اقتصاد

بعد حجز أبو غزاله على أملاك الصحناوي… أمل جديد باستعادة أموال المودعين

القضاء يوجّه ضربة لإدارات المصارف والعبرة في التنفيذ

سدّد القضاء اللبناني ضربة موجعة لمصرف سوسييتيه جنرال، في الدعوى المقدّمة ضدّه من رجل الأعمال الأردني طلال أبو غزاله.

ففـي خطوة شكّلت سابقة فـي النزاع القائم بين القطاع الـمصرفـي والـمودعين، أصدر رئيس دائرة التنفيذ فـي بيروت قراراً قضى بإلقاء الـحجز الإحتياطي على أموال المصرف فـي لبنان وعلى أموال رئيس وأعضاء مـجلس إدارته وذلك ضمانة للتعويضات الـمتوجبة للدكتور طلال أبو غزاله جرّاء حبس الـمصرف للأموال العائدة له وعدم الإستجابة لطلباته بتحويل أمواله الـى حساباته فـي الأردن.

وقائع القضيّة

فـي وقائع القضيّة، فإنّ الدكتور طلال أبو غزاله، بوكالة الـمحامي فيليب معلوف تقدّم بدعوى أمام مـحكمة البداية الـمدنية فـي بيروت بوجه مصرف SGBL ورئيس وأعضاء مـجلس إدارته للمطالبة بتعويضات وفوائد عن أموال بقيمة /23/ مليون دولار أميركي تـمنّع مصرف SGBL عن تـحويلها الـى حساباته فـي الأردن وقد اعتبر الـمدّعي أن الـمدّعى عليهم رئيس وأعضاء مـجلس الإدارة قد ارتكبوا أخطاء مهنية جسيمة تتمثل بتوظيف أموال الـمودعين فـي سندات عالية الـمخاطر وهم بذلك يكونون قد خالفوا قانون التجارة وقانون النقد والتسليف.

وتقدّم الـمحامي فيليب معلوف بوكالته عن الدكتور طلال أبو غزاله بطلب إلقاء الـحجز الإحتياطي على أموال الـمصرف وكذلك على أموال رئيس وأعضاء مـجلس إدارته وبنتيجة الطلب، أصدر رئيس دائرة التنفيذ فـي بيروت القاضي فيصل مكي قراراً قضى بالترخيص بإلقاء الـحجز الإحتياطي على أكثر من /180/ عقاراً تعود لـمصرف SGBL ولكل من رئيس مـجلس إدارته أنطون نبيل صحناوي وأعضاء مـجلس الإدارة اسحق مازن مروان حنا وبيار فريديريك خليل أندره كامل وقد حـمل القرار رقم 721/2020.

وبذلك يكون هذا القرار قد ربط مسؤولية أعضاء مـجلس الإدارة بالأخطاء الـمرتكبة من الـمصرف والتـي أدّت الـى حالة التعثّر ونقص السيولة وألـحقت أفدح الأضرار بالـمودعين.

اجتماع منتصف الليل لممثلي مصارف كبرى

علم “أحوال” أنّ ممثّلي أربع مصارف كبرى في لبنان، عقدوا اجتماعاً دام حتّى منتصف الليل عبر تقنيّة “زوم”، من أجل البحث بتداعيات قرار القاضي فيصل مكّي، خصوصاً أنّ القرار يفتح الباب أمام المودعين لرفع قضايا مماثلة على المصارف التي تحتجز أموالهم.

وقد أكّدت مصادر متابعة لـملف النزاعات بين الـمصارف والـمودعين، أن العديد من هؤلاء سيحذون حذو الدكتور طلال أبو غزاله وسيتقدمون تباعاً بـمئات الدعاوى وطلبات الـحجز بوجه رؤساء وأعضاء مـجالس إدارة الـمصارف لربط مسؤولياتـهم الشخصية بالأخطاء الـمرتكبة من الـمصارف.

بين أبو غزالة وأنطون الصحناوي

وكان أبو غزالة قد تعاقد مع أنطون صحناوي في العام 2014 بموجب اتفاقية تحمل تسمية “أهلاً وسهلاً”، حوّل بموجبها أموالاً أودعت في حسابات متفرّعة، معظمها حسابات وديعة محدّدة الأجل.

غير أنّه خلال شباط عام 2020 وعند حلول أجل بعض الودائع، طلب أبو غزالة إيداع هذه المبالغ، البالغة قيمتها 21 مليون دولار أميركي مع الفوائد المستحقة، في حسابه الجاري وتحويلها إلى حساباته المصرفية في عمّان.

لكنّ المصرف “بشكل مفاجئ تمنّع عن الإجابة، متذرّعاً بحجج واهية والظروف الاستثنائية”، ما دفع أبو غزالة إلى توجيه كتاب إنذار عبر كاتب عدل يطلب بموجبه تحويل الودائع الواجبة له، البالغ مجموعها 23 مليوناً و379 ألف دولار أميركي، إلى حسابه في بنك عودة فرع عمّان.

ورغم ذلك، لم يستجب المصرف. ليس هذا فحسب، فقد حاول المدّعي قبل لجوئه إلى القضاء الحصول على كشوفات حساب، لكنّ طلبه قوبل بالرفض أيضاً، فعمد إلى التقدم بطلب أمر على عريضة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت طالباً إلزام المصرف بتسليمه كشوفات الحسابات.

استجاب المصرف وسلّمه كشوفات الحسابات، وأرفقها بكتاب زعم فيه أنّه وجّهه للمدّعي، يذكر فيه أنّ السياسة المتّبعة لدى المصرف تقضي مؤقتاً بحصر التحويلات إلى الخارج بالمبالغ المخصصة لتغطية النفقات الشخصية.

وردّ بأنّه غير مُلزم قانوناً أو تعاقدياً على الإطلاق بإجراء أي عملية تحويل إلى الخارج. كما أفاد المصرف بأنّه قرر أحادياً إقفال وتصفية حسابات المدّعي، البالغة قيمتها نحو 22 مليوناً ونصف مليون دولار، ومليار ليرة.

ووضع بتصرّف المدعي شيكين مصرفيين بالقيمتين المذكورتين مسحوبين على مصرف لبنان، يُدفعان في لبنان، “متجاهلاً كون المدّعي أردنياً ولا يمكنه الحضور إلى لبنان بسبب الظروف الراهنة، علماً بأنّه أصلاً لا يمكن للمصرف إلزام المودع بتسلّم شيك لا يُعمل به إلا في لبنان”. لذلك، اعتبر أبو غزالة في شكواه تصرّف المصرف تعدّياً واضحاً عليه، وغير قانوني وتعسّفي، طالباً إلزامه بتحويل أمواله إليه.

سوسييتيه جنرال يهدد

بعد صدور الحكم، أصدر بنك سوسيته جنرال بياناً جاء فيه، أنّه “عطفاً على الخبر الذي تتناقله وسائل الإعلام والذي يتعلق بقيام رئيس دائرة تنفيذ بيروت الرئيس فيصل مكي بالقاء حجز احتياطي على مصرف سوسيته جنرال في لبنان ش.م.ل. بناء على طلب أحد المودعين بحجة عدم موافقة المصرف على تحويل وديعته الى خارج لبنان، يهم المصرف أن يوضح للرأي العام أنه أودع شيكاً بمثابة كفالة لرفع هذا الحجز عنه وأن طالب الحجز أوقع رئيس دائرة التنفيذ في الخطأ عبر تمرير معلومات خاطئة ومضللة له أدت به الى إصدار مثل هذا القرار، علماً أن المصرف قد سدد للمودع كامل قيمة وديعته”.

وأعلن المصرف أنّه سيقوم بملاحقة كل شخص تسبب له بأضرار مادية ومعنوية نتيجة إصدار مثل هذا القرار.

يذكر أنّ المصرف بحسب ما علم “أحوال”، وضع لدى المحكمة شيكاً بالمبلغ المطلوب لفك الحجز، الأمر الذي ردّ عليه مصدر قضائي، أنّه مخالفة قانونية، إذ لا يجوز أن يكون المدّعى عليه كفيل نفسه، بل يجب عليه رفع دعوى فك حجز منفصلة عن الدعوى التي أصدر فيها القاضي الحكم.

يبقى أن نذكر أن أبوغزالة لديه ودائع تفوق قيمتها الـ46 مليون دولار في سوسييتيه جنرال، استحقّ منها 23 مليون دولار، وبحسب العقد الموقّع مع البنك، فإنّ هذا الأخير ملزم بتحويل المبالغ المطلوب إلى حسابات المودع في العاصمة الأردنيّة عمان.

فهل سيتّجه أبو غزالة لاستخدام قرار الحجز الصّادر في لبنان لتطبيقه على أملاك البنك خارج لبنان في فرنسا وموناكو والأردن؟

 

 

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: