ميديا وفنون

“جدار الصوت” يعيدنا إلى حرب تموز

أحمد غصين يحمل ميثولوجيا الحرب إلى العالم

إعلانات

جال فيلم “جدار الصوت” (All this victory – عنوانه في التوزيع العالمي) للمخرج أحمد غصين، وحصد جوائز عربية وعالمية قبل ان يحط رحاله في صالات السينما في بيروت، وكانت أول العروض عرض صحافي، شكل حشرية لدى العديد ليعرفوا ما حمل من مضمون يشبه عنوانه.

وكان الفيلم، وهو من كتابة وسيناريو أحمد غصين وعبلة خوري وسيلاس تسومركاس، قد حصد ثلاث جوائز دفعة واحدة، خلال عرضه ضمن مسابقة أسبوع النقاد، في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث فاز الفيلم بالجائزة الكبرى كأحسن فيلم، وجائزة الجمهور، بالإضافة إلى جائزة أفضل مساهمة فنية.

 

يأتي عرض فيلم “جدار الصوت” الذي يتحدث عن فترة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان في العام 2006، في وقت يدخل الإسرائيليون إلى عمق الدول العربية بشروط تخدم صورته، إلّا أنّ الفيلم يظهر بواقعه الحقائق التي دمّرت وقتلت. خاصة أنّ الجهات المشاركة في الإنتاج آمنت بالفكرة ودعمته، وإيمانها كان في مكانه لأنّه الفيلم حصد جوائز عالمية، ومن الجهات التي ساهمت في الإنتاج فهي: جورج شقير وميريام ساسين (شركة أبوط للإنتاج)، أنطوان خليفة (سانيلاند) وهناء عيسى(مؤسسة الدوحة للأفلام). مع الإشارة إلى أنّ الإنتاج شمل أيضاً: عبلة خوري، ماري بيار ماسيا. وشاركت قنوات ART في إنتاجه. وهو من بطولة: كرم غصين (مروان)، بطرس روحانا (نجيب)، عادل شاهين (قاسم)، عصام بو خالد (محمد)، سحر مينكارا كرامي (جومانا)، فلافيا جوسكا بشارة (رنا).

يروي قصة الشاب مروان الذي يتوجه إلى الجنوب في تموز من العام 2006، ويتزامن توجهه إلى الجنوب خلال فترة وقف إطلاق النار، فيعزم مروان البحث عن والده والعودة به.

 

مروان الذي توجه إلى بلدته الجنوبية ترك زوجته رنا تستعد وحدها للهجرة إلى كندا. لم يجد مروان أي أثر لوالده وسرعان ما تمّ كسر وقف إطلاق النار، ممّا أجبره على الاحتماء في منزل نجيب، صديق والده. يجد مروان نفسه محاصرًا تحت أمطار القنابل مع نجيب ومجموعة من كبار السن أصدقاء والده. يزداد التوتر داخل المنزل وخارجه. فجأة، دخلت مجموعة من الجنود الإسرائيليين الطابق الأوّل. فبقي قاطنو المنزل محاصرون تحتهم وفي أذهانهم خوف وترقب، يعيشون معاً ثلاثة أيام في وضع خارج عن السيطرة.

لم تكن فكرة حصار الحرب تقتصر على العناصر في المنزل، بل هي صورة شاملة لمن عاش تلك المرحلة من المدنيين في الجنوب وفي أي مكان يتعرّض لاعتداء عدواني، لما فيه من واقعية عاشها أهل الجنوب تحديداً خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكرّرة والمتلاحقة على المدنيين.

 

أمّا الخوف المسيطر عليهم، فلم يكن من القصف فقط، بل بوجود مجموعة جنود إسرائيليين في الطابق الأعلى من المنزل، ما يجعل قاطنوه في حالة صمت وخوف وترقب من أن يشعر بهم المتعدي وبالتأكيد سيكون مصيرهم الموت. مع أن هؤلاء الجنود الإسرائيليين لا يظهرون في إطار مشاهد الفيلم، لأنّ تركيز الكاميرا والأحداث كانت داخل عناصر المنزل حيث أبطال الفيلم محاصرون، ولا يسمعون إلّا أصوات الجنود في الطابق العلوي.

يعيش المشاهد في فيلم “جدار الصوت” حالة حقيقية مع الأبطال، من خلال المؤثرات الصوتية والمشهدية، حيث ركز المخرج أحمد غصين على تقديم مساحة كبيرة لأصوات القذائف والصواريخ وطائرات الهليكوبتر، فينقل المشاهد إلى حالة تأثر مباشرة مع كل صوت وطلقة نار وانفجار.

 

نهاية منتظرة

ينتظر مروان نهاية حالة الرعب والقتل والدمار، ويستمع إلى قصص الآخرين الذين يعيشون مثله حالة انتظار الموت أو النجاة. خصوصاً أن رائحة ومشهد الموت يظهر لهم في الخارج حيث تقتل الحيوانات، فالبقرة التي كانت تسرح في الأرض وترعى تأبى أن تهرب من القصف فكان مصيرها الموت المحتم. وهذا ما جعلهم ينتظرون أكثر.

أيام معدودة طال انتظارها ويبدأ الخطر بالزوال، يخرج الجميع ويصدمون بمشهد الدمار الذي خلّفته الحرب، يدور مروان في صورة الدمار الذي لم يكن يتوقع فداحته، ما يعيد إلى نفسه الخوف من مستقبل أكثر خوفاً.

حصد فيلم “جدار الصوت” ثلاث جوائز مهرجان البندقية السينمائي 2019، نال الجائزة الكبرى عن فئة “أسبوع النقاد الدولي” والثانية “جائزة الجمهور” والثالثة تحت عنوان “ماريو سيراندري”. عن المؤثرات التقنية.

 

هناء حاج

اظهر المزيد

هناء حاج

كاتبة وصحافية لبنانية، درست الصحافة في كلية الاعلام والعلوم السياسية في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية. عملت في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة في العديد من المؤسسات اللبنانية والعربية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى