منوعات

المصارف تعود بلا حماية وضمانات للمودعين.. فهل تتكرر الاقتحامات؟

تفتح مصارف لبنان أبوابها اليوم وتعود لخدمة الزبائن كالمعتاد، في غياب أي اتفاق مع وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لتامين الحماية للمصارف وفروعها في المناطق، ومن دون أي حلول أو اجراءات اقتصادية ومالية ونقدية مؤقتة لاحتواء غضب المودعين من خلال استعادة جزء من ودائعهم لا سيّما للأسباب الانسانية، وتقديم ضمانات للمودعين باستعادة أموالهم وجنى عمرهم، ولو تدريجياً، الأمر الذي يهدد بتكرار عمليات الاقتحام وأعمال العنف الأمني بين المودعين والمصارف بعد وصول المسار القضائي والقانوني الى طريق مسدود.

ماذا يقول القانون في مثل هذه الحالات؟ وهل يمكن تشجيع منطق استعادة الودائع بالقوة المسلحة؟ وهل من دور قضائي أو حكومي لضبط المشهد في ضوء الحديث عن تسريع وتيرة تأليف الحكومة؟

ما هو مصير أزمة المصارف والودائع؟ لا سيّما وأن أحد النواب كشف في جلسة مجلس النواب الأخيرة أن مصرف لبنان أنفق منذ بداية السنة 3 مليار دولار من أموال المودعين.

النائب والمصرفي السابق علي درويش يشير لـ”أحوال”، الى ضرورة الموازنة بين القانون وحاجة الناس لأموالهم، وكذلك مصلحة المؤسسات المصرفية التي تتحمل المسؤولية في مكان ما، لكن إذا أقفلت هذه المؤسسات فسيقع الضرر على الناس، لا سيما وأن الأزمة مركبة من مجموعة عوامل، تبدأ بتخلف الحكومة السابقة عن سداد “اليوروبوند”، وسياسة الدعم والتهريب وكذلك الخلاف السياسي وتعثر انجاز الاستحقاقات وخطط الانقاذ والنهوض الاقتصادي.

ويدعو درويش الى التوقف عن أعمال العنف والبحث بكيفية إيجاد الحل لأزمتي المصارف والودائع، من خلال اقرار “الكابيتال كونترول” وتنظيم السحوبات المالية وتحديد مبلغ “فريش دولار” يدفع للمودعين بما يوازن بين حماية المصرف وإعطاء المودع حقوقه.

ويشدّد درويش على أنه “لن يستقر الوضع الا بحلول مستدامة ما يحقق الاستقرار بالمعنى السياسي بانتخابات رئاسة الجمهورية، وتأليف حكومة وانجاز اتفاق مع صندوق وإقرار خطة التعافي الاقتصادي”.

ويكرر درويش ضرورة “الموازنة بين حاجة الناس الانسانية وبين رفض العملية العنفية التي لها محاذيرها وتؤدي الى إراقة الدماء وتعقد الأزمة أكثر”.

ويضيف: “كان يجب إقرار الكابيتال كونترول منذ عامين، فنحن لسنا بلداً مفلساً بل متعثر، ولدينا مقدرات ويكفي توقيع اتفاق ترسيم الحدود وإعلان لبنان دولة نفطية لكي نستعيد الثقة الخارجية بلبنان، وتكتمل هذه الثقة بتأليف حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية”.

في المقابل تلفت الناشطة السياسية والمحامية باسكال فهد، لـ”أحوال” الى أن “الاقتحامات للمصارف تشكل أفعالاً جرمية بغض النظر عن الحاجة والظروف التي تشهدها البلاد، فتهديد الموظفين بالقتل وإشعال الحريق في المصرف، لا يندرج ضمن حالة الدفاع المشروع عن النفس الذي ترعاه المادة 184 من قانون العقوبات”.

وتحذر الناشطة فهد وهي محامية القاضية غادة عون، من حملة التحريض الذي يقوم بها بعض المحامين لدفع المودعين لارتكاب الجريمة، لكون الاعتداء على موظفين لا علاقة لهم باحتجاز الودائع.

وتحمّل فهد المسؤولية للمصارف ومصرف لبنان الذين فرطوا بهذه الودائع. فالمصارف تصرفت بالأمانات من خلال إيداعها لدى مصرف لبنان مقابل فوائد عالية وبدوره عمد المصرف المركزي الى إدانة الدولة مقابل فوائد.

وتوضح فهد أن “الادارات العامة للمصارف هي التي تحدد عادة السياسات المصرفية، وليس فروع المصارف، رغم أن السياسات مؤخراً باتت تحدد من مصرف لبنان عبر التعاميم المصرفية، كما الودائع التي يأخذها المودعون ليست حقهم، بل يجب أن توزع بالتساوي على جميع المودعين”.

وتشير فهد الى أن “أمام المودعين وسائل قانونية لاستعادة أموالهم بديلة عن العنف، وقد سبق وأصدرت دائرة التنفيذ قرارات ملزمة للمصارف بدفع ودائع المودعين، كما هناك الكثير من الدعوى التي قدمت أمام قضاة الأمور المستعجلة ولم يبت بها”.

ويمكن إبراز مسؤولية القضاء بالتقصير بإصدار القرارات بمات الدعوى التي يرفعها المودعون على المصارف، ما يدفع المودعين ويشجعهم على أخذ حقهم بيدهم، واستعادة أموالهم بالوسائل العنفية. لا سيّما وأن المصارف أقفلت ظاهرياً وأمام عملائها العاديين فقط، لكنها كانت طيلة أيام الإضراب تقوم بأعمالها العادية من التحويلات لزبائنها من الفئة الأولى وتزود المستوردين الكبار بالدولارات الطازجة وتشتري الدولار من منصة صيرفة بالتعاون مع مصرف لبنان، كما استخدمت السيولة المتوافرة لديها بأعمال تجارية ومالية في الخارج عبر فروعها في الخارج والمصارف المراسلة، وبالتالي تستخدم الاضراب للضغط السياسي في سياق المعركة القائمة بين صندوق النقد الدولي والحكومة من جهة ومصرف لبنان والمصارف والداعمين السياسيين من جهة ثانية.

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى