سياسة

لبنان إلى “الفراغ المزدوج” بانتظار تسوية خارجية تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية

جبور: أمام ميقاتي خيارين .. التشكيلة الحالية بلا تغييرات كبيرة أو حكومة بأسماء جديدة

دخلت عملية تأليف الحكومة الجديدة في حلقة مفرغة وفي دائرة السجالات السياسية والاتهامات المتبادلة بالتعطيل والصراع على الصلاحيات الدستورية بتأليف الحكومة، لكن كل ذلك يخفي حقيقة واحدة هي أن لا حكومة في المدى المنظور، وأن السيناريو المرجح حتى الآن وفق المؤشرات والمعطيات السياسية الداخلية والخارجية، هو الفراغ المزدوج في مجلس الوزراء وفي رئاسة الجمهورية.

لكن يجري تغليف هذه الحقيقة بإشكالية الخلاف بين عون وميقاتي على وزارة الطاقة، فيما الخلاف على إدارة السلطة والبلد في المرحلة المقبلة، وأي حكومة ستتسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية طالما جميع الأطراف تسلم بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيتأخر بانتظار تسوية سياسية – داخلية – خارجية لم تتبلور مؤشراتها ومعالمها بعد في ظل الانشغال الإقليمي – الدولي بجملة قضايا ساخنة، أبرزها الحرب الروسية – الأوكرانية، ومفاوضات الملف النووي الإيراني، أزمة الطاقة العالمية، انشغال الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارته الى المنطقة لترتيب ملفاتها ومحاولة تحقيق إنجازات قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، يضاف الى ذلك المشروع المستجد باستخراج الغاز الإسرائيلي من كاريش وتصديره الى أوروبا وفق عقود موقعة بين الطرفين، في ظل النزاع الحدودي مع لبنان على ترسيم الحدود البحرية.

بموازاة التعقيدات في المشهد الإقليمي – الدولي المؤثر في الساحة اللبنانية، يبرز الصراع الطائفي – السياسي مجدداً من بوابة تأليف الحكومة ونافذة الانتخابات الرئاسية، إذ يجري ربط الملفين، ما يعيق إحداهما الآخر أو يفتح الأول الباب أمام الثاني أو العكس، لكن جهات متابعة للمشاورات الحكومية تكشف لـ”أحوال” أن “فريقاً واسعاً مؤلفاً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع والرئيس نجيب ميقاتي وقوى أخرى تنضوي تحت لواء هذا الفريق، تشكل جبهة لقطع الطريق على تحصين التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية وضعهما السياسي في نهاية العهد وذلك بتمثيل وازن في الحكومة، ولذلك يعمل هذا الفريق على تقليص حجم عون وباسيل في المرحلة الجديدة لإنهاء العهد وهو منهك وتحميله مسؤولية الوضع القائم وكل الأزمات والانهيارات منذ ست سنوات حتى اليوم”، لذلك تكشف الجهات أن الرئيس بري سيسارع الى الدعوة الى جلسات متتالية لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية أملاً بنهاية العهد الحالي وآثاره واطلاق عهد جديد قد يحمل معه مؤشرات سياسية واقتصادية إيجابية”.

وفيما يُتهم فريق عون – باسيل بأسر الحكومة الجديدة في قفص توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم التأليف إن لم يأخذ فيها حصة الأسد، يرفض عضو كتلة لبنان القوي النائب جيمي جبور تحميل التيار الوطني الحر مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة، ويؤكد لـ”أحوال” أن “التيار ليس طرفاً في تشكيل الحكومة، وأبلغنا رئيس الحكومة المكلف في مشاورات التأليف عدم رغبتنا بالمشاركة في الحكومة الجديدة”.

ويرى جبور أن “الإشكالية التي خلقها ميقاتي مع عون بطرح تشكيلة حكومية معلّبة تستهدف تمثيل رئيس الجمهورية بالحكومة الحالية، وليس التيار الوطني الحر، وذلك باستبدال ميقاتي وزراء سماهم رئيس الجمهورية دون سواهم من الوزراء الآخرين”، ويدعو جبور الرئيس ميقاتي وكل القوى السياسية الأخرى إلى تحمل المسؤولية والذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة مكتملة المواصفات الدستورية، تحسباً لفراغ في سدة الرئاسة الأولى.

ويتهم نائب التيار الوطني الحر، الرئيس ميقاتي باستهداف رئيس الجمهورية والنائب باسيل بشكل متعمد لخلق إشكالية حكومية وعرقلة التأليف. ويشدد على أن التيار ليس متمسكاً بوزير الطاقة لكنه يطالب باعتماد معايير موحدة في التشكيل. ويعتبر أن التيار يتعرض لاستهداف بوزارة الطاقة، ويتساءل: كيف أن فريق رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط أعطي وزيرين درزيين، رغم أن كتلة اللقاء الديموقراطي لم تسمِ ميقاتي في الاستشارات ولم يتم التعامل معه كما تم التعامل معنا؟.

ويشكك جبور بجدوى استبدال وزير الطاقة الحالي بوزير آخر في حكومة عمرها ثلاثة أشهر؟ ويوضح أن أسباب أزمة الكهرباء كثيرة، أهمها العراقيل التي تواجه استجرار الغاز والنفط من الأردن ومصر والفيول من العراق ووجود حصار خارجي على لبنان، فضلاً عن دعم مصرف لبنان لعجز الكهرباء، لذلك لن يستطع أي وزير طاقة حل هذه المشاكل قريباً. كما يتساءل: إذا كنا نجمع على وجود أزمة مالية كبيرة فلماذا لم يتم استبدال انتماء وزير المالية؟. ويرى جبور أن أمام ميقاتي خيارين: إبقاء القديم على قدمه وعدم إدخال تغييرات كبرى على التشكيلة الحكومية الحالية، أو تأليف حكومة جديدة.

في المقابل يرفض عضو كتلة اللقاء الديموقراطي كلام جبور لجهة نيل اللقاء الديموقراطي والحزب الاشتراكي حصة وزارية بالتنسيق مع ميقاتي، ويشير لـ”أحوال” الى أننا “لم نسمِ ميقاتي وبالتالي لن نشارك في الحكومة لكن لن نعرقل تأليفها، ويمكن للرئيس المكلف اختيار من يراه مناسباً من شخصيات درزية لتمثيل الطائفة الدرزية ولن نتدخل بالتسميات”، ويضيف: “أحد الأسباب الأساسية لموقفنا بعدم المشاركة في الحكومة هي خطة التعافي التي قدمتها الحكومة ومشروعها الاقتصادي الذي سجلنا عليه مآخذ عدة، وأيضاً من باب رفضنا المشاركة في الحكومة والابتعاد عن المحاصصة الطائفية والسياسية”.

ويرى أن “الرئيسين بري وميقاتي لن يمنحا باسيل مكاسب وزارية وحصة وازنة وأوراق قوة في الحكومة الجديدة التي ستتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية إن وقع الفراغ وتعذر انتخاب رئيس للجمهورية”.

ووفق ما يقول الصايغ، فإن باسيل لديه مكاسب في الحكومة الحالية فلا يريد خسارتها، وبالتالي لن يقدم تنازلات. لذلك يعتقد نائب الاشتراكي أن الحكومة الموجودة هي أفضل الخيارات للرئيسين عون وميقاتي لكنها أسوأ الخيارات للشعب اللبناني.

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى