سياسة

تكليف الحريري الخميس والمعركة على التأليف

مصادر بعبدا: عون سيستخدم صلاحياته الدستورية كاملة

إعلانات

لم تتغيّر خريطة المواقف السياسية حيال الملف الحكومي بين الأسبوعين الماضي والحالي، فالرئيس سعد الحريري المرشّح الأوحد المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة لم يخطِ خطوة واحدة باتجاه تذليل العقدة “الباسيلية”، ولا هو بصدد التنازل لخصمه “اللدود” النائب جبران باسيل الذي يتمسّك برأيه بعدم تسمية رئيس المستقبل.

الاستشارات في موعدها

علم “أحوال” أنّ كتل التنمية والتحرير والمستقبل واللقاء الديموقراطي و”المردة” وميقاتي والطاشناق واللقاء التشاوري يتجهون إلى تسمية الحريري، أما حزب الله فلم يتخذ موقفه النهائي مع ترجيح يمنعه عن تسمية الحريري إذا لم يتم التفاهم على مرحلة التأليف حتى موعد الاستشارات؛ فيما ينتظر رئيس الجمهورية ميشال عون نتائج وساطات ربع الساعة الأخير على خط بيت الوسط – ميرنا الشالوحي ليبني على الشيئ مقتضاه، علماً أن مصادر بعبدا والتيار الوطني الحر أكدت لـ”أحوال” أنّ الاستشارات قائمة في موعدها.

وأوضحت مصادر بعبدا أنّ الرئيس عون أعطى فرصة أسبوع لتوفير تفاهم سياسي أوسع على تكليف الحريري وتذليل بعض المكوّنات السياسية؛ أما وقد بقيت المواقف على حالها، فلم يعد ينفع التأجيل. وشددت  المصادر على أنّ الحكومة ستكون تكنوسياسية من 20 وزيراً، لا حكومة اختصاصيين كون الحريري هو شخصية سياسية لا اختصاصي، مشيرة إلى أنّ رئيس الجمهورية سيستخدم كامل صلاحياته الدستورية في مرحلة التأليف ولن يوقّع على مرسوم حكومة لا تراعي التوازنات السياسية والنيابية والطائفية.

وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري سيُكلّف الخميس المقبل بمجموع أصوات يتراوح بين 65 و70 صوتاً يتضمن مسيحيي كتل “المردة” و”القومي”، و”الطاشناق” والمستقلين؛ فيما أشارت مصادر القوات اللبنانية أنّها ستشارك في الاستشارات لكنّها لن تسمي الحريري ما يعني سقوط الميثاقية بمجرد مشاركة الكتلتين الكبيرتين في الطائفة المسيحية بالاستشارات، مقابل توضيح مصادر دستورية بأنّه ليس هناك ميثاقية بالتكليف بل بالتأليف.

التيار الوطني الحر: ننتظر الحريري لنقرر  

وإذ بات مؤكداً بأنّ رئيس الجمهورية سيحفظ حق التيار الوطني الحرّ بالمشاركة في الحكومة، أشار عضو تكتل لبنان القوي النائب إدغار معلوف لـ”أحوال” إلى أنّ التكتل سيشارك في استشارات الخميس ولن يسمّي الحريري، وفي حال تم تكليف رئيس المستقبل، “سننتقل إلى مرحلة التأليف وسنرى ما لديه من رؤية للحكومة الجديدة ونبني على الشيئ مقتضاه”.

وعمّا إذا كان التيار سيتجه إلى تسمية مرشح آخر أو إيداع أصواته في عهدة رئيس الجمهورية، لفت معلوف إلى أنّ هذا الأمر سيتقرر في اجتماع يُعقد الأربعاء المقبل برئاسة رئيس التيار النائب جبران باسيل، لافتاً إلى أنّ الوساطات على خط الحريري – باسيل لن تغيّر في موقفنا من تكليف الحريري، متسائلاً: على أي أسس ستذهب الكتل الأخرى إلى تسمية الحريري الذي أعلن أنّه سيؤلف حكومة اختصاصيين؟ وماذا تغيّر كي يؤيّدوا الحريري ويعارضوا على السفير مصطفى أديب؟

وأوضح معلوف أنّ حكومة الاختصاصيين تنطبق على جميع الكتل دون استثناء، “أمّا إذا أراد الحريري تأليف حكومة تكنوسياسية، فسنشارك بها وفق شروط وقواعد واضحة”.

وعمّا يحكى عن ضغوط فرنسية على التيار الوطني الحر، ذكر معلوف بأنّ التيار كان أول الداعمين والمؤيدين للمبادرة الفرنسية وأكثر المسهّلين لمصطفى أديب على قاعدة حكومة اختصاصيين، أمّا أن يأتي الحريري بنظرية حكومة اختصاص ومن دون تفاهم معنا، فهذا أمر لن نسمح به.

حزب الله لن يسمي رئيس المستقبل

ورجّحت أوساط مطّلعة على موقف حزب الله أن يتجه الحزب إلى عدم تسمية الحريري في استشارات الخميس إذا لم يبادر رئيس المستقبل إلى تذليل العقد المستجدة، لكن الحزب بحسب المصادر سيتعاون مع الرئيس المكلّف في استحقاق التأليف.

وفسّرت الأوساط موقف الحزب انطلاقاً من سببين: الأول عدم استفزاز حليفه التيار الوطني الحر وخلق توترات جديدة بين الحليفين، سيّما بعد تباين وجهات النظر في ملف ترسيم الحدود؛ والثاني عدم وضوح الاتفاق بين الحزب والحريري على مرحلة التأليف، إذ أنّ اللقاء الأخير بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل الذي عُقد في بيت الوسط الأربعاء الماضي لم ينجح بتفكيك شيفرة مصطلح “حكومة الاختصاصيين” ولم ينتزع الخليل وعداً من الحريري بأن تسمي الكتل النيابية ممثليها في الحكومة، إذ اكتفى الحريري بالصمت رداً على سؤال الخليل حول هذا الأمر، مردداً بأنّ “الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي يتطلب حكومة اختصاصيين تمكنني بالحصول على الدعم المالي من الخارج”. وانتهى اللقاء بحسب المصادر من دون اتفاق واضح ومذ ذلك الحين بقيت المواقف على حالها.

فالحريري بحسب الأوساط يريد “شيكاً على بياض” بمسألة تطبيق الورقة الاقتصادية ومن ضمنها بند صندوق النقد الدولي ما خلق عقدة إضافية أمام الحريري تمثلت برفض الحزب الموافقة “العمياء” على إجراءات الصندوق، وقد أبلغ الخليل الحريري في هذا اللقاء بأنّ الحزب يوافق على ما وافق عليه في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي لكنّه يريد النقاش بكل بنود الإصلاحات ولا موافقة مسبقة.

وفيما أوحت المواقف والمؤشرات الإقليمية والدولية إلى تسهيل خارجي للحريري لتأليف حكومة، ذكرت المصادر بأنّ الأميركيين مازالوا يتحدثون عن حكومة بلا مشاركة حزب الله، تلقفها الحريري على أنّها رسالة أميركية له، لذلك يتمسك بطرح حكومة الاختصاصيين لتشكل ذريعة لعدم مشاركة الحزب وإقصاء التيار الوطني الحر.  فيما توقعت مصادر أخرى معركة شرسة على التأليف سيّما على تسمية الكتل لممثليها وعلى وزارة المال وتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية على الطوائف والكتل. ولفتت إلى أنّنا أمام أسبوعين، فإمّا نؤلف حكومة وإمّا سيتعقد الأمر أكثر إلى ما بعد الإنتخابات الأميركية.

أمّا في بيت الوسط، فيسود صمت مطبق وترقب وانتظار ثقيل بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في خميس الاستشارات، ورفضت مصادر الحريري التعليق على المشهد الحكومي مؤكدة بأنّ الحديث سيكون بعد التكليف وليس قبله.

 

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى