سياسة

انهيار الإتفاق الحكومي ومشاورات التأليف عادت إلى نقطة الصفر

إعلانات

كانت الأجواء التفاؤلية تسيطر على الملف الحكومي حتى يوم أمس الأربعاء، إذ شكّل تخلّف حضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى بعبدا مفاجأة من العيار الثقيل، فالرجل كان يُفترض به أن يقصد بعبدا لوضع اللمسات الأخيرة على الأسماء تمهيداً لولادة الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، ولكن هذا ما لم يحصل، فما الذي حصل بالساعات الـ 48 الأخيرة ولماذا غاب التفاؤل وعاد التشاؤم؟
عندما اتّفق الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون على حلّ مشكلة عدد الوزراء، كان الإتفاق يقضي بأن تبقى وزارة الطاقة من ضمن الحصة المسيحية، وتحديداً بيد تكتل لبنان القوي، على أن يتم اختيار إسم وزير لها بالتوافق بين الحريري وعون والتيار الوطني الحر، وبالمقابل يتخلى رئيس الجمهورية ومعه التيار الوطني الحر عن مطلب توسعة الحكومة إلى 20 وزيراً، وكان هذا الإتفاق أساس تسهيل ولادة الحكومة المقبلة، ولكن وبحسب مصادر سياسية واسعة الإطلاع على ملف التأليف، فإن الحريري تراجع عن موافقته على خروج وزارة الطاقة من مبدأ المداورة، وعاد ليطالب بضمها إلى لائحة الوزارات التي يجب أن تخضع لهذا المبدأ.
وتكشف المصادر عبر “أحوال” أن السبب الرئيسي لتراجع الحريري كان السعي لإخراج وزارة الداخلية أيضاً من مبدأ المداورة، خصوصاً بعد توارد معلومات عن أنها ستكون من حصة التيار الوطني الحر لا رئيس الجمهورية، الأمر الذي يعاكس الإتفاق السابق بين عون والحريري بشأن هذه الوزارة، والذي يقضي بأن يتفق الرئيسان على الإسم، وبالتالي عاد الحريري عن قراره، لأن الرجل لا يريد التفريط بهذه الحقيبة، نظراً لأهميتها، ليس اليوم، إنما في المستقبل، إذ أن هذه الحكومة ستتولّى مسؤولية إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة.
وتشير المصادر إلى أن الحريري احتاج إلى ذريعة لعدم التخلي عن وزارة الداخلية، ووجدها في تمسك التيار الوطني الحر بوزارة الطاقة، الأمر الذي نسف الإتفاق السابق بينه وبين رئيس الجمهورية، مما أعاد الأمور ما كانت عليه الأسبوع الماضي، ولكن ليس هذا السبب الوحيد للتشاؤم المستجد.
تؤكد المصادر أن أساس الإتفاق بين الحريري وعون كان أن يتم تسمية الوزراء الذين سيتولون الحقائب الأساسية بالتوافق بينهما، لذلك عندما شعر الحريري أن هذا الأمر لن يحصل عاد ليعدل عن رأيه، مشيرة إلى أن توقف المشاورات مؤخراً ساهم ببقاء الإشكالات حول أكثر من حقيبة، منها حقيبة الصحة التي لا تزال لم تُحسم بعد هوية الفريق الذي سيتولاها، بظل مطالبة شرسة من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي بها، ورغبة أكثر من طرف أن تكون من حصته ومنهم “المستقبل” نفسه.
إن عدم الإتفاق على وزارة الصحة يعني أيضاً بحسب المصادر نفسها عدم حسم حقيبة الأشغال العامة والنقل، والإتصالات، لأن حل أزمة كل هذه الحقائب يترابط بشكل كامل، والعرقلة بإحداها يعني عرقلة كل التوزيع، وبالتالي فإن التشاؤم بات سيد الموقف، على الرغم من أن الحلول موجودة أمام أعين المعنيين بالتشكيل، وعندما تُحلّ أزمة واحدة تحلّ كل الأزمات، فهل تضيع فرصة جديدة لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع، أم يتلقّف المعنيون الفرصة هذه المرّة؟

محمد علوش

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى