سياسة

زيارة البخاري إلى طرابلس.. بين إستعادة الدور والنكسات والتساؤلات

أكثر من نكسة تعرّضت لها زيارة سفير السعودية في لبنان وليد البخاري، السّبت 8 تشربن الأوّل / إكتوبر، إلى طرابلس، سواء قبل الزيارة أو خلالها أو بعدها، ما جعلها تفقد الكثير من زخمها، ومن تعويل كثيرين عليها في استعادة المملكة الدور والنفوذ في لبنان، وتحديداً داخل الشّارع السنّي، بعد تراجع لافت طرأ عليهما في السّنوات الأخيرة.

فالزيارة التي جرى التحضير لها منذ فترة “كادت تُلغى بطلب من البخاري قبل 3 أيّام من موعدها”، وفق ما كشفت مصادر مطلعة لـ”أحوال” وذلك “بعد إعتراضات من مقرّبين من البخاري والمملكة في طرابلس والشّمال، إحتجاجاً على عدم دعوتهم لحفل الغداء الذي أقامه رجل الأعمال محمد أديب، شقيق سليمة أديب زوجة النائب أشرف ريفي، في منتجح “ميرامار” على شرف السّفير السّعودي، برغم أنّ الأخير أدخل جملة تعديلات على لائحة أسماء المدعوين التي اطلع عليها مسبقاً، ومع ذلك فإنّ عدداً ممّن تمّت دعوتهم في اللحظات الأخيرة فضّلوا الغياب”.

ولفتت المصادر إلى أنّ “عدم إدراج البخاري زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أو فريق عمله ومقر جميعة العزم الخاصة به، أثار إستغراباً واستياءً في صفوف قاعدة ميقاتي في طرابلس”.

وأوضحت المصادر أنّ البخاري “فضّل تحت ضغط وإلحاح المعترضين على الزيارة تأجيلها إلى موعد لاحق، ما أربك المنظمين الذي أصيبوا بالحرج نظراً لضيق الوقت بين التأجيل وبين موعد الزيارة، ما دفع ريفي إلى الإتصال بقيادات سعودية تمنّى عليها إقناع البخاري في عدم إرجاء الزيارة، وهو ما حصل”.

وأظهرت زيارة السّفير السّعودي إلى طرابلس، بعد ما حصل، أنّه أراد أن لا يصرفها سياسياً في حساب ريفي فقط، بعد استياء مُضمر عبّر عنه الأخير في عدم زيارة البخاري له في جولة سابقة قام بها لطرابلس، لم تكن زيارة ريفي على جدولها، ولعلّ هذا ما يُفسّر قيام سفير المملكة بزيارة جميع النواب السنّة في طرابلس قبل موعد الغداء، بمن فيهم ريفي، إذ قام بزيارة النوّاب طه ناجي وكريم كبّارة وإيهاب مطر ورامي فنج في منازلهم أو مكاتبهم، إضافة لزيارة النائب أحمد الخير في المنية، وهو كان الوحيد غير الطرابلسي الذي زاره البخاري، وهي جولة لم تكن في الحسبان، لأنّ السّفير السّعودي، وفق المصادر، “أدرجها ضمن زيارته إلى طرابلس في السّاعات الأخيرة التي سبقت مجيئه للمدينة”.

لكنّ جولة البخاري لم تقتصر على هؤلاء فقط، إذ كان لافتاً أنّه استهل زيارته إلى طرابلس بلقاء النائب السّابق فيصل كرامي، الذي جمع له حشداً من الفاعليات في جامعة المدينة التي يشرف عليها، في إشارة واضحة إلى أن السّفير السعودي لم يضع بيضه السّياسي في سلة واحدة فقط.

إلا أنّ جولة البخاري في طرابلس لم تقتصر على نوّاب وسياسيين فقط، إذ زار مرجعيات دينية على رأسهم قائمقام مفتي طرابلس والشّمال الشيخ محمد إمام، لكن غاب عن جدول جولته زيارة المرجعيات الدينية المسيحية في المدينة، الأرثوذكسية والمارونية والكاثوليكية، في حين كانت المحطة الأبرز والمفاجئة في جولة البخاري، والتي توقف عندها كثيرون، زيارته قائمقام المجلس الإسلامي العلوي الشيخ محمد خضر عصفور في مقر المجلس في جبل محسن.

فقد طرحت زيارة البخاري إلى المجلس الإسلامي العلوي أسئلة حول إنْ كانت مجرد تعبير عن إنفتاح سفير المملكة على مختلف أطياف الشّارع الطرابلسي، بكل فئاته، أم مقدمة لتقارب سعودي ـ سوري لم يتبلور بعد، أم غير ذلك، وهي أسئلة لم تجد أجوبة عليها، وزاد الأمر غموضاً البيان الذي أصدره الحزب العربي الديمقراطي ورأى فيه أنّه “كنّا نتمنى أن تكون الزيارة واضحة المعالم على المستوى الداخلي والإقليمي، وأن يسبقها إنسجاماً مع مواقفنا لحمة عربية ـ عربية وإقليمية واضحة الأسس، ليس أن تأتي في ظروف ملبدة بالغيوم”، مضيفاً: “لا نريد أن نضع أنفسنا ولو ديبلوماسياً أمام أمر واقع أو زيارات مبهمة. الأسئلة حول الزيارة كثيرة، والأجوبة عليها شحيحة، ولا نريد أن نقفز في المجهول. لذا كنّا نفضل أن يكون الوفاق العربي ـ العربي واضح الصورة والمعالم، وعلى المستوى الداخلي مراعٍ لخطّنا السّياسي”.

 

عبد الكافي الصمد

عبد الكافي الصمد

صحافي لبناني حاصل على شهادة الإجازة في الإعلام من جامعة الجنان في طرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى