك سـكـيـنـة طـرطـوس: اعـتـداءات مـمـنـهـجـة تـؤجـج الـغـلـيـان الـشـعـبـي

تتصاعد حدة الانتهاكات التي ترتكبها أذرع ما يسمى “جهاز الأمن العام” التابع لسلطة الأمر الواقع في دمشق، متجاوزةً كل الخطوط الحمراء في ممارساتها القمعية ضد المدنيين. وفي حلقة جديدة من مسلسل الترهيب، شهدت منطقة “دوير الشيخ سعد” بمحافظة طرطوس اعتداءً سافراً وقعت أحداثه في تمام الساعة الثانية عشرة ليل العاشر من أيار الجاري، حين أقدمت دورية مؤلفة من خمسة عناصر على استيقاف شاب وممارسة أبشع أنواع التنكيل الجسدي واللفظي بحقه.
الوقائع الميدانية تشير إلى أن عناصر الدورية، وعوضاً عن القيام بمهام تنظيمية، سارعوا إلى توجيه أسئلة تعجيزية للشاب قبل الشروع بضربه ضرباً مبرحاً تسبب له برضوض بليغة في منطقة الصدر. ولم تتوقف الجريمة عند الإيذاء الجسدي، بل تعدتها إلى “تلفيق” تهم جاهزة تتعلق بتناول الكحول، وهي ذريعة باتت تُستخدم كغطاء لتمرير أجندات ترهيبية وتبرير القمع العشوائي، رغم نفي كافة الشواهد والتقارير الطبية صحة تلك الادعاءات الكيدية.

هذا الحادث لا ينفصل عن سياق أوسع؛ إذ رصدت المنطقة اعتداءً مماثلاً قبل أسبوع واحد فقط نفذته الدورية ذاتها، حيث تخلل الهجوم توجيه عبارات طائفية نابية وتهديدات مباشرة بالتصفية الجسدية في حال التجرؤ على كشف هذه الممارسات أو نشرها للإعلام. إن إصرار هذه العصابات الأمنية على استخدام لغة “الفتنة” والوعيد يعكس عقلية العصابة التي تُدار بها شؤون المناطق السورية تحت سلطة الجولاني، حيث يُستهدف الاستقرار المجتمعي في محافظات عُرفت بهدوئها مثل طرطوس.

حسب رواية المصادر المحلية يبدو أن “الأمن العام” يسعى من خلال هذه الاستفزازات المتكررة إلى جس نبض الشارع وفرض سياسة “الأمر الواقع” عبر الحديد والنار، مستخدماً التهم المعلبة والتحريض الطائفي كأدوات لفكفكة النسيج الاجتماعي وإخضاع السكان. إن تكرار هذه الجرائم في بقعة جغرافية واحدة وضمن زمن قياسي يكشف عن منهحية واضحة في استهداف السلم الأهلي، مما يضع المجتمع المحلي أمام مسؤولية التصدي لهذه الغطرسة التي تحاول جر المنطقة إلى مربعات العنف والفتنة، وسط مطالبات بضرورة لجم هذه التجاوزات قبل أن تنزلق الأمور نحو انفجار شعبي لا تحمد عقباه.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى