ميديا وفنون

أسوأ موعد غرامي يتحول إلى فيلم رعب دموي

هل سبق ومررت بتجربة موعد غرامي سيئ في حياتك؟ ماذا ستفعل عند اكتشافك ذلك؟ فيلم “Fresh”  سيشعرك برغبة عدم خوض تجارب عاطفية أو مواعيد غرامية دون اكتشاف نية الطرف الآخر. ترتكز حبكة الفيلم على حقيقة واقعية بعيداً عن كونه يحمل تصنيف الإثارة والتشويق، فهناك البعض من الناس على مستوى العلاقات، لا يعطون أنفسهم الفرصة الكاملة لمعرفة الآخرين حق المعرفة حتى يمكّنهم ذلك من منح الثقة لهم واتخاذ القرارات الأخرى لاحقاً بناءً على التصور الكامل عن شخص ما وفهم سجيته و طباعه وما إلى ذلك. يتحكّم في ذلك غرائز كثيرة مثل الحبّ والشهوة وقتل الملل والوحدة وغيرهم، مما يكوّن لديك مبررات كافية لفرض تلك الأريحية في التعاملات ومن الوهلة الأولى أو اللقاء الأول إن صح التعبير انطلاقاً من الناحية النفسية.

 

حينما تقودك رغباتك إلى التهلكة

حياتنا مليئة بالغرائز التي تدفعنا للانقضاض عليها لنبقى صامدين، أبرز هذه الغرائز هو الحبّ. بالطبع لا يقدم صنّاع فيلم “Fresh” فلسفة الحبّ والبقاء بطريقةٍ مباشرة، بل هي مغلفة بأساليب الرعب والإثارة التي تقدم صوراً شنيعة عن النواتج السلبية التي من الممكن أن تقود إليها رغباتنا من تهلكة وخطر يداهم بشروره بلا رحمة و موت حتى إن كانت المأساة كبيرة فعلياً. على الرغم من قسوة مكوناته القصصية، لكنه يعد انتعاشةٍ جيدة نوعا ما لأفلام الرعب والتشويق التي باتت تتحسن مؤخراً على أيدي صنّاع أفلام واعدين كثر. من الممكن أن تتخالط الأفكار مع أدوات تثير القلق والخوف على محيا المتلقيين في ذات الوقت، بهدف عدم غلبة عنصر واحد على العناصر الباقية.

منذ بداية الفيلم، لا يسمح لك بمعرفة ما يتمحور حوله حقاً إلا بعد مرور ثلاثين دقيقة من مدته التي تصل إلى حوالي ساعتين. العمل قائم على وجبة متكاملة متعددة الأطباق تتضمن عدة أنواع من الأفلام، لكنه يتمكن من الحفاظ على التوازن والواقعية بفضل البطلين الرئيسيين فيه، من بينهما سيباستيان ستان ودايزي إدغار- جون.

 

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم عن “نوا” فتاة شابة تحارب بضراوة المزاجية المضطربة وتقع في حب شاب يدعى “ستيف” بعد عديد من العلاقات التي لم يكتب لها النجاح، ولكن سرعان ما يتحول ذلك الحب والاحتواء في زمنٍ قصير إلي هلاك واحتمالية موت بطريقةٍ مشينة ودموية. يعدّ “Fresh” التجربة الإخراجية الأولى ل”ميمي كايف”.

تبدأ القصة بتقديم شخصية نوا للممثلة دايزي إدغار- جون وهي تتنقل في العالم الوحشي والقاسي للمواعدة العصرية عبر الانترنت، واستعراض للرجال المروعين الذين تلتقي بهم. وما أن يبدو أنها فقدت الأمل، يصل الحبّ على هيئة ستيف للممثل سيباستيان ستان، والذي يمتلك جميع عناصر الرجل المثالي، فهو مضحك، ذكي ومراعي للآخرين، بالإضافة إلى أنه طبيب يحمل وسامة سيباستيان ستان. تؤجل المخرجة ميمي كايف الكشف الحتمي عن نوايا ستيف لأطول فترة ممكنة أثناء تقديم عناصر أفلام رومنسية كوميدية، ابتداءً من لقاء لطيف بين البطلين في السوبرماركت أثناء مناقشة مزايا عنب غزل البنات، وصولاً للتحدث عن عائلاتهما خلال عشاء لطيف. تتمكن كايف من جعل الانسجام بين نوا وستيف قابلاً للتصديق، مما يوضح سبب وقوعها في غرام هذا الشاب وتجاهل كل الإشارات التحذيرية الواضحة.

 

فيلم رعب بنكهة مثيرة للاشمئزاز

البناء السردي لقصة الفيلم مناسب لطبيعة ما يراد تقديمه، إلا أنه يمكن تصنيفه كأنظف فيلم رعب وأكثرهم ترويعاً في العام حتى الآن، فيلم يضم لحظات مثيرة للاشمئزاز، بالإضافة إلى لقطات لسيباستيان ستان يغني أغاني بوب ​​من الثمانينيات. تمهد اللحظات فيه رويداً رويداً إلى تحول كبير في الاحداث وانكشاف الحقيقة التي تغير من كل شيء وتشعل أجواء الفيلم بالإثارة والتشويق المطلوبين، فالسيناريو تعامل مع المشاهد بأسلوب المفاجأة المدوية التي توحي لك في البداية بشيء ما قبل أن يحدث ما يبعثر تلك التوقعات و بطريقةٍ مدوية وصادمة وعنيفة في الوقت ذاته.

لكن للأسف لا يصل “Fresh” إلى مستوى التميّز للحصول على ثلاث نجوم ميشلان التي تحصل عليها المطاعم الفاخرة. فعلى سبيل المثال، بالرغم من أنه يُنشأ بدقة عالمًا شاسعًا يحوي العديد من اللاعبين والقواعد المعقدة، إلا أنه يترك معظم ذلك على مستوى سطحي دون توضيح سبب أهميتهم أو ما هو دورهم في القصة. ثم هناك طريقة التعامل مع شخصية صديقة نوا المفضلة مولي (جوجو تي غيبز)، التي لا يتعدى دورها للأسف دور الصديق الجانبي الذي تكمن وظيفته الوحيدة بخدمة قصة نوا. هذه لقمة ذات طعم مرّ وسط وجبة متكاملة وشهيةّ.

من جهة العنف، فنحن أمام ثاني أكثر التجارب التي لا يمكن تصنيفها سوى بالمقززة شكلًا ومضمونًا بعد فيلم  “Slither”  للمخرج “جيمس جان”، سلسلة من المشاهد المجسمة أو تحدث من خلال الشخصيات لن تشعرك عزيزي المشاهد سوى بالإِشمئزاز والريبة والتأفف المستمر مما يتم تقديمه بهذه النغمة الحادة التي تنم عن وحشية البشر وميولهم القاسية، وذلك قد يجعل الفيلم في حالة وسطية على مستوى إستقبال الجمهور له وأيضًا من ناحية جودته، ومن وجهة نظر شخصية هو ليس بالعمل الجيد أو بالسيئ بل هو متمركز بينهما بتقييم عناصره السينمائية خاصته.

 

الخلاصة

يقدم “Fresh” وجبة متكاملة متعددة الأطباق مع تصوير سينمائي مبهر، وصور مثيرة للاضطراب، مع أفضل أداء في فيلم رعب في السنوات القليلة الماضية. ينضم سيباستيان ستان إلى قائمة أشرار الرعب الجذابين والمهووسين، حيث يستكشف هذا الفيلم الدموي الرائع عالم المواعدة العصرية. لكن، إن أردت عزيزي المشاهد أن تقترح هذا العمل على أصدقائك أو أحداً من معارفك ويعشقون السينما بمختلف نوعياتها، فيجب تحذيره مسبقاً مما هو مقبلٌ عليه، لأن ما قدم به من أفكار والطريقة التي عرضت بها قد تتسبب في أن يمقت أحد العادات التي لا يمكن أن تحيا البشرية من غيرها نهائياً.

 

 

 

 

يحيى الطقش

طالب لبناني يدرس الصحافة في كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى