
30.2% فقط من النساء في لبنان يمتلكن مستويات كافية، أو على الأقل طبيعية، من فيتامين «دال» (D)، فيما يعاني 69.8% من نقص مزمن في هذا الفيتامين. هذه المفارقة تحدث في بلد يعدّ من بين الدول الشرق أوسطية التي تتمتع بحوالى 300 يوم مشمس سنوياً!
ورغم هذا التعرض شبه الدائم لأشعة الشمس، التي تُعدّ من المصادر الأساسية لفيتامين «د»، خلصت دراسة حديثة أجرتها مجموعة بحثية في الجامعة الأميركية في بيروت (بعنوان: «مفارقة أشعة الشمس: كشف عوامل الخطر لانخفاض مستوى فيتامين «دال» لدى النساء غير الحوامل في لبنان»)، إلى وجود مشكلة صحية عامة، بسبب ارتباط هذا الفيتامين بعدد من الأمراض، كالسمنة وأمراض الخلايا العصبية والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى تأثيراته في الخصوبة والتصلّب المتعدد وحتى السرطان.
وتُظهر الدراسة أن أكثر من ثلث النساء في لبنان (بمن فيهن السوريات والفلسطينيات) اللواتي تُراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً يعانين من نقص حاد في الفيتامين (37.9%)، بناءً على انخفاض مستوى الفيتامين لديهن عن الوحدة المعيارية 30 نانومول/ليتر. وإذا ما اعتمدت الوحدة المعيارية 50 نانومول/ليتر، تتجاوز نسبة النقص الثلثين (69.2%). كما أظهرت النتائج أن الفئة العمرية 15 – 19 عاماً أكثر عرضة للإصابة بالنقص مقارنة بالفئة العمرية 20 – 49 عاماً.
ويشكّل هذا النقص لدى النساء في سن الإنجاب عاملاً خطراً بالغ الأهمية، إذ لا يقتصر تأثيره في المرأة نفسها، بل يمتدّ إلى الجنين أيضاً. فالفيتامين «دال» يلعب دوراً أساسياً في مرحلة الحمل المبكر، ولا سيما في تنظيم نمو الرحم. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي يعانين من انخفاض مستوى الفيتامين في مرحلة لاحقة من الحمل يكنّ أكثر عرضة بأربعة أضعاف للإصابة بتسمم الحمل الشديد، بالإضافة إلى زيادة بنسبة 49% في احتمالات الإصابة بسكري الحمل.
النقص أعلى بين المحجبات وذوات البشرة الداكنة
كذلك، بيّنت النتائج أن الأمهات اللواتي يعانين من نقص حاد في فيتامين «دال» (أقل من 25 نانومول/ليتر) معرضات أكثر بمرتين إلى مرة ونصف لإنجاب أطفال صغار بالنسبة إلى عمر الحمل، وانخفاض الوزن عند الولادة. وهما مؤشران «على ضعف نمو الجنين داخل الرحم، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة في وقت لاحق من الحياة».
المحجبات وذوات البشرة الداكنة
اللافت في الدراسة هو «هوية» النساء الأكثر عرضة لنقص فيتامين «دال»، إذ تبين أن النقص كان أعلى بين ذوات البشرة الداكنة. كما إن النساء المحجبات أكثر عرضة لنقص الفيتامين «دال» الحاد بمقدار 3.8 مرات، وللنقص العادي بمقدار 1.47 مرة مقارنة باللواتي لا يضعن غطاء الرأس.
وتشير الدراسة إلى العلاقة بين تركيز فيتامين «دال» وتغطية الجسم الذي يشكل عائقاً أمام تخليق الفيتامين الجلدي الفعال. وفي هذه الحالة، أوصت الدراسة بتعويض النقص من مصادر خارجية، سواء عبر المكملات الغذائية أو إثراء النظام الغذائي، مع زيادة التعرض اليومي لأشعة الشمس عند الإمكان.
كما تناولت الدراسة العلاقة بين انخفاض فيتامين «د» وبعض الفيتامينات الأخرى وظهور بعض الأمراض. غير أن أبرز ما لفت الانتباه هو ارتباط النقص بمستوى الثروة. فالنساء اللواتي ينتمين إلى الشريحة الاقتصادية الأدنى (من الأدنى إلى المتوسط) أكثر عرضة لخطر الإصابة بالنقص.



