ملفات ساخنة

ملفات الدم والفساد تطارد دمشق… وتصفيات الداخل تتسارع مع اقتراب لحظة التغيير

كتب “أس الصراع” – صالح الحموي

تتسارع داخل سوريا مؤشرات الانفجار السياسي والأمني مع تصاعد الحديث عن حملة “تنظيف داخلية” تستهدف شخصيات وقادة من الصف القديم في “جبهة النصرة” والفصائل المرتبطة بها، بالتزامن مع ازدياد الضغوط الدولية واحتدام أزمات الفساد والانهيار المالي داخل دمشق.

وبحسب ما كتبه مدير صفحة “أس الصراع” صالح الحموي، فإن سلسلة الحوادث التي طالت شخصيات عسكرية وأمنية خلال الأشهر الماضية لم تعد تُقرأ كوقائع عابرة أو مجرد “حوادث سير”، بل باتت تثير شكوكا واسعة حول وجود عمليات تصفية ممنهجة تستهدف إغلاق ملفات المرحلة السابقة وإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل السلطة الحالية.

ويشير الحموي إلى أن حادث السير الذي تعرض له خمسة من قيادات “جيش العزة”، إضافة إلى وفاة القيادي السابق في “هيئة تحرير الشام” مدلول سعيد الهجر المعروف بـ”أبو همام الشحيل”، يدخلان ضمن سياق أوسع من إعادة ترتيب المشهد الداخلي عبر التخلص التدريجي من شخصيات باتت تشكل عبئاً أمنياً وسياسياً على القيادة الحالية.

ويرى الحموي أن أحمد الشرع يسابق الوقت لإنجاز ما وصفها بـ”المهمة المفروضة عليه”، في ظل تصاعد ملفات الفساد التي باتت، وفق تعبيره، “المدخل الرئيسي لأي تغيير قادم”، مشيراً إلى أن عمليات تدوير المسؤولين بين المناصب الأمنية والإدارية لم تعد خافية، بل تحولت إلى سياسة علنية تهدف إلى تثبيت الحلقة الضيقة المحيطة بالسلطة وإعادة إنتاج النفوذ ذاته بأسماء ومواقع مختلفة.

وفي الملف الاقتصادي، تحدث الحموي عن انهيار مالي متسارع تعيشه البلاد، مؤكداً أن السلطة الحالية تعاني من إفلاس فعلي دفعها إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم ورفع أسعار المحروقات والسلع الأساسية لتأمين الحد الأدنى من الرواتب والنفقات التشغيلية. كما نقل عن شخصيات عربية، خلال لقاءات خاصة، معلومات تفيد بخروج نحو ملياري دولار من دمشق باتجاه إدلب، إضافة إلى كميات كبيرة من الذهب، فضلاً عن تهريب ما يقارب مليار دولار إلى خارج سوريا، الأمر الذي عمّق حالة العجز المالي وأدخل البلاد في مرحلة استنزاف اقتصادي غير مسبوق.

ويؤكد الحموي أن السلطة الحالية باتت مكشوفة أمام المجتمع الدولي، وأن أي تنازل سياسي يُطلب منها يقابله فتح ملفات حساسة تتعلق بانتهاكات الساحل والسويداء، والفساد المالي، وملف الجهاديين والمهاجرين، إضافة إلى طبيعة الحكم العائلي الذي بدأ يثير اعتراضات حتى داخل البيئات الحاضنة السابقة.

وفي مقابل هذا المشهد، يستحضر الحموي مرحلة الرئيس بشار الأسد بوصفها المرحلة الأخيرة التي حافظت فيها سوريا على وحدة مؤسساتها وسيادتها الجغرافية والسياسية، معتبراً أن البلاد دخلت بعد سقوط النظام السابق في حالة تفكك سياسي ومالي غير مسبوقة، دفعت السوريين نحو مزيد من الفقر والانقسام والاستنزاف.

وختم الحموي تحذيره بالتأكيد أن استمرار الواقع الحالي دون ولادة تيار سياسي معارض من داخل سوريا قادر على فرض توازن ردع حقيقي، سيقود البلاد إلى مزيد من الانهيار، وسيجعل السوريين أمام مرحلة طويلة من الفوضى والأزمات المفتوحة التي ستدفع الأجيال القادمة ثمنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى