بيئة

رياضة “الهايكينغ” تنشّط السياحة الداخلية بعد أن أصبح “السفر” صعباً

كان اللبناني يدّخر الأموال سنوياً لأجل تتويج عامه بالسفر والسياحة، ولكن بعد أن حلّق سعر الدولار بعيداً، وأصبحت أموال اللبنانيين وأجورهم غير كافية للطعام والشراب، وبات مشروع السفر السياحيّ “مهمة” صعبة المنال، توجّه اللبنانيون نحو السياحة الداخلية، فاكتشفوا ما غاب عنهم طوال أعوام.

يعاني لبنان من أزمة إقتصادية حادّة، إذ لم يعد بالإمكان الإعتماد على السياح الأجانب الذين رحلوا عن هذا البلد منذ حوالي 10 سنوات تقريباً، ففي العام 2010 شكّلت أرقام الوافدين إلى لبنان من الدول العربيّة وأوروبا أرقامًا قياسيّة، فأصبحت ​السياحة​ وحدها تشكّل ربع الدخل القومي في لبنان، ولكن بعد ذلك العام، تغيّر كل شيء، وبدأت معاناة السياحة في لبنان، ولكن طيلة المدة الماضية لم تهتم الدولة بقطاع السياحة الداخلية، فظل خيار اللبناني للتسلية هو السفر إلى الخارج، الأمر الذي لم يعد بإمكانه فعله اليوم.

السياحة الداخلية وجهتنا

يقول علي حويلي، وهو أحد الشباب اللبنانيين الذين اكتشفوا مؤخّراً جمال لبنان: ” كنت وزوجتي نجمع المال على مدار العام لتغطية نفقات سفرتين، على رأس السنة، وفي فصل الصيف، ولكن هذا العام لم نتمكن من فعل ما اعتدنا عليه بسبب تبدّل سعر صرف الدولار والكورونا، ولكننا بدل ذلك قررنا “السياحة”  في لبنان.

ويضيف في حديث لـ”أحوال”: “في الصيف بحثنا عن الشاليهات والمنازل المخصصة للإيجار اليومي والتي تضمّ مسبحاً للسباحة، فوجدنا أن الخيارات عديدة جداً، والأسعار بشكل عام تتراوح بين 250 و350 ألف ليرة لليلة”، مشيراً إلى أننا اكتشفنا مناطق جميلة لم نكن نعلم بوجودها في لبنان وهي تضاهي بجمالها، جمال الدول التي يقصدها اللبناني للسياحة.

“الهايكينغ” في طبيعة لبنان الخلابة

هذا النوع من السياحة الداخلية اشتهر خلال فصل الصيف فلم يكن بالإمكان حجز مكان مماثل سوى قبل شهرين وأحياناً أكثر، ولكن حديثنا اليوم عن السياحة الداخلية سيبدأ من رياضة التنزّه على الأقدام، أو ما يُعرف بالـ “هايكينغ” والتي لا ترتبط بفصل أو طقس. لا يمكن اعتبار هذه الرياضة جديدة  في لبنان، ولكنها اليوم أكثر شهرة، إذ باتت محميّات لبنان وغاباته وأوديته وأنهاره وجباله، تغصّ بالمتنزهين أيام السبت والأحد. وفي هذا السياق يقول أحد منظّمي رحلات “الهايكينغ” في لبنان جوني زيلع أن هذه الرياضة كانت محصورة بعدد قليل من الأشخاص الذين يعشقونها، ولكنها اليوم باتت مقصداً للبنانيين من كل الأعمار.

يرى زيلع أن مسألتين أساسيتين أثرتا في زيادة الرغبة بهذه الرياضة، الأولى هي وباء كورونا الذي جعل الناس تهرب إلى أحضان الطبيعة، والثانية هي مسألة الدولار وصعوبة السفر، مشيراً إلى أن من يتعلق بالطبيعة  لا يتركها مجدّداً.

ويضيف في حديث لـ”أحوال”: “كل يوم تقريباً يسألنا رواد مواقع التواصل عن حقيقة المشاهد التي نعرضها، وهل هي في لبنان فعلاً، الأمر الذي يصيبهم بالدهشة كونهم لا يعلمون عن جمال بلدهم رغم صغر مساحته، وربما كانت الأزمة الصحية والإقتصادية مفيدة لتعميق معرفة اللبنانيين ببلدهم، والتوجه نحو السياحة الداخلية”، مشيراً إلى أن رياضة “الهايكينغ” تقرّب الناس من بعضها، لأن من يحب الطبيعة، يصبح “طيّب القلب” مثلها.

يُمكن اعتبار رياضة “التنزه على الأقدام” رياضة كل الفصول، وهي على ارتباط وثيق برياضة التخييم، فلكل فصل جماليته، ومن المناطق التي يُمكن أن تُقصد، على سبيل المثال الذي يقدّمه زيلع، لا الحصر، محميات الأرز في كل لبنان، محمية جبل موسى التي تضم عدداً كبيراً من المسارات، رغم أن اللبنانيين يظنون أنها عبارة عن “بحيرة شوان” فقط، إهمج والعاقورة ونهر الجوز، جزّين وجبل صافي، عكار التي تُعتبر طبيعتها الأجمل في لبنان، رغم قلة عناية الدولة بها، تنورين وراشميا ووادي قنوبين واللقلوق، وغيرها الكثير.

قريباً يدخل لبنان فصل الشتاء، ولهذا الفصل سياحته الداخلية ورياضاته التي سنتحدث عنها لاحقاً.

محمد علوش

 

 

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: