سياسة

بطاقات تموينية للّبنانيين مقابل رفع الدعم

يكثر الكلام عن توجّه السلطة السياسية والمالية في لبنان إلى رفع دعم المصرف المركزي لسعر صرف الدولار على المواد الثلاث الأساسية وهي الفيول، الدواء والطحين، بالإضافة إلى السلّة الغذائية التي أقرّها وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة والتي لا تزال سارية المفعول حتى اليوم.

غير أنّ النقاش في اللّجنة عن رفع الدعم يتزامن مع نقاش حول البدائل. ففي الاجتماعات المالية التي يرأسها رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا وتضم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال غازي وزني نقاش في كيفية وقف الدعم وطرح البديل قبل نهاية العام 2020 .

‎وفي النقاش حول آلية وقف الدعم وإقرار البديل نقاش يوازيه أهمية حول ما يسمى بالاحتياطي الإلزامي.

‎ففي الوقت الذي يقول سلامة إنّ الاحتياطي المتبقي من العملة الصعبة أي الدولار هو 19.5 مليار دولار، فهو يصرّ على ضرورة عدم المس بما يسمى الاحتياطي الإلزامي ويبلغ 17.5 مليار دولار… ‎وبالتالي المبلغ المتبقي للدعم يبلغ مليارين دولار.

‎في المقابل، يواجه سلامة فريق من الاقتصاديين المقربين من القصر الجمهوري اذ يعتبرون أنّ  ما يسمى بالدولار الاحتياطي بدعة خلقها سلامة عام 93 مع الرئيس رفيق الحريري وبالتالي لا شيء يوجب على المركزي البناء عليها في قرار استمرار الدعم أو وقفه.

‎وبينما لا يزال السجال حول حجم الاحتياط قائمًا، يؤكد المجتمعون استمرار الدعم ولكن بآلية مختلفة.

‎فاقترح سلامة اعتماد البطاقة التموينية للّبنانيين كما تفعل مصر وسوريا طالبًا غطاء من قبل  الرئيسين عون ودياب.

‎دياب يعتبر أنّه ولدى تسلّمه الحكومة كان حجم الاحتياط يبلغ 22 مليار دولار أي أنّ استهلاك الدولار لدعم الفيول والدواء والقمح بالإضافة إلى السلّة الغذائية لم يتعدَ الثلاثة مليارات دولار حتى يومنا هذا.

‎وبالتالي يصرّ دياب على رفضه لرفع الدّعم بالكامل عن المواد الأساسية للّبنانيين طالما هو في موقع رئاسة حكومة تصريف الأعمال.

‎وزير المال غازي وزني طلب تحديد السلع التي يجب دعمها في محاولة لحصرها في أكثر السلع الضرورية لدى المواطنين مقترحًا خفض دعم البنزين إلى الـ70 بالمئة.

‎وفي جدول النسب المئوية لحجم الدّعم لكلّ قطاع، ينقسم حجم دعم سعر الصرف إلى:

‎ 54 % للفيول

‎22 % للسلّة الغذائية

‎13 % للدواء

‎4 % للمستلزمات الطبيّة

‎4 % للمواد الصناعية

‎3 % للقمح

‎وعليه يتكّل الرئيس عون على 100.000 طن من القمح موعود بها لبنان ولكنّها لن تصل دفعة واحدة بل على مراحل نظرًا لعدم القدرة على التخزين.

‎ويعتقد المجتمعون على طاولة بعبدا أنّ العمل على البطاقة التموينية يستلزم ثلاثة أسابيع، علمًا أنّ استخدامها سيؤدي إلى خفض الاستيراد إلى النصف.

‎كيف تعمل البطاقة التموينية ؟

‎- هذه البطاقة توزَّع عبر المصارف على المواطنين.

‎- تحوي على حساب فيه مبلغ معيّن من المال لم يُحدّد بعد.

‎- يستخدمها المواطن لدى شرائه حاجياته.

‎- يرفع الدعم عن السلع ويبقى للمواطن حرية استخدام البطاقة على السلعة التي يختارها.

‎- يتوجه المجتمعون إلى إقرارها على أن يستفيد منها اللّبنانيون فقط على اعتبار أنّ اللّاجئين السوريين يحصلون على مساعداتهم الخاصة.

بعد شهرين أو أكثر من اليوم، سيجد المسؤولون أنفسهم أمام خيار من اثنين، إمّا رفع الدعم وإحداث أزمة اجتماعية ستشبه جهنم الذي حذّر منه رئيس الجمهورية في مؤتمره السابق، إمّا استخدام العملة الصعبة من الاحتياطي الذي يصفه سلامة بأنّه إلزامي وممنوع المس به.

أمّا اللّبنانيون فهم أمام خيار واحد هو الأصعب في الأشهر المقبلة. فإن استمرّ الدعم أو تمّ إقرار بطاقات تموينية سيجدون أنفسهم أمام طوابير إعاشات مدعومة من مصرف مركزي أو مدعومة من بطاقة تموينية.

 

جوزفين ديب

اظهر المزيد

جوزفين ديب

اعلامية ومقدمة برامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: